فسحة: مساجد تارودانت ” المسجد الاعظم “

آخر تحديث : السبت 27 يونيو 2015 - 11:15 صباحًا
2015 06 27
2015 06 27

موسى محراز لما جعل الله جل وعلا الصلاة عماد الدين وركنا من أركان الإسلام، حث المسلمين على أدائها في المساجد، على اعتبراها بيوتا لله وخير البقاع تقديسا، وذلك لمكانتها وتعظيما لشانها، المسجد هو من فعل سجد، يسجد، سجودا أي وضع الجبهة بالأرض متعبدا، قال الزجاج ” كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد “، وعبر عن الصلاة بالسجود لأنه الركن الذي يتجلى فيه الخشوع الكامل والخضوع الشامل كما جاء في الحديث ” اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد “، وكان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في مدة إقامته القليلة في بني سالم بن عوف وهو في طريقه إلى المدينة ا نبنى مسجد ” قباء ” وهو الذي نزل فيه قوله تعالى ” لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ….” وكان أول مؤسسة أنشاها صلى الله عليه وسلم بعد استقراره بالمدينة ا نبنى مسجده العظيم، وكان يعمل فيه بيده ويحمل أحجاره بنفسه وهو يقول ” اللهم لا أعيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ” وكانت هذه المؤسسة المحمدية مدرسة للدعوة ودار الدولة، فيها يهيئ النبي صلى الله عليه وسلم العمل للعاطل والعلم للجاهل والمعونة للفقير. وسيرا على النهج الصالح وتعلقهم وحبهم لنبيهم الكريم، اهتم المغاربة وأولياء أمورهم عبر تاريخهم العظيم والمجيد بتشييد المساجد والاعتناء بها هندسة وتزيينا والإنفاق عليها بسخاء، وفي مقدمتهم الملوك التي تعاقبت على حكم المغرب في عهد الدولة العلوية الشريفة حتى أصبح المغرب يتوفر على عدد كبير من المساجد تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تارة وتارة أخرى تشرف عليه جمعيات أو محسنون. وانطلاق لما سلف ذكره، ونظرا لامية المساجد ودرها في نشر الدين والمعرفة، فقد أضحت مدينة وعبر تاريخها العريق والمتجدرة في القدم، يضرب بها المثل بكثرة مساجدها، إذ لا يخول حي من أحيائها إلا وشيد فيه مسجد أو مسجدان، فحيثما نظرت إلا ويصافح بصرك منظر مئذنة، كما يثير انتباهك الزيادة المستمرة في تشيد هذه المعالم الدينية، والسبب في ذلك وكما أرجاءه أكثر من باحث في هذا الميدان، راجع بالأساس إلى ا ناهل تارودانت استندوا في ذلك إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية…….” وعملا بالحديث الشريف، وتقربا إلى الله عز وجل، أوقف المحسنون مئات البساتين والدور والدكاكين على بيوت الله، وهذه الأوقاف العديدة التي حبسها المحسنون على بناء المساجد وتعميرها بذكر الله دالة دلالة واضحة على ا ناهل تارودانت تمسكوا بأعمال الخير، وكثير ما نسمع في بعض الروايات والتي لا زالت تتداول حتى اليوم، أن سبب كثرة الأوقاف في تارودانت راجع إلى أن من شغله بستانه عن أداء فريضة الصلاة في وقتها في المسجد، جعل هذا البستان ” الجنان ” موقوفا على المسجد. 1ـ المسجد الأعظم أو ” الجامع الكبير ” المسجد يعرف لدى الرودانيين ب ” الجامع الكبير “، ولقد سمي بهذا الاسم لكون من المساجد الكبيرة بالمغرب، حيث قدرت مساحته ب 3214 متر مربعا وتتسع لحوالي 4000 مصلي، ويوجد مقره بالجهة الشرقية من المدينة بين طريقين رئيسيين، أولهما يؤدي إلى باب الزركان والثاني إلى باب القصبة، ووراء المحراب توجد مقبرة قديمة حيث يرقد جثمان الفقيد العلامة ابن الوقاد التلمساني المتوفى سنة 1001 هـ، وذلك بعد عمر اتخذ فيه المسجد الأعظم كمدرسة علمية كانت منبرا له في تقديم الفتوى والإمامة والخطابة، هذا ويجهل تاريخ تأسيسه بسبب عدم وجود مصدر تاريخي لذلك، كما يضم المسجد كذلك عدة مرافق تتكون من ” أمياضي ” وهو مكان مخصص للوضوء، وكلمة ” أمياضي ” هذه مشتقة من الوضوء، ويضم عدد من المراحيض وتتوسطه نافورة مائية، في السابق كان المسجد يتوفر كذلك على ” سقايا ” كانت تستعمل كخزان لمياه الوضوء وتستغل كمياه للشرب للساكنة، وبباحة المسجد توجد نافورة أخرى وسط شجيرات ” الزعبول ” أو ما يصطلح عليه بالعامية لدى سكان المدينة ب ” الفشفاش “، مرفق أخر يعتبر احد المرافق الضرورية بالمسجد يطلق عليه اسم ” المقصورة “، وهو مكان للصلاة وينقسم بدوره إلى قسمين، مكان لصلاة الذكور والآخر مخصص للنساء، ويمتاز المسجد بأعمدته وأقواسه بها نقوش عجيبة زادها جمالا الزخاريف الخشبية تجمع بين كافة الألوان، كما انه محراب المسجد يعتبر بمثابة آية في الجمال، وبجانبه غرفة المنبر، أما صومعة المسجد فإنها تمتاز بمعينات بارزة ومزينة بالفسيفساء على ارتفاع قدر ب 27 م، في حين قدر ارتفاعه من طرف المهتمين ب 22 م، أما مواد بناء وترميمه وحسب بعض المصادر تتكون من مواد البناء حسب الفترات التاريخية التي تم فيها البناء والترميم أو التوسيع، لكن المهتمين اجمعوا على أن مواد ترميمه قد اعتمد في عهد السلطان محمد الشيخ السعدي باستعمال التراب والحجارة، أما في عهد المولى رشيد الذي عمل على توسيع المسجد، فقد أكدت العبارة التي ظلت منقوشة على احد الأعمدة والقائلة ” مولانا أبو عبد الله محمد الرشيد بن المقدس مولانا أبي عبد الله محمد الشريف الحسن ذو الرأي السديد عام اثنين وثمانين وألف سنة ” زفي فترة المولى رشيد لا زالت المواد المستعملة بكثرة هي التي قلناها في فترة المولى محمد السيخ، وفي هذا الصدد، فقد عرف المسجد كذلك عدة إصلاحات خصوص في عهد السعديين والعلويين.

