ربط المسؤولية بالمحاسبة

آخر تحديث : الإثنين 28 سبتمبر 2015 - 9:50 مساءً
2015 09 28
2015 09 28

لقد أسفرت استحقاقات 04 شتنبر 2015 على الصعيدين المحلي والإقليمي، عن نتائج لم تكن في حسبان من ألفوا التربع على كراسي المسؤولية لعقود، حتى أصبحوا يتوهمون أنهم خالدون في مقاعدهم، وأن لا أحد غير ملك الموت قادر على إزاحتهم عنها. لقد راكموا الثروات والامتيازات وأصبحوا من محدثي النعمة بعد أن كان أغلبهم لا يملك شيئا. إلا أن إرادة التغيير التي هبت على ربوع الإقليم نتيجة رغبة أغلبية الساكنة في تغيير الواقع البئيس التي توجد عليه بعض الجماعات القروية والحضرية، الأمر الذي ما فتئ ينعكس سلبا على المستوى المعيشي للساكنة مع انتشار الفقر والبطاقة والأمية ومختلف الاختلالات الاجتماعية، حيث كان البعض يعتبر أحزمة الفقر خزانا انتخابيا يتم اللجوء إليه عند الحاجة إلا أن تنامي الوعي السياسي لدى شريحة واسعة من ساكنة المدينة أو الإقليم خصوصا فئة الشباب أدى إلى زلزلة الأرض تحت أقدام الطغاة والمستبدين وناهبي المال العام، وها هم الآن يتساقطون الواحد تلو الآخر بعدما إصيبوا بالذعر وأصبحوا كالجردان يتوارون داخل جحورهم يجرون أذيال الخيبة والهزيمة جراء ما اقترفته أيديهم في حق المنطقة وساكنيها. إن ما يحز في النفس بعد قيام المواطن بواجبه في المشاركة والإدلاء بصوته يوم الاقتراع أن يفاجأ الجميع ببعض الممارسات الصادرة عن ثلة من المنتخبين الفائزين في هذا الاستحقاق في إطار ما أصبح يصطلح عليه (الريع الجماعي والصراع حول الامتيازات) بعد تهافت عدد من المستشارين على نيل نصيبهم من كعكة الامتيازات في إطار تشكيل المكاتب المسيرة للمجالس الجماعية، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة الاستفهام حول مآل المجهودات التي تبدلها الدولة والفاعلين السياسيين الغيورين على مستقبل البلد وسمعته والمرتبطة أساسا بتخليق العمل الجماعي وتطهير المجالس المنتخبة من بعض الممارسات المنبوذة شعبيا. وفي هذا السياق فقد تناقلت الأخبار على المستوى الإقليمي قيام أحد كبار الإقطاعيين الذي رفضته ساكنة الجماعة التي كان يرأسها لعقود وأزاحته من كرسي الرئاسة والذي عاد إلى الواجهة من نافذة المجلس الإقليمي، قام هذا الإقطاعي بـ”احتجاز” التشكيلة الحالية للمجلس الإقليمي بتارودانت داخل إحدى ضيعاته حيث قضوا العيد هناك حتى لا يتم شراؤهم من طرف الخصوم المنافسين على رئاسة هذه المؤسسة، ومن ضمن هؤلاء (المحتجزين) أساتذة ومسؤولون بمصالح الإدارة وغيرهم يوجدون رهن الاحتجاز الاختياري لدى هذا الإقطاعي الذي عاث فسادا في البلاد والعباد بسبب نفوذه المالي وتعدد علاقاته وتدخلاته. وبالعودة إلى موضوعنا الرئيس المرتبط بتفعيل مبدأ دستوري حيث أنه من المعلوم أن الهدف من تنظيم الاستحقاقات الانتخابية يتجلى في تجديد النخب وضخ دماء جديدة في العمل الجماعي، إلا أن ذلك كله لن يستقيم دون تفعيل هذا المبدأ (ربط المسؤولية بالمحاسبة) خصوصا أن بعض الرؤساء المطاح بهم متورطون في ملفات تشتم منها رائحة الفساد، مما سيعرضهم للمتابعة القضائية في المستقبل القريب، نتيجة ما رصدته تقارير المجلس الأعلى للحسابات من خروقات وتجاوزات في عهدهم حيث أنه من المنتظر أن تباشر الوزارة الوصية تحريك مسطرة المتابعة في حقهم وفي حق كل من ثبت تورطه في نهب المال العام والاغتناء اللامشروع. وبالمناسبة فإننا نود التأكيد على أننا لا نهدف من وراء المطالبة بتفعيل هذا المبدأ الدستوري الشماتة أو تصفية الحسابات وإنما نروم المساهمة في وضع أسس وقواعد جديدة للتعامل مع المال العام وتسيير الشأن الجماعي والقطع مع الممارسات المرفوضة شعبيا. إضافة إلى بث روح المواطنة والمسؤولية في الأجيال القادمة التي عليها المعول في مواصلة مسيرة النماء والإصلاح. عن لجنة الإعلام الحزبي حسن أيت تلاس