قراءة في كتاب: حركة الشيخ يحيي الحاحي وقيام امارة تارودانت من الدعوة إلى الإمارة

آخر تحديث : الثلاثاء 21 يوليو 2015 - 1:35 صباحًا
2015 07 21
2015 07 21

بفلم/ الاستاذ الباحث محمد امداح الكتاب الذي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية: مركز الدراسات التاريخية والبيئية وتتجلى محاوره فيما يلي:  دراسة في قيام وتطور زاوية ادوزداغ المنانية الحاحية ورصد لمختلف أدوارها الدينية والعلمية والاجتماعية والسياسية.  من الدعوة إلى الإمارة: فقدان المخزن السعدي لمشروعيته، الحكم أو مشروعية التفاف القبائل حول الزوايا.  زاوية آل سعيد بن عبد المنعم ومكانة الأسرة المنانية الحاحية.  مؤهلات ومرتكزات الثورة: ورئاسة يحيي الحاحي لزاوية اداوزداغ.  مؤهلات وأسس الثورة: المؤهلات المعنوية والمادية والأسس النظرية.

قدم لهذا الكتاب المتميز الذي الفه الاستاذ الباحث نورالدين صادق، الاستاذ الباحث الدكتور عمر افا استاذ التاريخ المعاصر بكلية الاداب والعلوم الانسانية بالرباط وهو من قدماء طلبة المعهد الاسلامي بتارودانت. قال في شأن صدور هذا الكتاب : صدور هذا الكتاب عن باحث محنك صرف كل جهوده لتأليفه بحثا عن الجذور التاريخية لحركة الشيخ يحي الحاحي وقيام امارة تارودانت في القرن السابع عشر الميلادي الى دامت قرابة ربع قرن ما بين 1603 م 1626 م كشف بذلك عن جانب من جوانب تاريخ سوس ظل منسيا والجنوب المغربي ظل منسيا في منطقة ظلت تعيش لحظة الاضطراب الذي عرفه المغرب اواخر الدولة السعدية. ومن الامس النظرية لحركة الشيخ يحي الحاحي بزاوية ايت تامنت بادواوزداغ تحقيق مشروعه الذي يرتكز على عدة مقومات. تحقيق مشروع الاصلاح الديني أو الاخلاقي مما يقتضي من التربية الصوفية للزاوية التي يتزعمها انتشار الفساد والخراب والاوبئة والمجتمعات بعد وفاة أحمد المنصور استلزمت شعوره بانقاد الوضع الاقتصادي و الاجتماعي المنهارين. تردي الوضع الاقتصادي سبب عجز وانتكاسة تجارة القوافل الرابطة بين تنمكتو وفاس وسياسة الاجحاف الضريبي الذي اعقب سقوط الدولة السعدية التكمدارتية.ضرورة استنجاد السلطان المولى زيدان بالشيخ يحي الحاجي لبناء الامارة الحاحية باداوزداغ الذي سيصطدم بقوة الامارة السملالية بالمنطلقة من اليغ قرب تزنيت بزعامة شيخها سيدي احماد او موسى السملالي الجزولي. في مقدمة الكتاب اشار الاستاذ الباحث نور الدين صادق الى ظروف الاشتغال في البحث في تاريخ مدينة تارودانت ومحيطها التاريخي منذ اواسط الثمانينات ومن أسباب تطرقه لهذا الموضوع سكوت جل المصادر التاريخية عن الحديث عن هده الحقبة المهمة من تاريخ الاطلس الكبير الغربي باستثناء من اوردتة الباحثة Jcque menia تحدثنا عن دراسات حول Le maroc saharien des origines à 1670 وما أورده صاحب كتاب رحلة الوافد الى حقها الدكتور الراحل صدقي علي ازيكو من خلال الخلاف بين الشيخ ابراهيم الزرهوني بزاوية تاسافت و بين السلطان المولى اسماعيل حيث اضطر الزرهوني للاعتصام بقبيلة اداومسطوك بعد تحرير زاوية تاسافنت (الصراع القبلي بين قبيلة [تاحكات : اداوزداغ من جهة وخلف ( تاكوزولت : النحلة الجزولية)] اللتين اقسمت عليهما قبائل المنطقة الزدغية المتصارعة فيما بينها منذ انهيار دولة السعدين. جميع المصادر التاريخية تحدثت عن الامارات والزوايا والقوى الدينية المنافسة على الحكم: الدلائيين امارة ال النقسيس – حركة المجاهد العياشي – ثورة ابن ابي محلي لماذا السكوت عن الامارة الحاحية المنافية؟ هذا ما اثاره فضول الاستاذ الباحث نور الدين صادق الذي يرى بان هناك صمت مطبق بل هناك عامل اخر وهو رغبته الشديدة في استثمار وثائق جديدة لم تكن متداولة من قبيل باعادة حلقة من حلقات تاريخ المغرب المنسي و في هذا الصدد يقول الدكتور اليزيد الراضي في شأنه (من هؤلاء الباحثين المخلصين الذين نذروا قسطا واخر من طاقاتهم ووقتهم وامكانيتهم المعروفين لخدمة المدينة والدفاع عن سمعتها و اثبات احقيتها لحمل عنوان “حاضرة سوس” وكشف النقاب عن جوانب من تاريخها العلمي والسياسي الاستاذ الفاضل المقتدر نورالدين صادق الذي خدمها بعمله الجمعوي ومقالاته و محاضراته و مؤلفاته … والحب الصادق للمدينة لدرجة عشقها. وهو الذي ولى وجهه شطرها و فتح بصره وبصيرته على سحرها المادي و المعنوي . تناول الكتاب في الفصل الاول: فقدان المخزن السعدي لمشروعية الحكم أو مشروعية الالتفاف القبائل حول الزوايا فذكر الاستاذ صادق عوامل كثيرة جعلت المغاربة يعيشون ظروف عصيبة. صراع أبناءالمنصور حول الحكم: المولى المأمون بفاس والمولى زيدان بمراكش وتارودانت: (أزمة المشروعية لم يتمكنوا حسب لويس ميج و مونى للقضاء عليها بعد ما استفاذوا من اضطرابات المغرب الوطاسي الذي وصلهم الى الحكم. انعدام الامن من جراء فتح الاجانب شهيتهم لاحتلال الثغور وعجز ابناء المنصور التصدي له بل تحالفوا معه. ارتفاع الاسعار و انهيار المحصول الفلاحي و انتشار الوباء فلم يعد السعدين ضامنين امن و استقرار البلاد اثرعلى الوضع الاقتصادي المتأزم. تنامي الدور السياسي و عوامله من خلال تدخل الزوايا في الشؤون السياسية للمغرب و سبب ذلك من ضعف و غياب السلطة المركزية. توثر العلاقة بين المخزن والقبائل العربية الامازيغية بسوس بفضل السياسة الجبائية المجحفة التي استنكرها يحي الحاحي وجعلته يوجه رسالة الى أحمد المنصور: حيث امتنع قبائل سوس عن أداء هذه الضرائب المجحفة مما جعل المنصور يواجه هذه القبائل بالقتل وفي هذه الظروف ستظهر : زاوية سدي سعيد بن عبد المنعم – فما مكانتها و مكانة الاسرة المنانية الحاحية؟. تطرق الاستاذ صادق الى تأسيس الزاوية وظروف انتقالها الى الدور السياسي من خلال التطرق الى مؤسسها الاول داود بن خالد المستقر باذاوبوزيا باحاحان وهذا الاستقرار حسب رواية المختار السوسي في المعمول ج 19 ص 72 يعود الى القرن 6 هـ 12 م. ونسبها هذا جعل المؤرخين يطلقون عليها الحاحية أما نسبها بالمنانية لقب مزدوج فلم يطرح أي مشكل الا مع أعدائه السياسين خالصة التأثر ابي علي و هذا تستوقفنا ملاحظات و هي : رفض يحي الحاحي السكوت عما يدعيه ابي محلي الصوفي بكونه المهدي المنتظر يدعي انه ينتسب للعباسين . وجود أبي محلي أمام خصم من العيار الثقيل شديد المراس قوته عسكرية والعلمية قوية مما جعله ينزع منه النسب الشريف لما لهذه الصفة من أهمية خلال هذه الفترة المهمة من تاريخ المغرب. توقف الباحث اذن عن مكانة سعيد بن عبد المنعم مؤسس زاوية المنانين بحاحة وهو من أشهر علماء المغرب في القرن 10 هـ 16م واجمع كل الذين ترجموا له على علو كعبه في الميدان السياسي والعلمي وصفه ابن عسكر في كتابه دوحة الناشر بأنه “شيخ السنة و محي الديانة” واظاف بأنه كان من اكابر المشايخ وأشهرهم علما وعملا و له في المعملات الشأن الذي لا يدرك تخرج على يد الشيخ عبد العزيز