مارس اليوم العالمي للكلي تحت شعار ” الحق في علاج الكلي= الحق في الحياة «

آخر تحديث : الأحد 15 مارس 2015 - 11:21 مساءً
2015 03 11
2015 03 15

دنيا بريس/ علي لطفي يحتفي المجتمع الدولي غدا الخميس 12 مارس 2015 باليوم العالمي للكلي ويعتبر هذا الاحتفال العالمي مبادرة شجاعة من جمعيات دولية تهتم بالموضوع تسعى من ورائه دق ناقوس الخطر وإثارة انتباه الحكومات لخطورة أمراض الكلي على حياة الانسان ومن اجل زيادة الوعي المجتمعي بأمراض الكلى المزمنة ومضاعفاتها على الصحة العامة وسبل الوقاية من هذه الامراض الخطيرة بالسيطرة على أمراض السكري وارتفاع ضغط الدم لتجنب الفشل الكلوي والتنبه للسمنة المفرطة المسببة لمرض السكري.. ففي هذا السياق يأتي هدا التقرير المتواضع للشبكة المغربية للدفاع عن الحق رفي الصحة لتسليط الضوء على حالة المغرب في موضوع ذي صلة انطلاقا من المؤشرات المتوفرة التي تشير الى خطورة الوضع حيث أن أزيد من مليون مواطن مغربي مصاب بمرض القصور الكلوي كما تزداد اعداد المصابين بوتيرة سريعة كل سنة إذ يتم اكتشاف ما يقارب 4000 حالة سنويا كما يمثل هذا المرض ما بين 10 إلى 20 بالمائة من أسباب الوفيات في المغرب بسبب مضاعفاته السيئة والخطيرة على الإنسان سواء على المستوى الصحي أو النفسي أو ألاجتماعي ويخضع حاليا 6 آلاف مريض لعملية تصفية الدم، كما يحمل أزيد من 200 شخص كلية مزروعة. ومن بين 1500 إلى 2000 مريض يدركون سنويا المرحلة النهائية من القصور الكلوي المزمن، لكن جزءا فقط منهم يتمكنون من الاستفادة من تصفية الدم. وغالبية هؤلاء المرضى لا يقوون على الاستفادة في الوقت المناسب من العلاج بشكل ملائم مما يدفع عدد كبير منهم الى الاحتجاج أمام المراكز الصحية والمستشفيات لكن دون جدوى . كما أن التشخيص لا يكون مبكرا مما يؤدي الى بهم والوصول إلى المرحلة النهائية من القصور الكلوي المزمن .و يشكل ارتفاع الضغط الشرياني وداء السكري العاملين الاكثر خطورة في التسبب بحالات امراض الكلى .اذ انهما مسؤولان عن حوالي ثلث حالات مرض الكلى المزمن والفشل الكلوي بحيث تشير الدراسات العالمية الى أن مرض السكري مسؤول بشكل مباشر عن نحو 40 بالمئة من حالات الفشل الكلوي في العالم وأن ارتفاع ضغط الدم مسؤول عن 25 بالمئة من المرض نفسه وهي احصائيات مماثلة تقريبا للوضع في المغرب وفق الاحصائيات المتداولة . و تتطلب هذه الأمراض المزمنة الخضوع لعملية تصفية الدم ( الدياليز ) أو بإجراء عملية زرع كلية . وهذه العلاجات رغم فعاليتها وأهميتها بالنسبة لسلامة الانسان فإنها ليست دوما في المتناول و تتطلب تكاليف باهظة يعجز المرضى عن تغطيتها . بحيث ان اغلبهم من الطبقات الشعبية الفقيرة و تثقل بشكل كبير على ميزانيات المصابين وأسرهم مما يدفع بعضهم الى بيع ممتلكاته من اجل البقاء على قيد الحياة . وفي هدا الاطار وحسب المعطيات الرسمية يخضع 17 ألف مريض لعملية غسل الكلي في 200 مركز مرجعي عمومي ومراكز بالقطاع الخاص والمصحات ، فيما تتم 1300 عملية غسل جديدة سنويا، بينما لايتجاوز عدد عمليات زرع الكلي 400 عملية. كما أن دائرة انتشار المرض في اتساع متواصل ومستمر مؤدية الى الارتفاع المقلق لعدد المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم مقابل ضعف قدرة القطاع العمومي على الاستيعاب مقارنة بمعدل انتشار المرض و ارتفاع التكاليف المترتبة عنه والكلفة الباهظة للعلاج في القطاع الخاص . فاغلب المصابين ليست لديهم تغطية صحية عبر تأمين صحي بل أغلبهم يحمل” بطاقة الراميد” التي تظل دون فائدة تذكر في عدد من الحاجيات والمتطلبات الصحية ويضطر المريض لشراء الأدوية من الصيدليات. ورغم أن نسبة هامة من مرضى القصور الكلوي يتم علاجهم لدى المستشفيات العمومية والمراكز المرجعية العمومية و عدد من الجمعيات الاحسانية مجانا . فالمعطيات المتعلقة بالتجهيزات تفيد بما لايدع مجالا للشك أن التجهيزات المتوفرة ببلادنا غير كافية بحيث لانتوفر