فسحة: مساجد تارودانت ” مسجد فرق الاحباب ” (2)

آخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 10:16 مساءً
2015 06 30
2015 06 30

موسى محراز لما جعل الله جل وعلا الصلاة عماد الدين وركنا من أركان الإسلام، حث المسلمين على أدائها في المساجد، على اعتبراها بيوتا لله وخير البقاع تقديسا، وذلك لمكانتها وتعظيما لشانها، المسجد هو من فعل سجد، يسجد، سجودا أي وضع الجبهة بالأرض متعبدا، قال الزجاج ” كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد “، وعبر عن الصلاة بالسجود لأنه الركن الذي يتجلى فيه الخشوع الكامل والخضوع الشامل كما جاء في الحديث ” اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد “، وكان أول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في مدة إقامته القليلة في بني سالم بن عوف وهو في طريقه إلى المدينة ا نبنى مسجد ” قباء ” وهو الذي نزل فيه قوله تعالى ” لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه ….” وكان أول مؤسسة أنشاها صلى الله عليه وسلم بعد استقراره بالمدينة ا نبنى مسجده العظيم، وكان يعمل فيه بيده ويحمل أحجاره بنفسه وهو يقول ” اللهم لا أعيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ” وكانت هذه المؤسسة المحمدية مدرسة للدعوة ودار الدولة، فيها يهيئ النبي صلى الله عليه وسلم العمل للعاطل والعلم للجاهل والمعونة للفقير. وسيرا على النهج الصالح وتعلقهم وحبهم لنبيهم الكريم، اهتم المغاربة وأولياء أمورهم عبر تاريخهم العظيم والمجيد بتشييد المساجد والاعتناء بها هندسة وتزيينا والإنفاق عليها بسخاء، وفي مقدمتهم الملوك التي تعاقبت على حكم المغرب في عهد الدولة العلوية الشريفة حتى أصبح المغرب يتوفر على عدد كبير من المساجد تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تارة وتارة أخرى تشرف عليه جمعيات أو محسنون. وانطلاق لما سلف ذكره، ونظرا لامية المساجد ودرها في نشر الدين والمعرفة، فقد أضحت مدينة وعبر تاريخها العريق والمتجدرة في القدم، يضرب بها المثل بكثرة مساجدها، إذ لا يخول حي من أحيائها إلا وشيد فيه مسجد أو مسجدان، فحيثما نظرت إلا ويصافح بصرك منظر مئذنة، كما يثير انتباهك الزيادة المستمرة في تشيد هذه المعالم الدينية، والسبب في ذلك وكما أرجاءه أكثر من باحث في هذا الميدان، راجع بالأساس إلى ا ناهل تارودانت استندوا في ذلك إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إذا مات ابن ادم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية…….” وعملا بالحديث الشريف، وتقربا إلى الله عز وجل، أوقف المحسنون مئات البساتين والدور والدكاكين على بيوت الله، وهذه الأوقاف العديدة التي حبسها المحسنون على بناء المساجد وتعميرها بذكر الله دالة دلالة واضحة على ا ن اهل تارودانت تمسكوا بأعمال الخير، وكثير ما نسمع في بعض الروايات والتي لا زالت تتداول حتى اليوم، أن سبب كثرة الأوقاف في تارودانت راجع إلى أن من شغله بستانه عن أداء فريضة الصلاة في وقتها في المسجد، جعل هذا البستان ” الجنان ” موقوفا على المسجد. 2 ـ مسجد فرق الاحباب

