كرسيف:مزروب أنور: عودة المغرب إلى إفريقيا هي عودة لأصل ومدخل إلى دبلوماسية قوية

آخر تحديث : الثلاثاء 22 أغسطس 2017 - 2:51 مساءً
2017 08 22
2017 08 22
دنيا بريس/ تقرير خلوق سفيان/ تدقيق وتصويب أنوار مزروب

قال الباحث أنور مزروب، الإعلامي المختص في العلاقات الدولية، أنه حان الأوان للمغرب، العودة لأصله الإفريقي الذي هو السبيل والرافعة للوصول إلى دبلوماسية  قوية وإلى ريادة إفريقية للتمكن من الرهانات والتحديات المطروحة أمامه على الصعيد الجهوي والدولي، وعلى مستوى القضايا الوطنية، وعلى رأسها قضية الصحراء. وتابع قائلا: “وذلك للوصول إلى دولة قوية تفتخر بذاتها ودولة تفتخر بكيانها كدولة شمال إفريقية عريقة، ودولة لا تقبل المجاملة، والاعتراف و لا الإلحاق، لا من الشرق ولا من الغرب ولا من الشمال”.

وصرح المتحدث نفسه في ذات السياق قائلا أن: “أحد السياسيين بوزارة الخارجية المغربية، تحدث عن عودة المغرب إلى إفريقيا بالقول: “لم نكن خارج إفريقيا، ولم تكن إفريقيا غريبة عنا، بل عدنا إلى هويتنا الإفريقية“، مشيرا إلى أن هذه الرسالة تحمل دلالة سياسية.وأكد مزروب أن المغرب يجب عليه أن يحسم اختياراته الاستراتيجية وانتماءاته، وبلغة من العتاب صرح مضيفا في هذا الصدد: “لا يعقل أن المغرب في 2017 يوزع مقابل عضويته في مؤسسات عرقية عقيمة بشمال إفريقيا و الشرق الأوسط، في إشارة مبطنة “لإتحاد المغرب العربي” و “جامعة الدول العربية” اللتاي ولدتا ميتتان أصلا على حد تعبيره، مؤسسات تريد أن يكون مرجع و بوصلة المغرب الحضارية في دمشق التي سقطت وتسقط الآن أو القاهرة،ليخلص بأنه على المغرب أن لا يلعب بازدواجية الهوية السياسية و التموقعية إقليميا و دوليا، وزاد على ذلك: “لا يمكن أن يستقيم استراتيجيا أن نقول أن المغرب له مقعد في إفريقيا، وله مقعد في الشرق الأوسط، ، وفي الإيكواس و أديس أبابا”.

ومن جهة أخرى أشار الباحث في القانون العام الدولي إلى أن الخطوة المغربية الخاصة بخلق تكتلات اقتصادية في إفريقيا، ولو أنها أتت متأخرة، جاءت في محلها. وأوضح أن المغرب استطاع بهذه السياسة التخلص من الرهانات السياسية والجيوسياسية الضيقة ليدخل إلى  حسابات المصالح أو ما يسمى البراغماتية السياسية، بالرجوع إلى بيته الأصلي ألا وهو البيت الإفريقي.وأضاف قائلا: “لذلك أرى أن الاندماج أكثر واستغلال الرأسمال الاقتصادي والرأسمال الديني  والروحي، و السياسي و الثقافي يبقى رهين أخذ المبادرة والريادة لتلافي مطبات التجارب الفاشلة لمراكش في 1994 ،  وهنا أشير كما تعلمون إلى ما يسمى باتحاد المغرب “العربي” الذي ربما لم ينجح لأنه ولد ميتا، وهذه فرصة تاريخية للمغرب لاستثمار هذه الظرفية الجيوسياسية المنقلبة والمؤهلات التي تؤهل ليلعب الدور الريادي في هذه المسألة لنصل إلى اندماج قطري إفريقي، وأظن أن المغرب لديه كلمته ليتولى دور الريادة في هذا المستوى “البان- إفريقي”.

هذا وأبرز خريج جامعة محمد الخامس-السويسي و مدرسة علوم الإعلام أنه حان الوقت للماروك ليتمم دوره في إطار التطورات الأخيرة التي تشهدها منطقة الساحل والصحراء، قائلا: “وأتحدث هنا عن مجموعة من الأزمات، التي ظهرت، لكن للأسف الدبلوماسية المغربية لم تكن عند مستوى اللحظة التاريخية لتلعب الدور المنوط بها كدولة إفريقية ليست غربية على شاكلة فرنسا، ولكن كدولة تنتمي إلى إفريقيا وتحرص على إفريقيا من منظور أنا في قارتي وسأحرص على مستقبل قارتي”.وفي سياق آخر قال المتحدث نفسه: “الصحراء مجال للتلاقح وأفق للتفكير المستقبلي و العودة لها  عودة للأصل. وكما تعرفون فالصحراء كانت مهدا للإنسان وربما ستكون المآل من إفريقيا وإلى إفريقيا للماروك.