التباع الذي اخذ عن محمد بن سليمان الجزولي واذا كان مشكل الخلط بين تاريخ الزوايتين الزداغية و المنانية و الحاحية قد ساد بعض روايات الباحثين دون قصد كما هو الشأن بالنسبة لرواية الدكتور محمد حنداين مع العلم ان الفرق بين الزاويتين يبلغ حوالي نصف قرن. و باستثناء وقوف محمد المختار السوسي على رسالة احمد بن عبد الرحمان التزركيين الى سعيد بن المنعم لظل الجانب السياسي الجهادي غائبا في تاريخ الزاوية و من المعروف حسب هذه الرسالة التي اوردها المختار السوسي ج 13 المعمول 272 .275 ان سعيد بن عبد المنعم حاصر الغزو الابيري المحتمل لشواطىء المغرب الاطلسية لكن ما لا يفهم هو التفاف هيكل سوس حول ابو عبد الله محمد القائم المعروف بالتكمدراتي و استقراره بحاحة صحبة محمد ابنه محمد الاعرج معقل سيدي عبد المنعم 1516 اورد صاحب دوحة الناشر(ساءت ظنون الملوك السعدين في اتباعه واولاده حتى جاهرو و هم بالقتل و التشرد خوفا من الوثوب على الملك) ص103 فابو عبد الله لم يكن فقط سوى مؤذنا بدرعة، فما السر في تعينه قائد الجهاد التفتتا حوله قبائل سوس و الجنوب (وما السر الذي جعل محمد الشيخ له طموحات سياسية تفوق طموحات التكمدرتي بل يستعمل دون تفاقم امره و نفوذه وشهرته وسطوته الوحية والسياسية في قبائل الحوز والاطلس وسوس، وهل هناك صراع بين القبائل الشمال وقبائل الجنوب حول احوال الامارة؟ وهل مسألة النسب الشريف هي التي رجحت مسألة الاختيار السعدي لقيادة الامارة. وكيف سيتصرف محمد بن عبد الله بن سعيد لتدبير شؤون الامارة بزاوية ادوزداغ بايت نامنت . من هو الشيخ عبد الله بن سعيد؟ اشتهر عبد الله بن عبد سعيد بن عبد المنعم سبعة علمه الواسع، وخشوعه وورعه وملازمته للسنة وانكبابه على العلم والتدريس . تنقل عبر جهات سوس للدرس والتكوين خلال النصف الاول من القرن 10 هـ 16م وخط الرحال بفاس ومراكش وتارودانت وأخذ العلم عند الشيوخ والعلماء السياسيون وغيرهم امثال احمد بن موسى السملالي، محمد بن ابراهيم التمنارتي وعبد العزيز التباع وعبد الله الزقاق وعبد الواحد الونشرسي والهبطي ومحمد الحاج الشاطبي ولم يرجع من رحلته العلمية الا لما سمع بوفاته) بعد 1548 وتولى مكانه ليتفرغ لتعمير الزاوية بصرف جهده لتربية المريدين و تلقين الاوراد حتى اشتهر ذكره قبل أبيه وذاع صيته بالاطلس الكبير وسوس فقصدته الوفود من كل جهة المغرب; امام مشايخه محمد الشيخ الذي تسلم الحكم بعد وفاة ابو عبد الله محمد القائم (التكمدارتي) من تحركات عبد الله بن سعيد قام سيدي بنفيه اجباره و انزاله في موقع جبلي يدعى “بوشنين”تابع لقبيلة ايت ايكاس للحيلولة دون تعاظمة قوته وقطع الصلة بينه و بين عشيرته و عصبته لكن هذه الاستراتيجية لم تزد الشيخ عبد الله بن سعيد الاقوة و عزيمة اذ بقي صامدا في وسط جغرافي و اجتماعي جديد، بل استطاع أن يؤسس له قاعدة بشرية واسعة برغم كل الظروف و تعيين منافسيه من الجزولين بجبال الاطلس الكبير باسوال و وادوكايس بتكوكة لمحاصرة حركة الشيخ عبد الله بن سعيد الدي سيتعاظم .وسيؤسس زاوية بن تافيلالت يقصده فيها اعيان القبائل الزداغية يمهده فيها اعيان القبائل الزداغية وعامتها في انصياع لوعده وهو منصرف للعباد وارشاد الناس وستبشر به القبائل خيرا فاستبشرت القبائل خيرا و بدات الزاوية تعرف نموا مضطردا ونشاطا متزايدا حيث اخدة الهبات تتقاطر عليها من كل مناطق المختلفة من المملكة .