21page6bis سمي بهذا الاسم لان المكان الذي شيد فيه، كان اناس من الصالحين كسيدي احمد بن موسى ونظرائه الذين عاصروه وتفرقوا فيه بعدما اجتمعوا، وبعض اهل تارودانت يطلقوا عليه اليوم مجمع الاحباب، تفاؤلا بالاجتماع ونفورا من اقتراق الاحباب. مساحته الاجمالية تقدر ب 1460 م2، وهو مربع الشكل، تتكون قاعة الصلاة من اثني عشرة بلاطة، ثلاثة موازية لجدار القبلة، وثمانية متعامدة معها، كما تم احداث جناح خاص بالنساء على مستوى الممرات الاربعة الموجود في الجهة الشمالية، يبلغ عدد الاعمدة السطوانية التي يرتكز عليه السقف اربعين عمودا، فيما يصل عدد الاقواس خمسة وخمسين قوسا، وهي على هياة جذوة الفرس، وقد خصصت للمحراب اعنى الزخارف الخطية والنباتية، اما بالنسبة للمئذنة فتوجد فوق البوابة الجنوبية للجامع الذي يتوفر على ثلاثة ابواب، جنوبا، غربا ثم شمالا، اضافة الى باب خصص للنساء واخر للامام، وبخصوص الابواب الاصلية للجامع، يعتقد انها استقدمت من الاندلس على ظهور الجمال، ويضم المسجد كذلك بعض المرافق منها المدرسة العلمية، الخزانة والميضيئة التي كانت تحتوي على صخريج ياتيه الماء من ساقية تفلاكت. تاسيسه: قيل انه اقدم مساجد تارودانت، ولعل المراد بالاقدمية كونه اول مسجد اقيمت فيه صلاة الجمعة، ويحكى ان ابا بكر اللمتوني هو الذي بناه في بداية الدولة المرابطية، الا ان هذا يتنافى ما قاله المختار السوسي : ” انما حدث في زمان تجديد المديمة في عهد محمد الشيخ “، الا ان هناك رايا اخر يفيد ان بناءه تم سنة 978هـ على يد السلطان مولاي عبد الله السعدي الذي انفق عليه اموالا طائلة وسماه بالمسجد الجديد. اصلاحه: ادخلت عليه الاحباس اصلاحات هامة في سنة 1983، واصلح صحنه 2001 من قبل المحسنين، فيه نافورة ماء تحيط بها اربعة اشجار من الفشفاش ” الزعبول “، له صومعة فوق المدخل الجنوبي طولها 15م. مرلفقه: للمسجد متوضا يفصل بيه وبين المسجد الطريق، اعيد بناءه سنة 1970 ويحتوي على بيوت صغيرة عبارة عن مراحيض. ابوابه: للمسجد ثلاث ابواب رئيسية، خاصة بالمصلين لتادية فرائض الصلوات الخمس، وباب خاص الى مصلى النساء في الجهة الشمالية للمسجد، وباب خاص بالامام. تكويله: تقوم اوقاف تارودانت بتمويل المسجد من اجراة القيمين الدينيين واداء فاتورتي الماء والانارة وكل متطلبات المسجد. عدد المصلين يدور حول 1000 مصل يوم الجمعة. يقع هذا المسجد العتيق بحومة فرق الاحباب، يحده من الشرق مستودع لادوات البناء، غربا طريق يؤدي الى وسط المدينة، جنوبا طريق تؤدي الى القصبة والمستشفى الاقليمي، وشمالا الطريق المؤدي الى باب الخميس ومدرسة علمية ملاصقة لمقصورة النساء. ويعتقد ان بناء هذه المعلمة الدينية تم خلال العهد المرابطي، الا ان هذا يتنافى وحسب بعض المعطيات مع ما ورد في الحوالة الحبسية الخاصة بالمسجد، حيث ورد بتاريخ 978 هـ، وهو ما يوافق عليه السلطان عبد الله الغالب السعدي الذي اطلق على الجامع اسم المسجد الجديد. لذلك وفي ظل عدم توفر المصادر المرابطية، يمكن القول بان نواة المسجد مرابطية وبان اعادة بنائه لا تعدوا ان تكون ترميما وتوسعة، ومن اهم التحولات التي لحقت بالجامع استبدال السقف المصهوع من خشب محلي ” عود العرعار “، بسقف من الحديد والاسمنت، اختفاء نافورته المستورد من قرطبة، طمس معالم السقاية العمومية الملتصقة بالبوابة الجنوبية وترسيم الجدران الداخلية المجاورة للمحراب من طرف نظارة الاوقاف سنة 1983/1984.

فرق الأحباب