وقد استعرض الإعلامي المختص في العلاقات الدولية خلال تحليله للعلاقات الإفريقية المغربية، على المستوى الإثنوغرافي والأنثروبولوجي  مجموعة من النقاط المشتركة كالتلاقح الإثني بين الأمازيغ وسكان الصحراء وسكان إفريقيا، مستحضرا البعد الثقافي للطوارق، ويقول في هذا الصدد: “سنتحدث عن الطوارق كإثنوغرافيا أمازيغية محضة هي في مجال إفريقي محض، لكن أصل التعبير الهوياتي و الثقافي لديها هو أمازيغي صرف، ويضاف لها أنها تاريخيا حافظت على حروف تيفيناغ، وكانت كشعب وحيد ضمن لهذه الحروف الاستمرارية، وهذا يجسد أيضا بعد لساني فوق وطني supranational أمازيغي في كل تخوم الصحراء الكبرى من موريتانيا حتى تخوم تشاد ومصر وسيوة وسبها في جنوب  ليبيا .

الباحث عرج في ختام مداخلته أيضا على موضوع البعد الإفريقي في الثقافة الأمازيغية على مستوى الهوية الحضارية والجغرافية والإثنوغرافية لإفريقيا بذكره لأسماء أمازيغية الطوبونيميا كنجامينا وتساليت بمالي و كاو و أديس أبابا و نواكشوط، و تمنراست وأزواد و أطار و إنجا مينا…، إلى جانب  الحقيقة الإثنية للهجرة البي- افريقية المتجسدة في كون نسبة من ساكنة الماروك هي  عبارة عن زنوج وردوا في كتب تاريخية تعود للقرن 19 و 20 تحت مسمياة تمزج المورفونيم الأمازيغي و السيميائية الدالة على السينيغال ، و هنا أشير الى مصطلح “إسنغالن” في هذا المستوى. بالإضافة إلى تحدثه عن بعد التاريخ المشترك، الذي تمثل في خضوع الماروك الى جانب باقي دول القارة لنفس المصير الإستعماري الذي قرر في نفس المؤتمر في 1870سنة أي مؤتمر برلين، ما جعل هذه الدول الإفريقية المستعمرة تنضوي في سنوات الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي في مبادرات مشتركة لتصفية الإستعمارla décolonisation و تساهم بقوة تحت لواء دول عدم الانحياز للتخلص من نير الاستعمار مشيرا إلى أن تاريخ الدول الإفريقية المشترك، من شمالها إلى جنوبها ومن غربها إلى شرقها يبقى هو الوقوع فريسة سياسة الدول الإمبريالية الإستغلالية التي نفذت على حساب مقدرات هذه البلدان في بداية القرن 20. واستحضر أيضا البعد الروحي الذي اعتبر أنه يتمثل في التبادل الروحي و الديني للمغرب من خلال  مثلا الزاوية التيجانية التي ترتبط بشكل وثيق بأتباع كثر بالسينيغال وربط  ذلك بالبعد اللساني من خلال  دراسات أكدت على أن رجالات الأفارقة لهم أسامي أمازيغية  ك أك  ،الخ، مؤكدا في هذا الصدد بأن اشتقاق هذه الأسماء هو من اللغة الأمازيغية.

ويذكر أن موضوعه جاء في سياق الندوة الإفتتاحية من برنامج الندوات خلال اليوم الأول الخاص بالمهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية في دورته الحادية عشرة، مساء أمس الثلاثاء 25 يوليوز 2017  بخيمة الندوات بساحة بئر أنزران في مدينة جرسيف، وترأس هذا الموضوع الذي شكل القسم الأول من الندوة الفكرية ليلى الزموري. وتطرق الباحث في العلاقات الدولية لثلاث محاور في موضوعه : إفريقيا كامتداد لواقع أمازيغي (مغربي)؛ إفريقيا كأفق للتفكير (عودة المغرب إلى إفريقيا)؛ الأفق الجيوسياسي لعودة الماروك لعمقه و أصله الإفريقي. هذا و قد وعبرت ليلى الزموري في كلمة مقتبسة لها، على أن الندوة الفكرية التي تنقسم إلى قسمين: “البعد الإفريقي في الثقافة الأمازيغية”، و”دور القيم الأمازيغية في محاربة التطرف” تندرج في إطار شعار المهرجان الوطني للثقافة الأمازيغية في دورته الحادية عشرة.