عادات وتقاليد: خامس عشر رمضان يوم الاحتفال ب “تمصرايت “

آخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 10:52 مساءً
2015 06 30
2015 06 30
عادات وتقاليد: خامس عشر رمضان يوم الاحتفال  ب “تمصرايت “
M3391M-1010

موسى محراز من بين العادات والتقاليد التي لا زالت الذاكرة الرودانية تحتفظ خصوصا في شهر رمضان الأبرك، رغم ما عرفته من تغييرات جذرية سواء على مستوى التنظيم أو التسيير، الاحتفال بيوم ” تامصرايت ” أو ما يطلق عليه بالعامية ” سوق النساء ” على اعتبار خاص بالنساء، ويعتبر يوم الخامس العشر من شهر رمضان، وكما سبق وان جاء على لسان الأستاذ مولود عن مندوبية الثقافة حيث يقول أنه من الصعب تحديد علاقة كلمة ” تمصرايت ” وسبب إطلاقها على الموسم الخاص بالنساء المنظم سنويا في اليوم الخامس عشر من رمضان، وقد جرت العادة أن يعقد هذا الموسم بالفضاء الداخلي لحي سيدي حساين الذي يتميز بقدسيته نظرا لمداورته للمسجد الأعظم (مسجد محمد السادس). أما بشأن ” تمصرايت” فقد تعددت حكاياتها بحسب الروايات الشفاهية والتي تحكي أن بداية الاحتفال بالموسم تعود إلى فترة استقرار الأسرة الوقادية التلمسانية بمدينة تارودانت والتي أي (الأسرة) أغنت الحياة العلمية المحلية، إذ انه بعد وفاة سيدي عباس التلمساني، سن أولاده عادة إيواء وإطعام الجياع والغرباء، فتحولت هذه العادة الحميدة التي كانت تنظم مرة في السنة إلى موسم ديني عرف لدى العامة ب ” تمصرايت “، وهذا ما حدا بالأسرة الوقادية إلى بناء زاوية تضم قبر سيدي عباس التلمساني ثم ضريح ابنته للارقية التلمسانية، مما يؤكد مسؤولية هذه الأسرة على شؤون رعاية الموسم الذي ظل يشكل مظهرا حيا من مظاهر الثقافة الشعبية المحلية وجزءا من الذاكرة الجماعية للسكان، أما الموسم بشكل عام فيتميز بإقامة طقوس وشعائر دينية تعبدية تتصل بالطريقة الصوفية الناصرية، ومن هذه الطقوس نجد ذبح الفدية الحيوانية بالزاوية لإعداد طعام خاص بزائرات ضريح للارقية التلمسانية على اعتبار أن الموسم خاص فقط بالنساء اللواتي يقصدنه من تارودانت والنواحي، وقد تتم دعوة النساء المسنات المنتسبات للطرق الصوفية الأخرى كالتيجانية والناصرية والدرقاوية للمشاركة في إحياء الموسم وترديد الأذكار والاوراد عند قبر للارقية وفي زاوية سيدي عباس التلمساني. أما الرواية الثانية المتداولة تشير أن موسم “تمصرايت” موروث عن احد القضاة والذي يدعى ابن الوقاد التلمساني، فمن خلال مزاولته للقضاء بمدينة تارودانت، لاحظ أن المتقاضين لا يثقون اللغة العربية، ومن تم اهتدى إلى تعليم الساكنة اللغة العربية عن طريق الأذكار والامداح، فبدأ العمل إلى جانب زوجته حيث كان هو يعتني بتعليم الرجال وزوجته تقوم بنفس الشيء مع النساء، وبعد وفاته دفن في الزاوية وبقيت هذه العادة مستمرة ومتوارثة تقوم باداءها مجموعة من النساء داخل الزاوية، ومن بصماتها انه في ” تمصرايت” لحد الآن هناك الحضارات بالزاوية يشتغلن طيلة ذلك اليوم على إيقاع الامداح والأذكار داخل بيت في أعلى الزاوية يسمى ب ” تمصرايت ” أي المصرية أو البيت. والحديث عن موسم ” تمصرايت ” في صيغته الأولى حيث الأذكار وترديد والأمداح النبوية والدعاء الصالح والتقرب إلى الله، ثم إطعام المعوزين والفقراء والمحتاجين، مشيا على سنة عائلة الفقيه العلامة رحمهم الله، وذلك بكل من زاوية سيدي عبد القادر التلمساني ثم بالمسجد الأعظم الذي كان يلقي فيه الشيخ العلامة دروسه الدينية وأداء الصلوات الخمس، لكن مع مرور الزمن، وللأسف الشديد فان الاحتفال بيوم ” تمصرايت” لم يحتفظ على طابعه الديني الأصيل، حيث تحول من عيد للنساء لترديد الأذكار والامداح ابتداء من عشاء يوم رابع عشر إلى يوم خامس عشر رمضان، إلى سوق للممارسة التجارية والبحث عن الأرباح بدل التقرب إلى الله. بحيث لم يبعد الاحتفال باليوم الديني بساحة سيدي حساين بالقرب من ضريح الوالي الصالح سيدي عبد القادر التلمساني فق بل تعدى ذلك وخرج عن السيطرة، حيث اخذ في التوسيع على نطاق واسع، ليسمح للتجار بشتى الطرق لاحتلال ساحات وأماكن واسعة على جنبات الطرق المجاورة للساحة السالفة الذكر، وبذلك يخرج المتتبع للشأن الثقافي والديني بالمدينة على أن الاحتفالات بيوم ” تمصرايت” انحرفت وتغيرت المسألة من الجانب الديني أو العمل الاجتماعي، ومن سوق للنساء إلى سوق للرواج التجاري والفوضى العارمة.