مؤسسة سوس للمدارس العتيقة تنظم ندوة وطنية علمية في موضوع ” المولد النبوي في سوس ” بمدرسة ابي ذر الغفاري ضواحي تارودانت

آخر تحديث : الأربعاء 7 يناير 2015 - 11:59 مساءً
2015 01 07
2015 01 07

دنيا بريس/ موسى محراز

نظمت مؤسسة سوس للمدارس العتيقة ندوة وطنية علمية في موضوع المولد النبوي في سوس، تاريخه ومظاهره” بمدرسة أبي ذر الغفاري بمنطقة أمزو بهوارة ضواحي تارودانت، يوم الثلاثاء 14 ربيع الثاني موافق 6 يناير 2015، وذلك إسهاما من المؤسسة في الاحتفالات الوطنية بعيد المولد النبوي الشريف، وقد أسهم في هذه الندوة أساتذة المدارس العتيقة وأساتذة جامعيون وباحثون من جامعة ابن زهر بأگادير وجامعة المولى سليمان ببني ملال وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس وجامعة القرويين بكلية العلوم الشرعية بالسمارة ودار الحديث الحسنية بالرباط، وجامعة القرويين بمراكش. حضر أشغال الجلسة الافتتاحية عامل صاحب الجلالة على إقليم تارودانت، ورؤساء المصالح والمنتخبون وأساتذة المدارس العتيقة وطلبتها وجمهور غفير من المهتمين، وكان البدء بآيات بينات من كتاب الله تعالى، تلاها الطالب إبراهيم أهروش من مدرسة أبي ذر الغفار، تناول الكلمة بعدها سيادة عامل صاحب الجلالة على إقليم تارودانت الذي أبرز أهمية الاحتفال بالمولد النبوي عند المغاربة وتعبيرهم من خلاله عن محبتهم لرسول الله ـ ص ـ وآل بيته الكرام وارتباطهم بالعقيدة الإسلامية وثوابتهم الدينية والوطنية، التي ضمنت وحدتهم وصانت مجتمعهم من مظاهر التفرقة والنزاع والفوضى، وإجماع أمرهم على إمارة المؤمينين حتى صار المغرب مثالا يحتذى ونموذجا يقتدى في تدبير شأنه الديني والوطني، تأتيه أفواج الطلبة والمهتمين للإقتباس من حكمته وخبرته في هذا المجال. كما عبر فؤاد محمدي عامل الإقليم عن شكره وتقديره لمؤسسة سوس للمدارس العتيقة ولمدرسة أبي ذر الغفاري على تنظيم هذه الندوة لتمكين الباحثين والدارسين من إلقاء الأضواء الكاشفة على هذه السنة الحميدة تاريخها وأحكامها وتجلياتها في المجتمع والفكر والإبداع الأدبي. بعد ذلك تناول الكلمة رئيس مؤسسة سوس للمدارس العتيقة الأستاذ اليزيد الراضي، الذي أبرز الاهتمام الدائم للمدارس العتيقة بكل ما يتعلق بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية وعملها على ترسيخها في نفوس طلبتها ومن خلالهم في المجتمع، للحفاظ على الهوية وصيانة الوطن وأبنائه من أي اضطراب أو تشويش قد يخل بأمنه واستقراره، وأن هذا المسار الذي اختطته هذه المدارس عبر التاريخ شيء من فهم دقيق للنسق الديني الفكري الوطني الذي اختاره المغاربة منذ قرون خلت والناتج عن اجتهادات دينية واختيارات فكرية، وإبداعات ثقافية ومعرفية، ومن جملة ذلك الاحتفال بالمولد النبوي الذي انطلق من مدينة ستبة المغربية، بغية الحفاظ على الهوية وصيانة الدين وحماية العقيدة. ثم تناول الكلمة أستاذ مدرسة أبي ذر الغفاري الفقيه سعيد