ديوان فن الملحون للشاعر الزجال الحاج عمر بوري منشورات النادي الجراري ومنتدى الأدب لمبدعي الجنوب

آخر تحديث : الإثنين 26 يناير 2015 - 12:32 صباحًا
2015 01 26
2015 01 26

دنيا بريس: متابعة ثقافية / علي هرماس بعد حفل التوقيع بالرباط، سيوزع في القريب العاجل بالأكشاك والمكتبات الوطنية الجزء الأول لإصدار جديد تحت عنوان ” ديوان فن الملحون ” لشيخ صنعة الكلام الحاج عمر بوري الروداني، المولود الجديد الذي سيغني الحقل الثقافي في شقه التراثي الفني، هو حصيلة عمل جبار مشترك بين النادي الجراري بالرباط الذي يراسه الأستاذ الدكتور عباس الجراري من جهة، ومنتدى الأدب لمبدعي الجنوب من جهة أخرى، المنتدى الثقافي الروداني الذي يعتبر شيخ الملحون الحاج عمر بوري أحد أعمدته. ” ديوان فن الملحون” هو كتاب من الحجم المتوسط يضم بين دفتيه 372 صفحة قياس 24سم/17سم، استهله صاحبه بكلمة شكر وتقدير في حق الدكتور عباس الجراري عضو أكاديمية المملكة المغربية ورئيس لجنة البحث في تراث الملحون الذي شجع وألح على المؤلف شيخ الملحون الحاج عمر بوري لإخراج قصائده لإغناء الحقل الثقافي المغربي في شقه التراثي، كذلك لم يفت المؤلف أن يشكر الدكتور عمر أفا أستاذ التعليم العالي بكلية الأدب جامعة محمد الخامس بالرباط و أشياخ الملحون الذين يرجع لهم الفضل في تنوير مسار صنعة الملحون له ويذكر بالاسم الحاج أحمد سهوم والأستاذ عبد الرحمان الملحوني، وأخيرا أصدقائه الذين ترتبطه بهم التزامات أدبية في إطار منتدى الأدب لمبدعي الجنوب بتارودانت. أما التقديم الذي تفضل به الدكتور عباس الجراري عميد الأدب المغربي فقد استهله بالتذكير بماضي تارودانت وأمجادها في المجال السياسي مند القديم، ثم المجال الاقتصادي وأخيرا المجال الفكري والثقافي الوحيد الذي بقي له امتداد وتواصل مند غابر العصور الى اليوم من دون قطيعة، متمثلا في فن أدبي شعري الذي برع وأتقن وأجاد فيه شيخ الصنعة الحاج عمر بوري، ويضيف الدكتور الجراري قائلا: ” لا أخفي كم شدني اهتمامي بهذا الفن الى أحد كبار أشياخ نظمه الرودانيين الحاج عمر بوري الذي طال انتظار عشاق الملحون له” هي إذن شهادة اعتراف من عضو أكاديمية المملكة المغربية رئيس لجنة البحث في تراث الملحون، كون الناظم يعد هرما في نظم شعر الملحون، الديوان الذي طال انتظار صدوره بالرغم من كثرة الإلحاح عليه، وهو ما أكده لي شخصيا في لقاء ببيته عصر يوم 3محرم 1436/28/10/2014 في حوار مطول على صلة بموضوع الكتاب، لأن المؤلف الزجال على غرار العديد من الرودانيين المتواضعين لا تستهويهم نشوة الظهور وأنفة الغرور؛ ويزيد الدكتور الجراري في معرض تقديمه للكتاب قائلا :”كما أتيح لي أن أتعرف اليه شخصيا في رحاب أكاديمية المملكة المغربية” وهو ما تأكدت منه خلال زيارتي الشخصية لشيخ الملحون بمنزله، من خلال عشرات المراسلات التي كان يتوصل بها الحاج عمر بوري مند سنة 2005 من أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية الدكتور محمد بربيش شخصيا يدعوه بصفته خبير للمساهمة في البحث والتمحيص لبعض الأبحاث الأكاديمية في فن الملحون التي تتناولها بالدراسة والمناقشة والتحليل رحاب الأكاديمية، كما وقفت