قراءة أولية في اقتراع04 شتنبر 2015 بإقليم تارودانت

آخر تحديث : الجمعة 18 سبتمبر 2015 - 12:33 صباحًا
2015 09 18
2015 09 18
قراءة أولية في اقتراع04 شتنبر 2015 بإقليم تارودانت
OLYMPUS DIGITAL CAMERA

لعل المتتبع لمستجدات الوضع السياسي على مستوى إقليم تارودانت المترامي الأطراف خصوصا ما أفرزته استحقاقات 04 شتنبر 2015 على المستوى المحلي والإقليمي من تغيير شبه جذري للنخب القائمة على تسيير الشأن العام نتيجة الوعي المتنامي لدى شريحة واسعة من الساكنة الراغبة في التغيير والقطع مع ممارسات الماضي التي أفرزت مع كامل الأسف واقعا اجتماعيا مترديا على جميع المستويات. يتجلى ذلك في انتشار الفقر والأمية والهشاشة الاجتماعية. لقد عرفت المدينة والإقليم منذ سنة 1976 سيطرت لوبيات الفساد المتمثلة في الأحزاب الإدارية المدعومة من طرف الإدارة آنذاك التي أتت على الأخضر واليابس وعاثت فسادا في البلاد وويل لمن سولت له نفسه الاحتجاج أو الاستنكار على ذلك الواقع المزري، فسيكون التنكيل والسجن مآله لا محالة. لقد شهدت تلك الحقبة تزوير الإرادة الشعبية عبر التدخل المباشر للإدارة في نتائج الانتخابات وعبر العقل الالكتروني الشهير لوزارة الداخلية في العهد البائد، مما أسفر عن تشكيل مجالس مشلولة فاقدة للإرادة والمبادرة تأتمر بأوامر أصحاب الحال وأولي النعمة مع الحرص على إرضائهم ومراكمة الثروات ونهب المال العام. هذا الوضع الذي عانت منه المدينة والإقليم لعقود من الزمن على حساب شقاء الساكنة وتعاستها، حيث أضحت المنطقة تحت رحمة لوبيات معروفة، منها ما هو إداري المنشأ ومنها ما كان يلبس لباس النضال والتقدمية وغير ذلك من الشعارات الفضفاضة التي عراها الزمن وفضحتها الممارسات. لقد شهدت هذه الانتخابات كذلك محاولة بعض المرشحين استعمال المال الحرام قصد شراء أصوات الناخبين يوم الاقتراع حيث تم ضبط بعض الحالات على مستوى المدينة تصدى لها ممثلو اللوائح بتنسيق وتعاون مع الجهات المسؤولة التي كانت تدخلاتها حازمة وصارمة مما ضيع الفرصة على تجار وسماسرة الانتخابات وجعل العملية تمر في جو من الشفافية والمسؤولية. كما تم كذلك تسجيل إغفال نزع لوحات الإشهار الخاصة بالمرشحين ببعض القوائم حيث بقيت لاصقة يوم الاقتراع بأعمدة الكهرباء ببعض المناطق خارج أسوار المدينة. إن ساكنة تارودانت تواقة دائما للتغيير إلا أن تكالب بعض الأطراف ومن ضمنهم المنتخبين تحالفوا مع قوى الإقطاع والاستبداد وضيعوا على المدينة والإقليم فرصا عديدة من أجل النهوض والإقلاع الاقتصادي والاجتماعي حيث هُرِّبت المشاريع. كما تم إقبار العديد من المبادرات التي كانت تروم تطوير اقتصاد المدينة والرفع من المستوى المعيشي لساكنتها بسبب الحسابات السياسية الضيقة ورغبة الطبقة المستفيدة في إحكام سيطرتها على خيرات المدينة والإقليم وجعله خزانا انتخابيا يتم اللجوء إليه عند الحاجة باعتماد الوعود الكاذبة وتوظيف المال الحرام. إن انتخابات 04 شتنبر 2015 وما أفرزته من نتائج فاجأت الجميع وزلزلت الأرض تحت أقدام أباطرة الفساد. كما أبانت عن رغبة أكيدة لدى ساكنة المدينة والإقليم في التغيير عبر إسقاط رموز الفساد الذين عمروا كثيرا على رأس بعض البلديات والجماعات حتى أصبحوا يعتبرنها ملكا خاصا بهم خاضع لمنطق التوريث وليس التناوب على تسيير الشأن العام. كما أن مجرد الرغبة في التغيير غير كافية لوحدها من أجل بلوغ الأهداف المتوخاة. بل لابد من خلق هيئة للتشاور وتبادل الأفكار والاقتراحات قصد تدارك ما فات والمضي بخطى حثيثة نحو المستقبل الواعد. عن لجنة الإعلام الحزبي حسن أيت تلاس