فصل المقال عن واقع الحال في آخر ساعات ماي

آخر تحديث : الإثنين 30 مايو 2016 - 4:49 مساءً
2016 05 30
2016 05 30

*المشهد ألصدامي، بين الحكومة والنقابات يختزل ما يتهدد المجتمع في أمنه وسلمه. مع متم ماي الذي نودعه، طغت على الساحة الوطنية، ردود فعل وتداعيات الخرجة المفضوحة لقناة فرانس3، اختزالا للتواطؤ السافر، والسقوط في مستنقع الخيانة الآسن، وترسخت القناعة لدى الجميع على استمرار عقلية الابتزاز والفكر الكولونيالي، بما يعمق الاندحار المدوي، الذي ما فتئ الجسم الإعلامي الفرنسي، يجسده في أجلى صوره. ويأتي بعد هذا الاهتمام، أبرز موقف للحكومة الحالية في آخر لحظات رحيلها، المتجسد في تجديد العزم والتوافق على إخراج كل ما تبقى من القوانين قبل متم هذه الدورة البرلمانية، وعلى رأسها قوانين أنظمة التقاعد، والتي كشفت عن وصفتها النهائية التي تعتمدها لإحداث إصلاح فيها. فعبد الإله بنكيران يبشر المغاربة مع متم شهر ماي، بالتزام زعماء الأغلبية المكونة للحكومة بأخذ هذا التحدي بمحمل الجد. بمقابل ذلك تدعو المركزيات النقابية، إلى إضراب وطني عام احتجاجا على عرض قوانين التقاعد على البرلمان، مع ما تضمنته معطيات الندوة الصحافية لخالد للشدادي، من إشارة قوية على أن ذخيرة الاحتياط للصندوق المغربي المهني للتقاعد تظل دائما ايجابية مع اتجاه تصاعدي عند نهاية الاسقاط، ليخلص إلى تحسن الوضع في 2015 مقارنة ب2014. هذا المشهد ألصدامي، بين الحكومة والنقابات يختزل حجم الخطر الذي يتهدد المجتمع في أمنه وسلمه الاجتماعيين، والذي تساهم فيه الاختيارات الحكومية بشكل فاضح وواضح، وعن سبق إصرار، وكأنها بسلوكها المتعنت و صمها للآذان، تهيئ أجواء متوترة لاستضافة تشريعيات أكتوبر، أجواء تنذر بمصير مجهول ومستقبل معتم للحياة السياسية الوطنية، تغييبا لمبدأي للحوار والتشاركية. تداعيات هذا الوضع المتأزم دفعت بعض الأوساط للحديث عن الخفايا التي تحرك مؤخرا أحزاب المعارضة للتشكيك في اللوائح الانتخابية، التي اعتمدت في الاستحقاقات الترابية لشتنبر الماضي، ومطالبتها بإلغاء التسجيل الإلكتروني في اللوائح بعد انكشاف معلومة تفيد استغلال العدالة و التنمية لمؤسسات تابعة للدولة في تسجيل ما يناهز 550 ألف ناخب ضمنهم 35 ألف عبر استغلال معطياتهم الشخصية في إدارات تابعة للتعاون الوطني. *غياب المقاربة التربوية تشرح خبايا تنامي العنف والفكر ألظلامي بالحرم الجامعي وتمعنا في نبض المجتمع وانشغالاته، أرخت طريقة وأسلوب تعامل وزارة التربية الوطنية، مع امتحانات الباكالوريا، بثقلها على النقاش، حيث اختارت الوزارة مقاربة أمنية وحملة بوليسية، بدل اعتماد رؤية لها علاقة بالأجواء التربوية، توظف الأطر والخبرة التربوية المطلوبة لتأطير الحياة المدرسية. والنتيجة أن مقاربة زجرية جعلت الوزارة تتعامل مع كل تلميذ سيتقدم للباكالوريا، على أنه مشروع غشاش. وفي ارتباط بواقع المنظومة التعليمية، تجدد التساؤل حول مدى اعتبار العنف في الجامعات خلايا نائمة تغذيها الخلافات حول الشرعية وطموح الهيمنة، و بالتالي هل تحولت الجامعة إلى فضاء لإنتاج العنف والترهيب، بدل إنتاج المعرفة والنخب، مما يؤشر عن بروز و تنامي فكر ظلامي تراجعي ممهد للتطرف بكل توجهاته. وإذا ما راوحنا بين المقاربة المعتمدة في محاربة ظاهرة الغش في الامتحانات، والتي تنظر الى التلميذ بنوايا إجرامية، وبين