قضى الشيخ سيدي عبد الله بن سعيد حياته في الوعظ والإرشاد والتفقه في أمور الدين بعيدا عن الأحداث السياسية وأصبحت زاويته مقصد الناس في العلم والمعرفة، بل استقطب المريدين والعلماء حرصا على سنة أبيه، يقصدها الطلبة ويتداولون في الأمور العلمية فكان الكل يطمئن لما يقوم به الشيخ، لكن للأسف الشديد توزعت هذه الخزانة العملية بعد وفاة الشيخ سيدي عبد الله بن سعيد بين أطراف سوس وحاحا وبين أحفاد سيدي عبد الله أو سعيد. لقد ظل هذا الشيخ مصدر قلق بالنسبة للسعديين رغم بعده التام عن الأحداث السياسية بعد موقف المخزن السعدي من أبيه عبد المنعم الحاحي الذي ظل يلاحقه بحاحا واداوزداغ بايت تامنت. منهج الشيخ سيدي عبد الله أوسعيد التربوي يتجلى في نهجه لطريقة الصوفية الشادلية جريا على عادة أبيه كما جاء في كتاب التمنارتي (الفوائد الجمة ورقة 37)، قال: (شيخنا المسن عبد الله أوسعيد قام هناك بزاوية ادوز داغ يعلم الناس العقائد ويرشد الخلق… ويرشدهم على اتباع السنن والدين). تخرج على يده أعلام مثل: محمد عبد الواسع البعقيلي مؤلف كتاب المناقب، ولديه لحسن ويحيى سيتولى أمور الزاوية بعد وفاة أبيه.

• مؤلفاته: أذكار وعظية: جمع فيه كتب الفقه والتفسير والحديث بالأمازيغية والعربية. لشيخ أجوبة متفرقة منها متفرقة بالخزانة العامة بتارودانت ومنها ما هو موجود بخزانات خاصة تشمل مسائل العبادات والمعاملات والأخلاق والتصوف وآداب المسجد. • وفاته: حسب رواية الفوائد الجمة ص 152 كانت 1603 م /1012 هـ بعد قضاء عمر في مجاهدة النفس ومكابدة الأهوال لم ينصرف عن التربية والتعليم سواء بزاويته بحاحا أو في زاويته بادوز داغ حيث أصبح يلاحق سوء المعاملة من طرف السعديين (ابو عبد الله التكمدارتي/محمد الشيخ/أحمد المنصور). ليخلفه ابنه على رأس الزاوية وهو أبي زكرياء يحي الحاحي.

للمزيد من التفاصيل يرجى من القراء الكرام الاطلاع على هذا الكتاب المتميز الذي تم توقيعه سنة مارس 2013 بثانوية ابن سليمان الروداني من خلال استضافتي شخصيا صحبة الدكتور احمد السعيدي من طرف نادي التراث والتاريخ احد الاندية المرموقة بالمؤسسة، كما تم توقيع هذا الكتاب بمهرجان النخيل الذي تنظمه جمعية ايت عمر واكادير خلال اكتوبر 2013 بحضور المؤلف، دون ان ننسى توقيعه بمعرض النشر والكتاب في نسخته الثامنة عشر وايضا تم توقيعه في اطار فعاليات المعرض الجهوي للنشر والكتاب باكادير خلال السنة ذاتها، ونتمنى ان يصدر الجزء الثاني ليستمتع الباحثون والمهتمون بالتاريخ الجهوي بالجنوب المغربي بهذا الجزء المنسي من تاريخ بلادنا كما نتمنى ان يطلق اسمه سيدي عبدالله اوسعيد الداودي الحاحي المناني على احدى المجموعات المدرسية بالمنطقة احتراما لهويتنا التاريخية والحضارية وافتخارا بوطننا في افق تنزيل مشروع الجهوية الموسعة امل مغرب الغد.