على عدد من الصور الفتوغرافية التوثيقية بهذا الخصوص لشيخ الملحون الروداني الحاج عمر بوري رفقة أعضاء لجنة البحث في تراث الملحون التي يرأسها الدكتور عباس الجراري، اللجنة التابعة لأكاديمية المملكة المغربية. في آخر التقديم لم يفت صاحبه أن يدعو دعاء خالصا للشاعر الزجال ويثني عليه بالقول “الصديق الفاضل الحاج عمر بوري”، التقديم دوّن في الصفحة 12 بتاريخ الثلاثاء 23جمادى الأولى 1435/25مارس2014. تليه ترجمة شيخ الملحون الحاج عمر بوري للأستاذ عمر أفا من كلية الآداب جامعة محمد الخامس بالرباط، الترجمة التي كانت أُسسها مختلفة المعارف متعددة الملكات اكتسبها صاحب الديوان عبر السنوات الطوال بدئها بالتردد من الصبا على الكتاب القرآني كجميع الأطفال الرودانيين أقران زمانه، حيث حفظ قسطا يسيرا من كتاب الله، بعدها انطلق يجول بالمغرب أول الأمر ثم خارجه، يجالس الرجال في كل ترحال، زاول حرفا عديدة، وصاحب الحرفة هو سيد زمانه بتارودانت في عقد الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي، مهن طالما توّج بها الرودانيون رؤوسهم بهمة عالية، من بين تلك الحرف الحياكة والخياطة والدباغة والخرازة، ليستقر قراره آخر المطاف على حرفة والده وهي الجزارة، على منوال المثل الشائع بتارودانت ” حرفة أبوك كي لا يغلبوك”؛ الى جانب المهن الحرفية التي مارسها الحاج عمر بوري، تعاطى لبعض الهوايات الترفيهية كسباق الدراجات الهوائية، وقد وقفت على عدد كبير من الصور التذكارية للحاج عمر بوري بكل من مدينة أكادير وتارودانت لازال شيخ الملحون يحتفظ بها، إضافة الى عدد كبير من شواهد التقدير أو المشاركة في مختلف المهرجانات والملتقيات الوطنية التي تهتم بفن الملحون كتراث وإرث وطني بكل من الرشيدية وسلا ومكناس ومراكش، ومنها الملتقى الثقافي الوازن بفاس الذي يقام سنويا تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، أيضا عدد كبير من هدايا التذكار والتكريم باعتبار شيخ الملحون الحاج عمر بوري هرم مغربي في فن نظم قصائد صنعة الكلام وشخصية اعتبارية في الزجل الشعبي نظما ولحنا وأداء، وهو ما أهله أن يصبح شخصية عصامية لا تعترف بالمستحيل ولا تُقرّ الا بالممكن. الحاج عمر بوري يعتبر أيضا وطني أيام المقاومة ركب المخاطر وهو في عقده الثاني من العمر مكلف بحمل قفة مقتنيات غدائية للتمويه مندس في ثناياها أخبار وأسرار كثلة المقاومة الوطنية الرودانية الى المرحومة فاطنة علال لتبلغها بدورها الى المعتقلين المحكومين بالأشغال الشاقة في بيوت المعمرين أو معتقل القصبة ، بعد حصول المغرب على الاستقلال انخرط في حزب الاستقلال وسلمت له بطاقة العضوية رقم 724066. كان منطلقه نحو التثقيف الذاتي هو الحلقة الحكواتية بكل من ساحتي أسراك وتلمقلات، بعدها مدفوعا بشغف ثقافة السير دأب على اقتناء بعض كتب الحكايات، ثم معاشرة بعض أصحاب الحرف كل ودوقه الفني ليستقر قراره على هواة صنعة الزجل الشعبي ونظم الكلام وصبر القوافي .