طانطان بين الشجاع والجبان

آخر تحديث : الأربعاء 19 نوفمبر 2014 - 12:45 صباحًا
2014 11 19
2014 11 19

من القاهرة كتب : مصطفى منيغ لن تدوم أم الأربع والأربعين في قيادتها القافلة المُخْزِية المتجهة لعقد المفسدين حلفا وثيقا مع تجار استغلال المناسبات وعدد غير مؤثر من حكام آخر زمن ابتلى بهم هذا الدهر المتدهور لوقت بلا شك منظور، بين الغربلة المقترحة والتحقيقات المقررة محصور، وهيهات بعد متم 2014 الزيادة في تمييع الأمور ، أكثر مما تحملت أضرارها عشرات الآلاف من الصدور، لرجال ونساء ” طانطان ” الآخذة سبيلها لتحظي (بالقضاء عمن اختفى وسطها من المكروب المحارب لاستقرار الشعوب) بالتحرر، وحتى ذلك الأوان، لن يصمتَ عن أصدق الكلام أي لسان ،صاحبه لا ولن يخشى في الحق إنسا كان ولا جان . طانطان تبقى أم المصائب، مَن انطلق منها و ليس بالصائب ، للسّبَبِ المُسَبِّب، ما يعانيه منذ 1975 المغرب، وتراها بمن استوطنها منقسمة على نفسها بين الأخيار الشرفاء مع كثرتهم، والأشرار التعساء على قلتهم لا تتنفس، إلا بما يجعلها أتعس كأساس، مَلَّت بمقامها من أي نقطة فيها إلى الرأس، بل تعثرت لديها لغة الإحساس، تاركة المجال لثرثرة السلطات الجاعلة من الضياع بما يمثله من نسب مرتفعة يتكرس ويتكدس، شأنه شأن فاقد الذاكرة لمهام غاية في الأهمية ساس. ما دَهَى الجوهرة ليتكرر فيها ما تكرر من مظاهر مقعَّرة، وجواهر مكفهرة، وبيئة غير نضرة، وأوساخ بين جنباتها منتشرة، وطلعات بؤس تؤرق جفون أغلبية مع اليأس ساهرة، وحفنة من بائعي سياسة الأحلام يتمخترون بين طرقات مفتوحة على كل الاحتمالات إلا مراعاة حقوق الإنسان بمفهوم المحترمين أنفسهم في مقامات (خارج ما نحن بصددها) متحضرة، لا الميناء نفع ولا البحر نفسه أفاد تلك الأيادي العاملة المجدة الكادحة، بل ما يسدد الرمق لتظل العيون قادرة على البصر والعقول مؤهلة للصبر، في انتظار ما قد يجود به الأسياد، من تلك المواقع النائية من البلاد، داخل مناسبات أصبحت جد متجاوزة إن أردنا الحديث عن الكرامة الملتصقة بشرف أي كان في تلك “الطانطان”، التي كانت في الماضي شامخة الأمجاد، فأصبحت متسامحة مع المسخ الآني دون أن تدري، نجح من نجح في كبت إبداعاتها على مختلف المجالات بل لمواهبها الدالة على كنوز تراثها الموروث الحضاري جمّد، وعلى ما تبقى من عبقريتها استحوذ، ليتحول (بفعل فاعل) الجميل الأبيض من مخزونها الأدبي العلمي إلى مخطوطات مسدود عليها بمزلاج السيطرة والظلم الأسود، مفتاحه مُضَيَّع بين الوزارات المعنية المشغولة بالقريب الأقرب، متخلية عن البعيد الأبعد، المدون في كراريسها بكونه الصعب الأصعب. طنطان، همزة الوصل بين الأصل والفصل، وميزان عقل بين الميل أو الثبات على لَمِّ الشمل، ومِحْرار ضبط مناخ الصراع حتى لا يتغلب المفتعل على الصحيح الفعل. … طنطان اشتكت من زمان، فحسبها من توصل بالشكاية قليلة الحيلة وتركها تغوص في وحل شتاء ممطر بغير أوان، أو لتستحم في بحر شطه يجرح زجاج مقذوف على رمله أقدام الباحثين على لقمة العيش بوسائل بدائية خاصة بلا طعم ولا ألوان، بل أرسل لها نسورا تقتات من بقايا لحوم سكانها بلا ذنب ارتكبوه سوى مطالبتهم أن يكون مقامهم محسوب أيضا (ولو مرة واحدة بعد الاستقلال) على المغرب النافع السمة الطبيعية لكل الوطن، بل عاقبها بأخطر تخطيط أن يشمل طموحها في أي ميزانية عمومية النسيان، ولا حل أمامها سوى أن تصبح متحفا متحركا يتفرج مباشرة عليه سواح من درجة ثالثة همهم التقاط صور يتحدثون بها عن مغامراتهم فوق قطعة جعلها من جعلها شبيهة بمخلفات بركان ، تعيش الليالي الطوال في تمعن الحال الذي ساهم في إبداعه منتسبون إليها حصدوا بالصدفة المناصب وبعضها سامية وتركوها بلا هوية كالعقيمة المتبدد رسمها رويدا رويدا إلى أن تصبح مجرد مكان، يقام فيه أي مهرجان، يُستقدم إليه أمهر الفرسان، نكاية في قطيع الجمال الملتصق بما يعطي من لحمه وما ينتج من ألبان ، لإنقاذ ما وصل بهم الوضع لدرجة الهذيان. … الشبان في الطرقات المفتوحة لتبرير ما يُصرف والسلام، غاب عن ألسنتهم الكلام، ليعبروا بمنظرهم أنهم باقون كالنخيل لا ولن يجرفهم أي استسلام، وحتما صمتهم المهيب يدخل الرعب في أي كان، أُرسل ليتحكم فيهم باسطا في محيطهم ما ترجموه صادقين أنه وما ينثره من وعود مجرد أضغاث أحلام. … النساء أنجبن للحلال وبالحلال وانطلقن داخل بيوتهن معتمدات على نفوسهن لتربية أجيال قادرة على مواجهة اللاعدل بالصبر الجميل واستخدام العقل ما أمكن، ومقاربة الأشياء بالبصيرة وتقنية الحذر فالتشبث بوصايا السلف الصالح الذين تركوها حكمة من قديم الأزمان، مهما اشتد الظلم عجل بالفرج. … الأطفال يترعرعون بلا لعب، يقتاتون بما وجدوا في دورهم ولا يتدمرون كلما شاهدوا قطعة حلوى بين يدي ابن مسؤول أو يسيل من أفواههم اللعاب، إذ في وجدانهم تفرز الكرامة ما تبقيهم والشرف أصحاب .