واقع العنف في الجامعة، فطبيعي أن يحمل هذا التلميذ معه هذا الانطباع ليلج به الى الجامعة، وقد ترسخت لديه مسبقا فكرة أن سلوكه ينطوي على استعداد وحس إجراميين، وبالتالي لا يصبح للاستغراب محلا، لأن يمارس التلميذ إجرامه في ساحات الجامعة بعد أن أحرز الباكالوريا وصار طالبا لا تلميذا. *الاعتقال الاحتياطي يمشي مقلوبا على رأسه واستكمالا لعناصر البنية تشير الإحصائيات المسجلة مؤخرا إلى ارتفاع في عدد المعتقلين احتياطيا، في سجون المدن الكبرى، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة طرح قضية الاعتقال الاحتياطي، ومدى نجاعة هذا الإجراء، خاصة وأنه يطبق فقط على المواطنين البسطاء، بينما يتم الإفراج على النافذين، وذوي الأيادي الطولى، رغم أن الفئة الأولى تتوفر كافة ضمانات متابعتها في حالة سراح، فيما الصنف الثاني تتواجد لديه حالات التلبس وأدلة تورط دامغة. فالإجراء يطبق بمنهج مقلوب، يمشي على رأسه، وفي السماء رجلاه. وإذن فالذي يجعل من حالات الاعتقال الاحتياطي تتزايد، وربما يخطر في البال أن مظاهر العنف والإجرام وشغب الملاعب والمؤسسات التعليمية، وقضاء الشارع، هي ما يقف وراء هذا التزايد، فماذا تنتظر من علاقات اجتماعية يسودها التشنج والتوتر، وضغط الزيادات في أسعار المواد الأساسية وغلاء المعيشة وضرب القدرة الشرائية للسواد الأعظم من الناس، أليست هذه كلها أسباب تتهدد أمن واستقرار المجتمع، وإلا فعلى هذه الحكومة أن تحول الوطن كله سجنا مفتوحا ليتسع لكل المعروضين على الاعتقال الاحتياطي. أمام كل هذه الأوضاع المتردية، لازال هناك من ينشغل بتتبع وملاحقة أعضاء الحكومة، ليلفت انتباه الناس الى ما كانت عليه أحوالهم خلقا و خلقا قبل الاستوزار وما صاروا عليه وهم على مشارف نهاية عهدهم بالوزارات والحقائب، فمنهم من تحسن مظهره، ومن ازداد قبحا، ومن أصابته ضربة شيخوخة قبل الوقت، ومن أغرته عذوبة التشبب والعودة إلى حنين الصغر. وكان الأجدر أن يتم التركيز على الأفكار و الممارسات دون نبش في الأعراض والاشخاص، بما يساهم في الارتقاء بالنظرة خطابا وممارسة. *شخصية بان كي مون حاضرة في مخيال المغاربة وموقف أمريكا يفضح الجميع مشهدنا الإعلامي تلقف بترصد لافت، إشارة الإكونوميست البريطانية، التي أجزمت بأن بان كي مون يعد أحد أسوا الأمناء العامين في تاريخ المنظمة الأممية، دليلا على أن شخصية بان كي مون تظل حاضرة، في مخيلة المغاربة لتستخلص أنه ما كان ليجرؤ على تصريحاته وتصرفاته المعادية للسيادة المغربية لولا ، أنه تلقى الضوء الأخضر من مشغليه و حاضنيه للقيام بما قام به، إذ الموقف الأمريكي بعد ردة فعل المغاربة، يغني عن السؤال. ولنختم على وقع ما يعاش دوليا نعرج على رفض أوباما تقديم اعتذار أمريكا لسكان مدينة هيروشيما وللشعب الياباني، مؤشرا بالغ الدلالة على أن المجتمع الدولي قد فقد حقا بوصلة السير بالإنسانية إلى بر الأمان، أمريكا دركي العالم الذي تضررت من أفعاله شعوب كثيرة، والمآسي الإنسانية، بمختلف دول المعمور لا تزال شاهدة على جبروت وطغيان العم سام، الذي استباح أمن وتراب وسيادة دول وشعوب عديدة، حفاظا على مصالحه، وخدمة لأجندة من يحكمون العالم بالوكالة. وقمة البشاعة أن الولايات المتحدة الأمريكية، تتمادى في إعطاء الدروس في حقوق الإنسان، هي المطالبة قبل غيرها واليوم قبل الغد لمراجعة دروسها السوداء الرمادية.