لم يتوقف شغف شيخ الملحون عند هذا الحد بل ظل يطمح لما هو أرقى عبر المواظبة على بعض برامج الإذاعة الوطنية، رغم كون انتشار المذياع لازال وقتئذ في بدايته ويعد من الرفاهية والترف، ثم إذاعة صوت العرب من القاهرة وثالثهما سينما “التونسي” التي كانت تعرض الأفلام الغنائية الكلاسيكية كثقافة عربية جديدة منفتحة. بغض النظر عن المسموع والمُشاهد، يؤكد شيخ صنعة الزجل بتارودانت أن كتاب ” القصيدة” لمؤلفه عباس الجراري كان دليله الى فطاحل صنعة الكلام على المستوى الوطني، أيضا مبادئ قياسات النظم ليشق بعدها مساره في نظم الزجل لوحده قبل ثلاثة عقود ونصف، حيث نظم في أغراض زجلية متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والإخوانيات والزجل الديني والوطني، الى أن تمكن آخر المطاف بمجود شخصي وطموح تذكيه عزيمة قوية من الوقوف فوق منصات المهرجانات الكبرى الوطنية بكل من مكناس وفاس ومراكش وسلا والرشيدية، ثم الجلوس خلف ميكروفون الاذاعة الوطنية وأمام كاميرات التلفزة المغربية. الى جانب التقديم وترجمة المؤلف الحاج عمر بوري، يضم كتاب “ديوان فن الملحون” مجموعة قصائد في نظم الزجل عددها 62 قصيدة ما بين مختصرة تتكون من 8 أبيات ومتوسطة وطويلة قوامها 72 بيتا عنوانها “رابحة”؛ قصائد الديوان موزعة على الشكل التالي : التوسل 7 قصائد، النصيحة 4 قصائد، الوطنيات 15 قصيدة، الاخوانيات 4 قصائد، التاريخ 5 قصائد، الرياضة 2 قصيدتان، المدح 13 قصيدة، الغزل1 قصيدة، الهجاء 1 قصيدة، الوصف 4 قصائد، الرثاء 4 قصائد. أما أغراض نظم الزجل التي استهوت شيخ الملحون الحاج عمر بوري بالدرجة الأولى في ديوانه الأول، ونالت حظا وافرا وقسطا وافيا، قصائد نظم الوطنيات والمدح، بينما الهجاء والغزل لم يحظيا سوى بقصيدة يتيمة لكل غرض منهما، كأنما الشاعر الزجال يريد على الخصوص أن يسجل فقط عبرهما حضوره كغرض زجلي حتى لا يحسب عليه عدم التطرق لهما بتجاهلهما، هي أيضا من زاوية مُقابلة قراءة لنفسية الزجال الحاج عمر بوري الذي دأب طوال حياته على تجنب كل ما من شأنه أن يعكر مزاج وصفو الخاطر إزاء الآخرين، وهو ما أكسبه شعبية رودانية ومحبة واسعة في قلوب جميع من عرفوه بالمعاملة والمخالطة والمعاشرة، وعلاقة طيبة بأصحاب صنعة الكلام على المستوى الوطني وأضحى مستشار خبير بفن الملحون لدى أكاديمية المملكة المغربية حسب مراسلات عديدة من أمين سرها الدائم الأستاد الدكتور محمد بربيش. أخيرا يلاحظ نهاية جميع قصائد الديوان أن الزجال الحاج عمر بوري يقفلها بتوقيع خاص به هو “تمت بحمد الله” عوض تاريخ ومكان النظم وظروف القريحة وهو ما دأب عليه عموم أصحاب الشعر الموزون المقفى. كما تجدر إشارة التنبيه أن قصائد الديوان / الوطنيات جمعها وأخرجها الزجال المغربي عبد الرحمان الملحوني في كتاب ” صورة الملوك العلويين الثلاثة في الأدب الشعبي المغربي الأصيل” وهو مؤلف قوامه يربو عن 1000 صفحة في ثلاثة أجزاء، نصيب قصائد الوطنيات منها للزجال شيخ الملحون الروداني 63 صفحة، وقد أهداني نسخة شكر الله له. كما كانت قصائد شيخ الملحون عمر بوري أحد محاور دكتوراه الدولة للباحث مولاي على الخامري تحت عنوان حدث نفي الملك محمد الخامس كما تأمله شاعر الملحون من خلال قصيدة عمر بوري :”ثورة الملك والشعب”، أيضا اعمال ندوة المقاومة المغربية من خلال الأدب الشعبي المغربي مجلة الذاكرة الوطنية – عدد4 – 2002 صفحات 47 الى 54. 

غلاف