ساكنة تارودانت تشيع جثمان الفنان الامازيغي الراحل مبارك عموري الى مثواه الاخير

آخر تحديث : الإثنين 16 فبراير 2015 - 1:27 مساءً
2015 02 16
2015 02 16

دنيا بريس/ موسى محراز بسم الله الرحمان الرحيم ” وبشر المؤمنين الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون ” صدق الله العظيم

في مشهد مؤثر وجد حزين، وبعد صلاة عصر يوم الاحد بمسجد الحسن الاول بمدينة تارودانت، شيع حشد كبير من ساكنة مدينة تارودانت تتقدمهم هيئات سياسية وثقافية وفنية واعلامية، الى جانب اصدقاء ومحبي ومعارف الفقيد الراحل مبارك عموري، الى مثواه الاخير بمقبرة منطقة بولعجلات قبيلة اركيتن حيث مسقط راس الراحل. هذا وقد خيمت مظاهر الحزن على محيا الحاضرين، الذين حضروا جنازة الفقيد لالقاء نظرة الوداع على جثمان احد ابناء البررة الفنان الامازيغي المقتدر وبلبل الاغنية الامازيغية كما يسمونه اهل الفن.

نعم ودعت ساكنة اقليم تارودانت ومع الاسرة الفنية والثقافي احد الرموز الفنية والتي ستبقى يذكرها التاريخ الفني والجمعوي في ان واحد، انه الفنان الراحل مبارك عموري، المزداد سنة 1951 بمنطقة بوالعجلات قبيلة ايركيتن ضواحي تارودانت، اوهناك قضى طفولة وصف المرحوم قيد حياته باحدى البرامج بالقاسية، ومن تم انتقال الى تارودانت حيث قضى مجة طويلة بين جدران إحدى المؤسسات الخيرية التي تعنى بالاطفال وتربية ودراستهم والتي كانت الى وقت قريب تعرف ب ” نقطة الحليب ” او ” دار الحليب “. بدأ الفقيد مبارك عموري العاشق ل ” قيتارته ” التي لا تفارقه اينما حل وارتحل، حسب العديد من تصريحاته المدلى بها في العديد من المناسبات، مساره الفني رفقة مجموعة “سوس فايف”، المجموعة الغنائية الجديدة، عرفت باداءها للاغنية بشتى اللغات، حيث الاغاني الأمازيغية والاغاني باللغة الفرنسية ثم الإنجليزية، وبعد تجربة طويلة التحق مبارك عموري بالعمل الجمعوي، وذلك من خلال انخراطه في الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، التي كانت وراء تأسيس مجموعة “ياه”، والتي اشتهرة مع سنة 1975 باسم مجموعة “أوسمان”، التي يمكن اعتبارها أول مجموعة أمازيغية تدخل عالم المجموعات بالمغرب إلى جانب مجموعات ناس الغيوان، وجيل جيلالة ولمشاهب، بحيث كان الراحل احد اعمدة مجموعة ” اوسمان ” والتي كانت تضم الى جانب الفقيد كذلك كل من سعيد بيجعاض، وبلعيد العكاف، سعيد بوتروفين، اليزيد قرفي، وطارق المعروفي، الصافي مومن، علي وإبراهيم أخياط، وكانت الحقبة بالنسبة للمجوعة بمثابة البداية الحقيقية لمسار الفنان مبارك عموري، الذي لعب دورا بارزا في إرساء قواعد الأغنية الأمازيغية العصرية، من خلال العديد من الأعمال، التي شارك بها في العديد من الحفلات سواء داخل المغرب أو خارجه.

بعد مجموعة “أوسمان”، دائما حسب تصريحاته السابقة، أكمل الفنان عموري مبارك مسيرته الفنية بالغناء الفردي، وبالطريقة نفسها التي بدأ بها مع المجموعة، حيث كان حريصا على التعامل مع نخبة من كبار المبدعين المهتمين بالثقافة الأمازيغية، أمثال الشاعر إبراهيم أخياط، وعلي صدقي أزايكو، ومحمد مستاويوغيرهم. طغت على نصوص مبارك عموري الغنائية تيمتان أساسيتان، هما تيمة الحرية وتيمة الهجرة والترحال المستمر، ولعل أجمل النصوص التي تحضر فيها تيمة الهجرة نص “تموكريست”/ المعضلة…

واهم من تم تسجيل على حياة الراحل هو تجربتة مع مجموعة “أوسمان”، التي كانت من التجارب الأمازيغية القليلة، التي تمردت على التقاسيم الخماسية على مستوى الألحان، فهو يعتمد غالبا توزيعا موسيقيا حداثيا، يعتمد مقامات الأغنية العالمية بشكل ملحوظ، لكن دون إهمال كلي للأصول الخماسية، التي نجدها حاضرة في بعض أغانيه، لاسيما أن صوت الفنان عموري يمكنه من أداء الأغاني التقليدية الخالدة لكبار الروايس، من أمثال الراحل الحاج بلعيد، الذي أعاد عموري مبارك غناء مجموعة من أغانيه الأمازيغية القديمة، ليخلدها بصوته، ويضمن انتقالها إلى الأجيال المقبلة. وفاة الفقيد نتكسة للاغنية الامازيغية والفن الامازيغي بصفة عامة، وفاة الراحل تركت حزنا عميق في نفوس محبيه من ساكنة اقليم تارودانت والتي ابانت عن حبها لهذا الرجل في اخر لقاء لهذا الفنان بجماهيره، وكان ذلك ابان السهرة الكبرى التي احتضنتها ساحة 20 غشت في ضمن فعاليات الدورة الاولى من ” المقام الخماسي ” غشت 2014. تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة، واسكنه فسيح الجنان مع الشهداء والصالحين وحسن والائك رفيقا، اولهم ذويه الصبر والسلوان، وانا لله وانا اليه راجعون.

DSC07665 wpid-20150215_155501

DSC02791 copy DSC02796 copy DSC02802 copy

صور اخر ظهور للراحل امام محبيه وجمهوره بتارودانت

ATT_1423924380854_image ATT_1423924303986_image