قاضي التحقيق بالبيضاء يشرع في تفكيك بعض طلاسيم حرب الصفقات داخل وزارة التعليم

آخر تحديث : الثلاثاء 30 يونيو 2015 - 11:21 مساءً
2015 06 30
2015 06 30

يشرع قاضي التحقيق بالقطب الجنحي بعين السبع الخميس في الاستماع للمتهمين والمشتكين في ملف التنصتات الهاتفية التي استهدفت شركات لها علاقات تجارية مع وزارة التعليم، والتي كشفت عن ملف خطير يتعلق بحرب تشن داخل الوزارة لفائدة متنافسين احتكروا صفقات قطاع التعليم لسنوات، وكشف عن معطيات صادمة تتعلق بتلاعبات في الصفقات التي يتم توجيهها لممونين بأثمنة باهظة تفوق العروض الموجودة في السوق. الاستماع للمتهمين جاء بعد أن تمكنت فرقة محاربة الجريمة الإلكترونية التابعة لمصلحة الفرقة الولائية الجنائية بالدار البيضاء من فك لغز التنصتات الهاتفية على شركات تشتغل مع وزارة التعليم، والتي تم استعمالها فيما بعد من أجل الابتزاز، وقد جاء اعتقال المتهمين بالتزامن مع إعلان وزارة التعليم على قرار بافتحاص مجموعة من الصفقات التي جمعت الشركتين مع مجموعة من الأكاديميات، والذي وقعه الكاتب العام لوزارة التعليم، وهو المعطى الذي قاد لتساؤلات عن الرابط بين هذه الأحداث. المعطيات القريبة من الملف تؤكد أن صاحبا الشركتين يتهمان مسؤولا كبيرا بأكاديمية الرباط كانت له مسؤولية كبيرة في إطار البرنامج الاستعجالي الذي تم تنفيذ جزء كبير منه على مستوى أكاديمية مكناس، بتدبير هذه التنصتات، حيث توجد قرابة زوجية بين متهمة في التنصت وعامل بأكاديمة الرباط تربطه علاقة قوية مع المسؤول الكبير عن الأكاديمية. هذا المؤشر ليس وحده ما سيفتح التحقيق التفصيلي المنتظر الشروع فيه يومه الخميس على مفاجآت، بل هناك وجود صراع بين هذا المسؤول والشركتين المستهدفتين بتسريب خبر افتحاص الصفقات التي تم إنجازها معها من طرف مجموعة من الأكاديميات، وتوجد العديد من المراسلات في مكتب وزير التعليم والمفتش العام للوزارة وكاتبها العام، تتلخص أساسا في اتهام هذه الشركات لهذا المسؤول باستهدافهما في العديد من الصفقات. وتعود خلافات الشركتين مع هذا المسؤول إلى مشادات سبق وحصلت بحضور عدد من المفتشين بالأكاديمية بسب توجيه الصفقات بطرق ملتوية بهدف إقصائهما، حيث توصل الوزير بمراسلة نارية تفضح أساليب التلاعب في الصفقات، من خلال تقنيات دقيقة توجه الصفقة لممونين بالرغم من وجود فارق شاسع بين ما تطلبه هذه الشركات من أثمنة للمنتوج نفسه والماركة الخاصة بالعتاد الديداكتي، وهي الملاحظة ذاتها التي يستند عليها تقرير الخبرة الدولي الذي أنجزته الوزارة في عدد من صفقات البرنامج الاستعجالي. التقرير أشار لوجود هذه التقنيات في توجيه الصفقات التي تجعل المنافسة منعدمة، وتحرم الوزارة والأكاديميات من فرصة انتقاء أحسن الأثمان وأجود المنتوج، وهي الملاحظة ذاتها التي توجد في تقارير مفتشين مركزيين لم يستسيغوا الصيغة التي تم بها إعداد عدد من الصفقات، حيث توصلت الوزارة بنسخ من ملاحظات المفتشين المنسقين لعدد من المواد العلمية، المكلفين بإعداد متطلبات العتاد الديداكتي الخاص بها. المعطيات المتوفرة تقول إن اللجن التي بعث بها الوزير بلمختار للتدقيق في صفقات تهم الشركتين، فوجئت بالمعطيات التي أدلى بها مفتشون بخصوص تلاعبات في إعداد الصفقات، وتم تزويد اللجنة بمعطيات دقيقة عن تقنيات التحايل في توجه هذه الصفقات، وكذا في الأموال الطائلة التي يتم ابتلاعها بهذه الأساليب، وفي قلب هذه الاتهامات يوجد المسؤول المذكور، والذي سبق وارتبط اسمه بجل صفقات البرنامج الاستعجالي التي كانت تدبرها أكاديمية مكناس. لكن المثير هو أن الوزارة التي توصلت بكل هذه الشكايات لم تفتح تحقيقا موسعا لمعرفة حقيقة ما جرى، واكتفت بلجن تفتيش محدودة استهدفت خصوم المسؤول المذكور، وحسب المصادر المتوفرة، فإن المراسلة التي وقعها الكاتب العام للوزارة، والتي تهم التحقيقات الحالية فاجأت وزير التعليم الحالي، الذي طلب الملف لمكتبه للإشراف شخصيا على العملية، قبل أن تفاجئه التحقيقات الجارية في القطب الجنحي بالدار البيضاء بمعطيات تجعله خارج التغطية فيما يدور داخل وزارته. المصدر: احداث انفو