الجامع الكبير بتارودانت أما في مرحلة السلطان محمد الخامس، فقد عرف المسجد مع سنة 1945 إعادة انقاد هذا الأثر الإسلامي العظيم بطلب من الملك الراحل محمد الخامس وهو في المنفى آنذاك، وتم تدشينه بعد عملية الإصلاح التي عرفها في عهد الفقيه بوركبة المراكشي سنة 1954. المسجد الأعظم أو الجامع الكبير، بقي على هذا النحو إلى أن تمت إعادة ترميمه سنة 2006، عملية الترميم هذه عرفت تسجيل عدة استنكارات من طرف المتتبعين للشأن الديني، خاصة فيما يتعلق باستبدال الجامور، والتلاعبات التي شابت العملية برمتها حيث ظهرت عدة عيوب أشهر قليلة من إعادة استغلاله من طرف المصلين، عرف من إثرها المسجد كارثة سابق حيث غمرت مياه الأمطار كل جنباته من الداخل، ومع توالي الاستنكارات التي تعالت وهذه المرة من طرف النساء اللواتي عاين وجود تماس كهربائي، وطالبن بإصلاحه لكن دون جدوى، لتأتي بعد ذلك الكارثة والمصيبة التي ألمت بأفخر معلمة يعتز بها الرودانيون، والمتمثلة في الحريق الذي الم بالمعلمة فجر يوم الثلاثاء 7 مايو 2013، وعلى اثر المصاب الجلل، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية٬ أن أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬قرربأن يكون الإنفاق على إعادة بناء هذا المسجد من ماله الخاص.

باحة المسجد الاعطم قبل الكارثة وفي ما يلي نص بلاغ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ” تعلن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنه٬ على إثر الحريق الذي دمر كثيرا من معالم المسجد الأعظم بمدينة تارودانت٬ وبعد أن رفعت إلى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ أعزه الله٬ نتائج الخبرة الأولية التي بدأت يوم غد الحريق٬ تفضل حفظه الله فأعطى لوزيره في الأوقاف والشؤون الإسلامية التعليمات السامية التالية، القيام بالدعومات اللازمة لحفظ السلامة داخل المسجد وفي محيطه المجاور٬ القيام بما يمكن للتعويض عن الفراغ الناتج عن الإغلاق المؤقت للمسجد٬ الإسراع بالدراسات التي يتطلبها ترميم المسجد٬ التعجيل بإجراء الصفقات اللازمة لإعادة الترميم٬ ألا تتعدى مدة الدراسات والمساطر وإعادة البناء أربعة وعشرين شهرا٬ أن تتم إعادة البناء بتطابق تام مع المعمار التاريخي لهذا المسجد الأصيل٬ وقد تفضل أمير المؤمنين فقرر بأن يكون الإنفاق على إعادة بناء المسجد من ماله الخاص. أبقى الله سيدنا الهمام حاميا للملة والدين٬ مشيدا لبيوت الله وراعيا للقائمين عليها وناشرا للقرآن المبين”، مدة العملية اربعة وعشرون شهرا.

حجم الدمار الذي لحق بالمسجد كارثة المسجد الاعظم بتارودانت