فاجعة طانطان والأسئلة المؤرقة

آخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 5:42 مساءً
2015 04 25
2015 04 25

عن لجنة الإعلام الحزبي

لعل المتتبع الرصين لتداعيات الحادث المفجع الذي اهتزت له مشاعر المغاربة عموما نتيجة ما خلفه من حصيلة ثقيلة في الأرواح البشرية ناهزت 35 ضحية والتي تركت جراحا عميقة في نفوس عائلات وأسر الضحايا. لقد أثارت العديد من المنابر الإعلامية والمواقع الإلكترونية عدة فرضيات بشأن أسباب هذه الفاجعة من قائل أن مرد ذلك إلى السرعة الفائقة، فيما ذهب الآخرون إلى التركيز على البنية التحتية بالأقاليم الجنوبية، فما ذهب طرف ثالث إلى الحديث عن ظاهرة تهريب المحروقات. والحقيقة أنه لا يمكننا حاليا تغليب أيا من تلك الفرضيات ما دام التحقيق الذي أمر به ملك البلاد ساريا ولم يتم الكشف عن نتائجه لحد الساعة. كما أننا بمقالنا هذا لا نهدف إطلاقا التأثير على القضاء أو توجهه كما قد يتبادر إلى أذهان البعض. وبهذه المناسبة فإنه ينبغي التركيز على ظاهرة تعرفها المنطقة وهي تهريب مادة الكازوال والمتاجرة فيها ضدا على الهدف الذي بني عليه الدعم الموجه إلى الأقاليم الصحراوية وهو الأخذ بعين الاعتبار الوضعية المادية والاجتماعية لساكنتها وبذل أقصى ما يمكن من الجهد لتنميتها وتمكينها من الإقلاع الاقتصادي الشامل. إلا أن لوبيات التهريب بالمنطقة الساعية وراء مراكمة الثروات والأموال لا تراعي هذه المعطيات، بل لا تضعها في حساباتها، حيث أن الظرفية الإقليمية والدولية تقتضي استحضار الشعور الوطني وتغليب المصلحة الوطنية على كافة الاعتبارات في مواجهة خصوم وحدتنا الترابية. إن محاربة هذه الظاهرة الخطيرة التي تستنزف الاقتصاد الوطني تتطلب تظافر جهود جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والأجهزة المختصة حيث أن الحكومة لوحدها غير قادرة على مواجهة هذه المافيا بالحزم المطلوب لأنه يدخلون في خانة العفاريت والتماسيح التي يعرف السيد رئيس الحكومة جيدا، ذلك أنه بالرجوع إلى الحملات المحتشمة والظرفية التي تقوم بها المصالح المختصة في محاربة تهريب الكازوال يتبين أنها تركز على السائقين المغلوبين على أمرهم الذين يتم تقديمهم كأكباش فداء في حين يبقى المهربون الكبار في منآى عن أية محاسبة، حيث يفرض على أولئك السائقين توقيع التزام مصادق عليه من طرف سائق شاحنة التهريب يتحمل فيه المسؤولية لوحده إذا ما تم ضبطه متلبسا بتهريب تلك المادة وغيرها. وهي الوثيقة التي يتم الاعتماد عليها في متابعته قضائيا وتسجيل المخالفات في حقه، رغم أن الجميع يعرفون من هم المستفيدون الحقيقيون من هذه التجارة غير المشروعة التي تحقق رقم معاملات يقدر بالملايير. أما فيما يعود للبنية الطرقية للجهة فمن المعلوم أنها تتسم بالضيق وتآكل جنباتها وحاجتها إلى الإصلاح والتوسعة رغم أهميتها الكبرى باعتبارها الشريان الذي يصل شمال المغرب بجنوبه. كما أن هناك عاملا طبيعيا آخر تتسم به هذه الطريق خصوصا من طانطان إلى العيون منذ الساعات الأولى للصباح وهي انتشار الضباب الكثيف الذي يعوق الرؤية دون أن ننسى الظروف القاهرة التي يعمل فيها سائقوا الحافلات والشاحنات والطاكسيات بهذا المحور والتي تتميز بالقساوة وعدم تمتيع السائقين بحقوقهم التي تكفلها المدونة ابتداءا من الأجور الهزيلة وساعات العمل والعطلة والضمان الاجتماعي والاستقرار في العمل، وهو ما يتم السكوت عنه في مثل هذه الحوادث حيث يرى البعض أنه من السهل إلقاء المسؤولية على الموتى كما يروج له حاليا في حادثة طانطان.