أيت خالي علي الذي رحب بالحاضرين وعلى رأسهم سيادة عامل صاحب الجلالة على الإقليم الذي شرف المدرسة بحضوره هو والوفد المرافق له، منوها بحضورهم للاحتفال بالمولد النبوي بمدرسة أمزو، واستعراض إسهام منطقة سوس في هذه المناسبة المغربية العريقة، وتجديد الصلات برسول الله ـ ص ـ وسيرته العطرة وسنته الطاهرة، مبرزا أهمية هذه المناسبة الكريمة منذ ابتداء الاحتفال بها حتى وقتنا الراهن. ثم تحدث رئيس جمعية البر لمدرسة أبي ذر الغفاري الخاصة للتعليم العتيق، السيد رشيد بسيطة، فأشار إلى سرور وسعادة أبناء المنطقة باختيار مدرستهم لاحتضان هذا الحفل البهيج بمناسبة هذه العيد الكريم عيد المولد النبوي الشريف، الذي يعبر عن ارتباط المغاربة بالنبي ـ ص ـ واعتزازهم بالانتماء إلى أمته، منوها بحضور سيادة العامل والوفد المرافق له والسادة الفقهاء والأساتذة، وشاكرا مؤسسة سوس للمدارس العتيقة على تنظيم هذه الندوة العلمية الوطنية حتى يعرف شبابنا وطلبتنا وعموما لنا سقيمة هذه المناسبة العظيمةعندأجدادنا،ويعملواعلىالحفاظعليهالترثهاالأجيالالقادمةوتداومعلىرعايتها، مشيرا إلى أن هذا الاحتفال يدخل في إطار التأسي بأمير المؤمنين جلالة الملك المحبوب محمد السادس نصره الله وأيده الذي يولي العناية الكبيرة والرعاية الكريمة والتدبير الحكيم للشأن الديني ببلدنا، مما جعل المغرب – بحمدالله – في مأمن مما تعيشه كثير من البلاد من فوضى ومشاكل عويصة. وبعد هذه الكلمات، تناول الأستاذ الدكتور اليزيد الراضي الكلمة في محاضرة قيمة في موضوع ” حكم الاحتفال بالمولد النبوي” بين فيها بالأدلة الدامغة والحجج النقلية من كتاب الله تعالى ومن حديث رسول الله ـ ص ـ والعقلية من استنباطات العلماء المعتبرين في المشرق والمغرب، استحباب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، موردا بعض الشبه حول هذه السنة الحسنة، مثل كون النبي ـ ص ـ لم يحتفل به، ولم يحتفل به السلف الصالح من الأمة، ومستعرضا ردود العلماء عليها مثل كون النبي ـ ص ـ كان يصوم يوم الإثنين فسئل في ذلك، فقال : ذاك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه (أخرجه مسلم في كتاب الصوم من صحيحه) مما يدل على تعظيمه ذلك اليوم وهو ما تأسى به المغاربة حينما احتفلوا بالمولد، وأن التشبه بالنصارى أواليهود في ميدان الخير لا حرج فيه، كما هو واضح من صوم النبي صلى الله عليه وسلم ليوم عاشوراء، بعد أن وجد اليهود يصومونه، وقال بعد أن أُخبر عن سبب صومه ، ” نحن أحق بصومه، فأمر بصومه (صحيح البخاري: كتاب مناقب الأنصار) وهكذا استرسل الأستاذ المحاضر في تعداد أدلة استحباب الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، منتهيا إلى أن جمهور علماء الأمة اتفقوا على شرعيته، وهذا هو المعتبر ولا عبرة بمن خالفهم ممن جانبوا الصواب، وساروا في السبيل الضيقة المضيقة على الناس في التعبير عن حب رسول الله ـ ص ـ بالطرق المشروعة المقبولة

