اولاد برحيل: مؤسسة هارون الرشيد تكرم رائدها وتقول : ” هل جزاء الإحسان إلا الإحسان “

آخر تحديث : الجمعة 17 يونيو 2016 - 2:36 مساءً
2016 06 17
2016 06 17

معلم الأجيال ومربي الأشبال الاستاذ والمعلم عمر طيري، من رجال التربية الفذَّة، شخصية حصيفة مُقنعة بآرائها، مثيرة بسلوكها، أسهب ثلاميده في الحديث عنه وبيان قدره وفضله؛ في توجيههم وتتبع تحصيلهم ، وقد أثارني حديثه عن صفحة مهمة في حياته، حين قُدر له أن يلِجَ سلك التدريس، ومِن بديع البدايات في سلك التدريس أنه التحق به وهو ما يزال فتًى غضًّا يافعًا وذلك خلال بداية السبعينات فمن مجموعة مدارس مولاي يوسف المعذر بتزنيت الى مؤسسة عبدالله زاقور بايت عبدالله وقد قضى بها أيامًا صعبة لتضاريسها ومناخها، لكنها كانت ممتعة، وبعدهما انتقل الى مجموعة مدارس المصامدة باولوز، ومرت السنوات فقدر للرجل ان يعمل بالمدرسة المركزية الإمام الغزالي بتافنكولت ومنها إلى مسقط رأسه فرعية ايت معلا التابعة لمجموعة مدارس الجداول بتاركة، بمعانٍ يتأسى بها أرباب هذه الرسالة الشريفة في ظل الظروف القاتمة التي يمر بها تعليمنا، كان حديث الأستاذ عن نفسه غاية في الإبداع والإمتاع، وكم ألفيْتُني أقاسمه تلك المشاعر الجياشة، خصوصًا في عتابه وسخطه عن بعض أوضاع التعليم ومعاناة أهله وممارسيه . وقد تنقَّل استادنا بين هذه المدارس في قرى مترامية الأطراف، ومن جميل حظه رغم هذه التعيينات ” الصعبة ” أنْ كانت رفقته في العمل بالمدارس الابتدائية ثلة من رجال المهنة الشريفة والصعبة، سيماهم نكران الذات فأنْعِمْ بها مِن صحبة، جاوز الأستاذ الأربعين ونيفا تدريسا وتدبيرا، إلى أن أحيل الرجل على التقاعد، قليل أمثال الرجل، انغمس في المجتمع وبذل النفيس والغالي من اجل إسعاد الآخرين، حيث بادر إلى تشكيل الإرهاصات الأولى للعمل الجمعوي وكان ذلك برئاسته لجمعية الزيتون جمعية تنموية بمسقط رأسه، ليلقن دروسا في التنمية وإحياء الأساليب العرفية وزرع قيم التضامن التي افتقدها مجتمعنا في زماننا، ترأس الرجل جمعية النخيل للمياه المستعملة للأغراض الزراعية وساهم في تأسيس جمعية الأنوار لربط دوارايت معلا بالكهرباء ثم بعدهن شغل مهمة نائب رئيس جمعية التضامن للماء الصالح للشرب وبكل استماتة في العمل والجد لإخراج مشروع تزويد دوار ايت معلا بالماء الصالح للشرب في إطار برنامج تزويد العالم القروي بالماء انجاز باهر حضر تدشينه وفد كبير ترأسه سفير الجمهورية الألمانية الدولة المانحة، كما ساهم الأستاذ ساهم في تأسيس جمعية تامونت للتنمية الشاملة والتي وضعت أسس تنظيم مهرجان تافنكولت في نسخته الأولى، نسخة عرفت نجاحا باهرا بسبب فقراتها المتنوعة والهادفة والتي استهدفت المساهمة في محاربة الهدر المدرسي بتوزيع مجموعة من الدراجات الهوائية على فتيات دوار ايت معلا اللواتي يتابعن التحصيل بالثانوية الفضيلة والتي تبعد عن سكناهن، أمر أثار إعجاب متتبعي الشأن التعليمي أطرا وأساتذة وآباء وأمهات. أي معلم هذا تكوينه لا يُفترض فيه إلا التفوق والبراعة في أداء رسالته التعليمية، وإفادة طلابه مِن بحر علومه، وتقويم سلوكهم بما نهل من أساليب التربية بمحيطه وباحتكاكه مع أجيال مختلفة وقراءاته الكثيرة؛ لذا لا تستغربوا في تصريحه يوم تكريمه من لدن مؤسسة هارون الرشيد بأولاد برحيل، وبحضور السيد المدير الاقليمي للتربية والوطنية لتارودانت ومدراء المؤسسات التعليمية بدائرة أولاد برحيل علاوة عن رؤساء جمعيات المجتمع المدني واطر وموظفين بقطاعات مختلفة تتلمذوا يومئد على يده فبلغوا المعالي وحققوا ألاماني، أتوا من كل فج عميق لمعانقة اللحظة مرددين بلسان صادق وقلب خاشع ” هل جزاء الإحسان إلا الإحسان “

13310496_1725502571033994_3433940087357656647_n 13343059_1725502964367288_7417997347818929391_n 13307195_1725212301063021_7738009794656990391_n