طحن امها مريم المرأة المشردة التي توفيت بسبب الإهمال

آخر تحديث : الإثنين 24 يوليو 2017 - 2:25 مساءً
2017 07 24
2017 07 24
دنيا بريس/ أشرف لكنيزي

يبدو أن الطاحونة التي طحنت محسن فكري رحمه الله بالحسيمة، و جعلت قبله مي فتيحة بالقنيطرة تضرم النار في نفسها، لازالت تطحن المستضعفين دون تدخل عاجل لكبح، فنهاية هذا الأسبوع كانت مأساوية بكل المقاييس بعاصمة الفوسفاط العالمية خريبكة، مريم المرأة المشردة التي تشتغل حارسة للسيارات بشارع مراكش أحد أبرز الشوارع بخريبكة، والوجه المألوف لدى جل الساكنة، وافتها المنية و لبت داعي ربها راضية مرضية، بعدما صارعت المرض و الام و وجع حادثة السير التي تعرضت لها بحر الأسبوع المنصرم، ليتم نقلها لمدينة الداربيضاء دون أن تجرى لها فحوصات دقيقة، ويتم الكشف خطورة الإصابة التي تعرضت لها جراء حادثة السير، وتعود خاوية الوفاض بعد أن تخلت عنها المصالح الطبية المختصة، ولم تحظى بالعناية الطبية المطلوبة، فلم تجد سوى أحد الحدائق المقابلة لمسجد مولاي الحسن بخريبكة، والمحادية للمنطقة الإقليمية للأمن الوطني بخريبكة، وللوقاية المدنية بخريبكة، دون أن يحرك أحد ساكنا وهي ترتعش من شدة الألم، قبل أن يتدخل بعض الفاعليين الجمعويين وبعض الجيران، ليتم نقلها للمستشفى الإقليمي الحسن الثاني بخريبكة، حيث ظلت حبيسة سرير المرض، لتوافيها المنية.

مشهد وفاة مريم أصاب الساكنة بالهول، خاصة بعد تداول معلومات حول دخول وكيل الملك بابتدائية خريبكة على الخط، وأمره بتشريح جثة المرحومة، لتحديد ظروف وملابسات الوفاة، في إنتظار نتائج هذا الملف الذي سيعصف لامحال بالعديد من المتواطئين الذين خذلوا مريم، ولم يقدموا لها يد المساعدة، يبقى الوضع الصحي بعاصمة الفوسفاط كارثي بكل ماتحمله الكلمة من معنى، فالمستشفى الإقليمي بخريبكة لا يبث للصحة بشيء، ومن العيب و العار ان تفتقد مدينة بحجم خريبكة لمركز إيواء المشردين، فأغلب المشردين ومن بينهم المرحومة مريم يفترشون قطع كرطونية تقيهم قساوة الربد القارس.

موت مريم رحمها الله لا يمكن أن يمر مرور الكرام، دون أن يتم فتح تحقيق وتحديد ملابسات الوفاة، ولمتواطئين الذين يتلاعبون بحياة المواطنات والمواطنين، مهما كانت ظروف ومستوى عيشهم، فهم سواسية من حقه الإستفادة من الخدمات الطبية وفق ما يمليه الدستور المغربي، فزيارة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ووفده الوزاري، لمجلس جهة بني ملال_خنيفرة، كانت صورية سرعان ما عرتها واقعة وفاة مريم، عن أي صحة يتحدثون، وعن أي تنمية يتحدثون، و إقليم خريبكة يعاني رغم توفره على ثروة عالمية، تساهم في إقتصاد الوطن بشكل كبير، خريبكة المدينة النكوبة التي تندب حظها العاثر، في ظل تنصل ممثليها و نوابها، عن المسؤولية المنوطة بهم، وأولها صحة المواطنين بالإقليم عامة وبالمدينة خاصة.