فسحة: مساجد تارودانت ” مسجد سيدي وسيدي ” (4)

آخر تحديث : الخميس 16 يوليو 2015 - 7:31 مساءً
2015 07 16
2015 07 16
فسحة: مساجد تارودانت ” مسجد سيدي وسيدي ”  (4)
U

موسى محراز لما جعل الله جل وعلا الصلاة عماد الدين وركنا من أركان الإسلام، حث المسلمين على أدائها في المساجد، على اعتبراها بيوتا لله وخير البقاع تقديسا، وذلك لمكانتها وتعظيما لشانها، المسجد هو من فعل سجد، يسجد، سجودا أي وضع الجبهة بالأرض متعبدا، قال الزجاج ” كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد “، وعبر عن الصلاة بالسجود لأنه الركن الذي يتجلى فيه الخشوع الكامل والخضوع الشامل كما جاء في الحديث ” اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد “، وكان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في مدة إقامته القليلة في بني سالم بن عوف وهو في طريقه إلى المدينة ا نبنى مسجد ” قباء ” وهو الذي نزل فيه قوله تعالى ” لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ….” وكان أول مؤسسة أنشاها صلى الله عليه وسلم بعد استقراره بالمدينة ا نبنى مسجده العظيم، وكان يعمل فيه بيده ويحمل أحجاره بنفسه وهو يقول ” اللهم لا أعيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ” وكانت هذه المؤسسة المحمدية مدرسة للدعوة ودار الدولة، فيها يهيئ النبي صلى الله عليه وسلم العمل للعاطل والعلم للجاهل والمعونة للفقير. وسيرا على النهج الصالح وتعلقهم وحبهم لنبيهم الكريم، اهتم المغاربة وأولياء أمورهم عبر تاريخهم العظيم والمجيد بتشييد المساجد والاعتناء بها هندسة وتزيينا والإنفاق عليها بسخاء، وفي مقدمتهم الملوك التي تعاقبت على حكم المغرب في عهد الدولة العلوية الشريفة حتى أصبح المغرب يتوفر على عدد كبير من المساجد تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تارة وتارة أخرى تشرف عليه جمعيات أو محسنون. وانطلاق لما سلف ذكره، ونظرا لامية المساجد ودرها في نشر الدين والمعرفة، فقد أضحت مدينة وعبر تاريخها العريق والمتجدرة في القدم، يضرب بها المثل بكثرة مساجدها، إذ لا يخول حي من أحيائها إلا وشيد فيه مسجد أو مسجدان، فحيثما نظرت إلا ويصافح بصرك منظر مئذنة، كما يثير انتباهك الزيادة المستمرة في تشيد هذه المعالم الدينية، والسبب في ذلك وكما أرجاءه أكثر من باحث في هذا الميدان، راجع بالأساس إلى ا ناهل تارودانت استندوا في ذلك إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية…….” وعملا بالحديث الشريف، وتقربا إلى الله عز وجل، أوقف المحسنون مئات البساتين والدور والدكاكين على بيوت الله، وهذه الأوقاف العديدة التي حبسها المحسنون على بناء المساجد وتعميرها بذكر الله دالة دلالة واضحة على ا ن اهل تارودانت تمسكوا بأعمال الخير، وكثير ما نسمع في بعض الروايات والتي لا زالت تتداول حتى اليوم، أن سبب كثرة الأوقاف في تارودانت راجع إلى أن من شغله بستانه عن أداء فريضة الصلاة في وقتها في المسجد، جعل هذا البستان ” الجنان ” موقوفا على المسجد. مسجد سيدي وسيدي

U
U

في غياب مصادر تاريخية حول المعلمة الدينية، فقد اجمع بعض الباحثين والمهتمين بالشان الديني بالمدينة، على ان تسمية المسجد بهذا الاسم، جاء نسبة إلى الوالي الصالح محمد بن واندلوس الروداني، موقعه بين حي الرحبة القديمة والزاوية التيجانية، أما تأسيسه ونظرا لغياب أدلة، فان هناك روايات تقول على أن هذا المسجد هو أقدم مسجد بالمدينة والله اعلم، وكل ما يعرف عنه هو انه تم تجديد ترميمه وإصلاحه على يد السلطان المولى سليمان في بداية القرن 19م، ولقد عد ترميمات همت العديد من مرافقه الداخلية، وهو الآخر وكما هو الشأن لمسجد مجمع الأحباب، فان مرافقه الخاصة بالوضوء توجد في الشق الآخر من الطريق، مساحته تقدر 460م، وطول صومعته يبلغ 13.60م، به ضريح الوالي الصالح سيدي وسيدي، كما به كتاب قراني لتفقيه الأطفال الصغار، حالته الحالية تتطلب التدخل العاجل من لدن جميع الجهات دون استثناء وعلى رأسهم القائمون على الشأن الديني بالمدينة وكذا السلطات الإقليمية والمحلية، زذلك عن طريق رد الاعتبار لهذه المعلمة التاريخية والدينية، بالقيام باصلاحات تليق بالمقام، سواء تعلق الامر بالبناية او على مستوى محيطها والذي لا يشرف، حيث الفوضى العارمة وكثرة النفايات، اضافة الى ان الجهات اضحت ملزمة باعادة فتح جناح الوضوء في وجه زوار المدينة.

U
U
U
U