صراع من اجل البقاء

آخر تحديث : الثلاثاء 7 مارس 2017 - 12:08 صباحًا
2017 03 07
2017 03 07
بقلم: هند الجديد

إن الثورة الصناعية وبروز عدة انظمة اقتصادية في منطقة محددة من العالم، شكل بؤرة استقطاب للراغبين من البلدان الاخرى في تبني هيكل اقتصادي قادر على خلق عمود فقري متين للتنمية الاقتصادية، في زمن كانت البلدان النامية مكتفية بنظم اقتصادية واجتماعية بسيطة تقوم على الصيد والزراعة و تربية المواشي، وهنا يمكن ان نأكد على انها نقطة تحول رئيسية في التاريخ بنشوء مجتمعات تعتمد على الزراعة المكثفة التي تحقق فائض في الانتاج، بناء مراكز صناعية…حيث اصبح الانسان لا يستطيع السيطرة على استغلاله للموارد الطبيعية وبات الهدف الاسمى آنذاك هو الربح والسيطرة على وسائل الانتاج.

اكيد من الملفت استعمالي لكلمة آنذاكو البعض سيتساءل عن الوضع الحالي، على مر السنين صار من الواضح الخطر الذي يهدد البشرية على كوكب الارض مما حتم الاشتغال على نمو الوعي لدى الحكومات والافراد بالمصير المشترك، وبأننا افراد نتشارك نفس المصير على الارض، ومن اجل تكريس مبدأ خلق اطار يشمل جميع الدول التي امنت بحتمية المصير المشترك ودورها المصيري في ضمان مستقبل البشرية. شهد التاريخ عن عدة اتفاقيات ومبادرات دولية من بينها 🙁 اتفاقية الارض او اتفاقية ريو سنة 1992 و مؤتمر باريس للدول الاطراف cop22).

والمغرب كان من البلدان السباقة لتبني هذا المبدأ، بمشاركته الدائمة وحضوره البارز في العديد من الملتقيات الدولية، ففي مطلع ستينات القرن الماضي تبنى المغرب سياسة السدود وتطوير شبكة الاحواض النهرية، واتضح مؤخرا الاهتمام الذي يوليه للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة، وكذالك الاصلاحات الدستورية والتشريعية والمؤسساتية والتنظيمية، انطلاقا من دستور المملكة لسنة2011 الذي اعطى الحق في بيئة سليمة وضرورة احقاق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على جودة الحياة و البيئة التي تشكل مكون اساسي للثروة المادية واللامادية لكل بلد.

عمل المغرب أيضا على تنظيم عدة تظاهرات دولية كمؤتمر الدول الاطراف في دورته الثانية والعشرون حسب اتفاقية الامم المتحدة بشأن التغير المناخي cop22، حيث شكل حدثا مميزا للمغرب وشهادة على التزامه الدائم في هذه الحركة ضد اثار التغيرات المناخية.

ومن يتطلع على المواثيق والمخططات الوطنية المغربية الخاصة بالبيئة، سيتضح له جليا حجم المجهودات المعطاة لتصدي لهذه الظاهرة، لكن على ارض الواقع نلاحظ غياب بنية متينة لتطبيق مثل هذه المشاريع، التي ربما هي غير مناسبة لبلد مثل المغرب الذي مازال يعاني من عدة مشاكل كمشكل الازبال. ولهذا ربما نحن بحاجة ماسة الى مبادرات ومشاريع كتدوير النفايات… لنرتقي للمستوى المطلوب.

هنا نحاول التأكيد على الزامية التربية البيئية داخل المؤسسات التعليمية، مما يخول لنا ضمان جيل واعي بضرورة التفاعل الايجابي مع مفهوم التنمية المستدامة  .ولترسيخ هذاالمفهوم لدى الاجيال يتضح اقبال المؤسساتا لتعليمية بمدينة تارودانت على خلق مبادرات بيئية لتحسين سلوكيات التلاميذ اتجاه محيطهم لكن كالعديد من المدن المغربية -مدينة تارودانت- حاضرة سوس-المتميزة بذالك المنظر البانورامي لجبال الاطلس،عرفت في الآونة الأخيرة تزايدا ديمغرافيا ملحوظا، وهذا ما يفسر قلة المساحات الخضراء داخل المدينة نتيجة الزحف العمراني الافقي، نشهد ايضا بشكل يومي اقبال كبيرا للساكنة على استعمال السيارات في التنقل، رغم صغر المدينة وامكانية التنقل دون استعمالها.

هنا نخلص الى ان الافراد يميلون في عصرنا الحالي الى الخلاص من عاداتهم التقليدية بشكل من الاشكال. واجتمع العالم باسره على ثقافة واحدة وهي ثقافة الاستهلاك .

يبقى أملنا ان :

نستيقظ كل يوم على شعار /التضامن من اجل صيانة كرامة الافراد جيلا بعد جيل، العمل من اجل عدالة مناخية واجتماعية.

لنتكامل من اجل البقاء والعيش في سلام ولنقل نعم لتنمية اقتصادية تحترم معايير الحفاظ على الموروث الطبيعي.

نعم لمستقبل اخضر يحتضن اجيال مبتكرة مبدعة وبصحة جيدة.