غرفة الصمت في زمن المساءلة والمحاسبة

آخر تحديث : الخميس 25 ديسمبر 2014 - 6:08 مساءً
2014 12 25
2014 12 25

كتبها: محمد كويمن العمرتي

لماذا أحيل ملف الفضائح العقارية بطنجة على غرفة الصمت؟ هل البحث الأولي الذي باشرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لم يكشف لحد الآن عن خيوط ملابسات هذه القضية، وما إذا كانت تستحق المتابعة بفصول جنائية أم أنها مجرد زوبعة في فنجان؟. عادة ما يسعى القضاء للتشبث باستقلاليته، لكنه يعجز في بعض الحالات عن تحقيق ذلك، حين تتدخل غرفة الصمت، ويطغى الغموض على معطيات البحث، وتختلط قرائن البراءة بأدلة الاتهام، فتفسر الشكوك لفائدة المتهمين، وتضيع الحقيقة التي يترقبها الرأي العام.. الخطير في ملف ما سمي بالفضائح العقارية بطنجة، ترويج بعض الأوساط الانتخابية لرغبة أطراف معينة في استغلاله خلال المحطة الانتخابية المقبلة، وهو ما سيجعل الحسم في تحديد مصير هذه القضية، إذا ما نجحت هذه الخطة، مرتبط بأجندة انتخابية للأحزاب السياسية المستفيدة، باعتبار أن بعض الوجوه الانتخابية يشتبه في علاقتها بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا الملف، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توظيف أحكام القضاء في مناسبات انتخابية.. ولعل طنجة عانت كثيرا من غرفة الصمت، بعدما ظلت العديد من الملفات التي تهم تدبير الشأن المحلي حبيسة هذه الغرفة، الأمر الذي شجع على استمرار تداول سلطة الفساد بين الذين تعاقبوا على تسيير شؤون المدينة، طبعا مع تمسك الجميع بضرورة تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة، لكن دون أن يكونوا معنيين بهذا الخطاب، الذي يبدو أنه تحول إلى شعار للاستهلاك فقط.. سكان طنجة يرون بأنه إذا كان من الضروري الاحتفاظ بغرفة الصمت، فعلى جميع المتقاضين أن يستفيدوا منها، وأن لا ينحصر دورها على استقبال ملفات القضايا الخاصة، التي تحمل صفة الفضائح، وأن تبقى مفتوحة في وجه المظلوم قبل الظالم، وإلا المطلوب إلغاء هذه الغرفة، فلا مجال للصمت أمام كثرة الفضائح، مع احترام حقوق الجميع دون ظلم، من أجل كشف الحقيقة لا غير.. فهناك الثواب والعقاب وبدون المساءلة والمحاسبة لا يمكن أن تستقيم الأمور أبدا..