من مثل التأسي به وبسنته، ودراسة سيرة وإنشاد وإنشاء أمداحه وعقد المجالس والتجمعات من أجل ذلك، كما جرت العادة عند المغاربة منذ أزيد من 800 سنة. بعد هذه الجلسة الافتتاحية انطلقت أشغال الجلسة العلمية الأولى برئاسة الأستاذ الدكتور محمد الحاتمي من كلية الآداب بجامعة ابن زهر، والتي شهدت إلقاء بحوث تحدثت عن المولد النبوي من الناحية التاريخية والشرعية والمعرفية والعلمية، وشملت ” تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف للأستاذ الدكتور عبد الرزاق أبو الصبر من جامعة المولى سليمان ببني ملال، و”المناقشات الفقهية حول المولد النبوي الشريف” للدكتور إحيا الطالبي من جامعة ابن زهر بأكادير و” أسانيد السوسيين في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف” للدكتور عمر أعميري من جامعة القرويين بالسمارة، و” نموذج من التآليف المولدية في سوس مخطوط وردة الجيوب في الصلاة على الحبيب ” لمحمد بن عبد العزيز الرسموكي، للدكتور محمد بوشركة من جامعة القرويين بمراكش و”الاحتفال بالمولد النبوي في سوس من خلال التلاوة والإنشاد ” للأستاذ امحمد بومهاوت باحث وعضو جمعية علماء سوس بتزنيت، وقد ناقشت هذه البحوث القيمة ظاهرة الاحتفال بالمولد النبوي في سوس من حيث تاريخها منذ عهد الموحدين مرورا بالمرينيين ثم السعديين والعلويين إلى العصر الحاضر، وعرضت للمناقشات الفقهية حول جواز الاحتفال بالمولد بين قلة من معارضين وجمهور الموافقين، ذوي الحجة القوية والرأي السديد، وتحدثت أيضا عن أسانيد السوسيين لكتب السيرة النبوية والكتب المخصصة لمولد الرسول ـ ص ـ والقصائد المدحية مثل البردة والهمزية وغيرها، مما اهتم به المغاربة لتناسبه مع المولد الشريف واشتغالهم بدراستها وإنشادها خلال شهر ربيع النبوي، كما عرضت لأحد النماذج من مؤلفات السوسيين في المولد وهو كتاب وردة الجيوب في الصلاة على الحبيب، باعتبارها تجليا لشغفهم بالصلاة على النبي ـ ص ـ في كل وقت وحين، وتناولت العادات المرافقة للاحتفال بالمولد في تلاوة القرآن الكريم وإنشاد القصائد المدحية مثل البردة والهمزية وغيرها والتفنن من خلالها في التعبير عن محبة رسول الله والتأسي به ـ ص ـ . اما الجلسة الثانية برئاسة الأستاذ إحيا الطالبي من كلية الآداب بجامعة ابن زهر، فتضمنت بحوث في «مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي في سوس من خلال الدراسة والتدريس» للدكتور إبراهيم بنعبلا، عن كلية العلوم الشرعية جامعة القرويين بالسمارة و « المظاهر الاجتماعية للاحتفال بالمولد النبوي في سوس » للدكتورة آمنة الراضي، باحثة بأكادير، و« احتفال النساء السوسيات بالمولد النبوي الشريف » للأستاذ الحسين أكروم، باحث بدار الحديث الحسنية بالرباط، و« المولديات في الشعر العربي السوسي » للدكتور محمد الحاتمي،من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بأگادير وقصائد و« منظومات أمازيغية سوسية في الصلاة والتسليم على خير البرية » للدكتور المهدي بن محمد السعيدي،الكاتب العام لمؤسسة سوس للمدارس العتيقة، والأستاذ الباحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير. وقد تحدثت هذه البحوث حول الاحتفال بعيد المولد النبوي في جانبه الاجتماعي بناء على تخصيص علماء المدارس العتيقة أيام المولد النبوي وقبلها لدراسة متون السيرة النبوية وقصائد المديح النبوي، من خلال أنصبة دراسية محكمة، يتتبعها الأساتذة والطلبة تحقيقا وفهما، كما تناولت الجانب الاجتماعي للاحتفال بالمولد من خلال عادات وتقاليد المجتمع السوسي المتعلقة بالإنشاد والمديح العربي والأمازيغي، ومن خلال التزاور وصلة الرحم، ومن خلال الإطعام وتنظيم الحفلات العامة المسمات عندهم بالمعروف، كما عرضت البحوث لاحتفال النساء السوسيات خاصة والشلحيات الأمازيغيات عامة بالمولد الشريف موازاة لاحتفال الرجال به، مما جعل المرأة حاضرة دائما في مبادرات الخير والفضل، بل مسارعة إلى كل ما يتعلق بالعقيدة والدين والوطنية على علم ومعرفة، فكان احتفال النساء السوسيات متضمنا للإكثار من الصلاة على رسول ّـ ص ـ والصدقات والأذكار والمواعظ والمدارسات. كما عرضت الأبحاث لإسهام الإبداع الأدبي الشعري في الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، وذلك بتعبير الشعراء السوسيين – من خلال عدد هائل من القصائد والمنظومات – باللسانين العربي والأمازيغي عن شغفهم بذكر الرسول ـ ص ـ والتغني بمحبته والإشادة بتضحياته من أجل أمته، وإقبالهم على مدحه وتعريف الناس بمكانته عند ربه وعند المؤمنين عامة والمغاربة بوجه خاص. هذا وقد اختتم هذا الاحتفال الكريم بأمسية دينية بمسجد مدرسة أبي ذر الغفاري، حضره المشاركون في الندوة وطلبة المدرسة وجمع من المواطنين، اشتمل على تلاوة حزب اليوم من كتاب الله تعالى، تلاه إنشاد القصائد المدحية والمولدية، رددها طلبة المدرسة وتلاميذ كتاب البدور السبعة بأولاد تايمة بمعية أستاذهم الفقيه المقريء الحاج لحسن زكّار، كما تضمنت الأمسية مواعظ وكلمات بالمناسبة، وختمت بتلاوة برقية الولاء الإخلاص المرفوعة إلى مقام مولانا أمير المؤمنين حفظه الله، رفعت بعدها اكفّ الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ جلالته، ويبارك في عمره وأعماله ويحفظ ولي عهد المحبوب المولى الحسن وصنوه المولى الرشيد وسائر الأسرة الملكية السعيدة والشعب المغربي الوفي.

DSC_0528 DSC_0048 DSC_0221 DSC_0223 DSC_0231 DSC_0239 DSC_0504 (1)