فرنسا تتلقف تهديدات نتانياهو

آخر تحديث : الجمعة 9 يناير 2015 - 10:44 مساءً
2015 01 09
2015 01 09

اهتزت فرنسا على وقع عمل إجرامي على جريدة شارل ايبدو الساخرة. جريدة اعتادت أن تقدم منتوجها الفني عبر الكاريكاتير الساخر من سياسيين وشخصيات معروفة ومسؤولين ومن الأديان كذلك. مجلة لم تقتصر في تناولها للقضايا بالداخل الفرنسي، بل قررت في 2006 أن تعيد نشر رسومات مسيئة للإسلام تحت ذريعة حرية التعبير. هذه الخطوة جرت عليها تهديدات ومظاهرات في العديد من دول العالم. عمل إرهابي سارعت العديد من المنابر الإعلامية والصحفيين المجتهدين”زيادة عن اللزوم” الربط بينه وبين نشرها للرسومات المسيئة للإسلام وللرسول الكريم، ولو طرحنا السؤال: إذا كان الأمر كذلك، لماذا انتظر هؤلاء كل هذه المدة لتنفيذ مثل هذا العمل؟ طالما أن الأمر لا يتعلق بجهة محصنة تستوجب عملا استخباراتيا نوعيا للقيام به. إنها مجرد جريدة ومقرها معروف وصحفييها أناس يشتغلون في مكاتبهم ويتنقلون في الشوارع والأزقة….. لقد صدق من قال أن هناك أناس يعيشون بدون ذاكرة تسمح لهم بربط ما حصل بما فات. ذاكرة تقوم بتخزين الأحداث والوقائع، وتسمح بالقيام باستنتاجات بسيطة أو معقدة انطلاقا من تحليل تلك المعطيات والوقوف عند العلاقات البادية والضمنية بينها. وبعبارة بسيطة ففي بداية شهر ديسمبر2014 صوت البرلمان الفرنسي بأكثرية بلغت339 صوتا من أصل 506 على مشروع قرار غير ملزم للحكومة يقضي بالاعتراف بدولة فلسطين. قرار جاء مصاحبا لتأييد شعبي لإقامة دولة فلسطين من خلال استطلاع للرأي أظهر أن 60 % من الفرنسيين يدعمون هذه الخطوة، مما شكل ضغطا سياسيا على الحكومة الفرنسية للقيام بدور فعال ازاء القضية الفلسطينية. أمام هذا الوضع لم يجد نتانياهو بدا من تهديد فرنسا لارتكابها خطأ جسيما، وهي التي كانت دائما مؤثرة بقراراتها في المواقف الدولية والعربية تجاه قضية فلسطين. واليوم، يبدو واضحا أن العملية الإرهابية نفذها متخصصون وليس مجرد أشخاص عاديون، فطريقة حمل السلاح وتغطية المكان والتنقل داخل الفضاء… كما أورد ذلك الفيديو المصور توحي باحترافية ودقة وتدريب عال جدا. خاصة وأن الشارع يظهر فارغا وكأن المكان مهجور وأن أزيز الرصاص شئ عاد جدا في شوارع العاصمة، إلا من شخص يحمل كاميرا يوثق بها الحدث لينقله لنا. إنها فعلا مسرحية تهمس، من خلالها الجهة التي عملت على إخراجها، في أذن فرنسا بأن قضية فلسطين ينبغي أن تبقى في حدود لقاءات علنية ومشاورات سرية واستنكارات بخصوص عمليات الاستيطان وكذا دعوات للإحلال السلام وحل الدولتين، وما عدا ذلك يستلزم بالضرورة إذنا. بالأمس، هدد ننتانياهو فرنسا واعتبر ما أقدمت عليه خطأ جسيما. واهتزت فرنسا، بعد ذلك، على وقع عمل إجرامي وإرهابي. لكن ما من أحد استطاع أن يوجه الأصبع في اتجاهه، فلماذا؟ إما أن الأمر يعبر عن جبن علني، أو أن دوره في المسرحية يقتضي الالتزام بما يمليه عليه المخرج، وإما أن الذاكرة لا تسعفه في تذكر ما فات طالما وأن الجالية المسلمة تعد أكبر جالية في فرنسا وهي موجودة منذ عقود على الأراضي الفرنسية. غير أن المستجد في الساحة الدولية هو ظهور هؤلاء الدواعش، المرتزقة الذين يحترفون القتل والإجرام، وعلاقة الصهيونية بهم واضحة وجلية في الأراضي العربية بالشرق الأوسط وهي تحاول أن تشعل النار في تلابيب أوروبا عسى أن تزيد قسوتها على المسلمين وتذكي من كراهيتها لهم.