سوريا الخراب… (1)

آخر تحديث : الإثنين 26 ديسمبر 2016 - 12:13 صباحًا
2016 12 26
2016 12 26

سوريا الخراب سوريا الدمار: آه يا سوريا آه، الوضع فيك يدمي القلب ، يبكي العين . سوريا أقدم الحضارات الإنسانية . سوريا التاريخ الجغرافيا ، الأدب الشعر، الإبداع الفن، الجمال الإحساس … تحولت إلى دمار وخراب، أكوام الحجارة تنشق عن وديان من الدماء، رائحة الموت ، موت الإحساس موت الإنسان لا أسمع إلا صرخات الأطفال الأبرياء جرحى يتامى مغتصبون ، صرخات النساء : أرامل ثكالى، مغتصبات منكل بهن .النحيب الآهات الصرخات ، الصرخات …

سوريا الخراب : أصبحت فرجة للعالم، خبرا يبث على القنوات الفضائية، يذاع على الأثير، يباع بالفرنكات بالملايين، بالجنيهات بالدولارات، لا يهم. المهم أنه يباع يتاجر به، يدخل عالم الأسواق، يحرك عقارب الزمن والبورصات. أية عوامل تنتج هذا الخراب ؟؟ الصراع السياسي، التشبث بالكراسي والمناصب . اللعنة على المناصب، ولتحترق كل الكراسي عن آخرها. ونحن نتابع نتفرج ، تختلط الصور الدموية واللقمة التي نلوكها على موائدنا ، تختلط بعصارة الدماء . تقتلنا الحسرة، تتصاعد الآهات الزفرات. نشم رائحة الدخان، إحتراق المدائن والأوطان . ترعبنا مشاهد المجازر نبكي فقط. نصاب بانفصام الشخصية، نستهلك المنتجات الغربية الغريبة، نضخ الأموال في أرصدة القوى الرأسمالية، ندعمها ماديا ومعنويا لترتكب المجازر الوحشية، على أعتابنا في الشرق الأخرس المتهالك . حقا إننا بلداء ترقينا إلى مراتب المجانين .

سوريا الخراب : وهناك في المدى لبنان الجداريات المفخخة، فلسطين الخصر الدامي للبحر الأبيض المتوسط في الشرق، وعلى بعد أميال مخلفات الربيع العربي : تونس الجنة الخضراء تكتوي بنيران الصراعات الدينية والسياسية، ليبيا عمر المختار تسقط صريعة السباق الماراطوني المحموم بين الجنرالات وباقي أطياف القوى السياسية، المتشوقة إلى امتلاك كرسي الرئاسة الوثير. مصرالتنازلات الفرعونية الأنيقة لصالح اللوبي الأمريكي، تشم من بعيد كما عطور كليوبترا النفاثة . اليمن البؤس الجوع يزلزل عرش بلقيس ، والسلاح محمول باليمين وباليسار تحضنه شرايين القلب، تلثمه الشفاه بعشق شبقي. العراق بلاد دجلة والفرات تجري دما أسود تنشر الأحزان في التاريخ والجغرافيا. دول تم تمزيقها وتشرذم سكانها، بين فصائل ومجموعات متصارعة تشكل سوقا للسلاح الحديث منه والعتيق، خاصة الذي أصابه الصدأ في المصانع الأمريكية والأوربية، يساهم في الترويج له المبدأ الكولونيالي القديم الجديد ” فرق تسد “. وتتاجر فيه عصابات بيع السلاح تلعب لعبتها لصالح الرأسمالية المتهالكة المتعفنة. والسذج من أبناء دول العالم الثالث يدفعون الثمن غاليا من دماء الشهداء والشهيدات: نساء أطفال وشيوخ عزل. وكما من تاريخ الشعوب والمجتمعات التي تتخلف ويتقدم غيرها .

سوريا الخراب : أبناؤك يا سوريا أصبحوا جياعا أكلوا البلاستيك، والكارتون. بل أكلوا النتانة من القمامات والمزابل، والأدهى من ذلك أكلوا الجيف من حمير وكلاب وقطط وفئران، بفتاوى من فقهائها تبيح ذلك. أبناؤك يا سوريا  تجولوا عراة ، حفاة بين شوارع مدنك الذبيحة ، -آه ، أي إحساس بالغثيان يعتريني الآن ؟ وأي شعور بالمهانة يفت كبدي ؟ – وأبناؤك يا سوريا أصبحوا لاجئين، جائعين، هاربين، يستجدون اللقمة والغطاء واللباس في مطارات العالم، حيث أصبحوا شتاتا في الاتجاهات الأربع للكرة الأرضية، في مطلع القرن الحادي والعشرين، زمن العولمة المتوحشة، إنهم الضحية الجديدة للاستعمار الجديد، والاسترقاق الجديد، آه يا سوريا آه الوضع فيك يدمي القلب يبكي العين، وقد تم تدويل القضية السورية منذ سنوات في مجلس الأمن، طبخت فيه العديد من التسويات على نار هادئة،

استغلت فيها انتظارات السوريين وأحلامهم حطبا لا ينفذ، لتبقى القضية على صفيح ساخن تشوى عليه أكباد أبناء سوريا وأمهاتها وأطفالها ورجالاتها، إلى متى ياسوريا ؟ يلعب العالم لعبته النتنة ؟؟؟

تصبحون على عالم من إنسانية ،مفعم بالسلم والسلام . أهنئكم بالسلامة من حادث الانبطاح للعولمة المتوحشة ، ومن حادث عبادة الكراسي والمناصب.