سوى على 200 آلة غسيل كلية” أي “آلة لكل 13.6 مريضاً، في حين تبلغ نسبة المرضى لعدد آلات الغسيل في اليابان 2.38 مريضاً لكل آلة، و3 مرضى لكل آلة غسيل في السعودية و4 في فرنسا ومعدل النسب العالمية التي لا تزيد عن (4) مرضى لكل جهاز وتظل التصريحات والتطمينات المتعددة للحكومة بخصوص مجانية العلاج بالنسبة للمرضى دوي القصور الكلوي وخاصة منهم حاملي بطاقة الراميد مجرد شعارات لم تصل بعد الى الترجمة الفعلية على ارض الواقع وهي وضعية تؤكدها الاستغاثات والتوسلات اليومية المرضى اليومية اما المستشفيات والمراكز المرجعية لتصفية الدم و يستمر الضعف في علاج كافة المصابين باعتبار ان المغرب لازال يفتقد بشكل كبير للوسائل والإمكانات والأجهزة الطبية والعلمية والأدوية فضلا عن ندرة الكفاءات البشرية من أطباء وممرضين مختصين في تصفية الدم وغسل الكلي وتقديم خدمات علاجية ذات الجودة المطلوبة لمرضى القصور الكلوي فاغلب المراكز المختصة في غسل الكلي وتصفية الدم بالمغرب تشكو من ضعف القدرة الاستيعابية للطلبات الجديدة بسبب قلة الأجهزة و تعطل وتقادمها ما هو متوفر منها في عدد من الجهات علاوة على غياب الكفاءات الطبية والتمريضية مما يضع المرضى في لوائح الانتظار لفترات طويلة تؤدي بهم الى الفشل الكلوي المزمن والحاد ومن جانب أخر وبسبب تزايد اعداد المصابين تراجعت حصص التصفية من 4 ساعات في المعدل الى ساعتين او اقل كما تتراجع عدد الحصص الأسبوعية من حصتين الى حصة واحدة وهي غير كافية باعتبار ان المريض في حاجة ماسة الى ثلاثة حصص للعلاج في الأسبوع مما يعرض المرضى لمضاعفات ويرفع من نسبة الوفيات ان مرضى القصور الكلوي بالمغرب يعانون من سياسة الإهمال واللامبالاة والإقصاء الاجتماعي والصحي إضافة الى ضعف التغطية الصحية مما يدفع بعدد كبير من الأسر الى بيع ممتلكاتهم قصد تغطية أسعار الحصص المرتفعة بالقطاع الخاص اجل مواصلة ومتابعة العلاج والبقاء على قيد الحياة وفئة كبيرة منهم عاجزة عن أداء هذه الفاتورة الباهظة والمستمرة أمام ضعفهم وفقرهم يصارعون الموت في كل وقت وحين . اننا بالفعل امام وضعية جد مقلقة تتعلق بالحق في الحياة . فالمعانات اليومية لفئة واسعة من مرضى القصور الكلوي لا تتوقف بسبب عدة اختلالات ونواقص في البرنامج الوطني لعلاج المصابين وعدم تحمل الوزارة لمسؤولياتها كاملة في الحفاظ على صحة المواطنين ورعايتها وفق منطوق الدستور والمواثيق الدولية المتعلقة بالحق في الصحة كحق أساسي من حقوق الانسان . ففي الوقت الذي تتماطل فيه وزارة الصحة في إيجاد حلول جذرية والحد من معاناة مرضى القصور الكلوي وتجاهلها لنداءاتهم وأمام غياب اية عناية او دعم ملحوظ لمساعدة هذه الفئة من أجل جعلهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي . فان نسجل باستحسان واعتزاز كبيرين عمل التطوعي الاجتماعي والاحساني لعدد من الجمعيات الاحسانية والمبادرات المجتمعية المحلية التي تحملت مسؤولية التكفل بهؤلاء المرضى في عدة مدن وجهات من المملكة من خلال خلق مراكز وشراء التجهيزات و مساعدة المرضى على إجراء الفحوصات ومرافقته أثناء إجراء عمليات تصفية الدم . هدا فضلا عن أن الكثير من المصابين وأسرهم يضطرون لقطع مسافات طويلة من أجل الوصول الى مراكز تلقي العلاج والبعيدة عن مقر سكناهم في ظل الأوضاع المعيشية المزرية. امام ضعف عمليات الزرع حيث تبقى بلادنا بعيدة عن المستويات المطلوبة على المستوى الجهوي وصادرة بشأنها توصيات من المنظمة العالمية للصحة. علمنا أن ما يفوق الـ(80%) من مرضى الفشل الكلوي يعجزون عن توفير أبسط احتياجات الغسيل، ومن جانب اخر يكابد المرضى مشقة السفر والتنقل الى المراكز المرجعية البعيدة عن مقرات سكناهم و غالبًا ما تمنحهم هذه المراكز والمستشفيات مواعيد تفوق بعد ثلاثة أشهر ولأنَّ حالة كثيرٍ منهم لا تحتملُ الانتظار فإنَّ عددًا منهم يضطرُّون إلى قصد مصحات خاصَّة للقيام بعملية غسل الكلي مقابل أسعار باهضة. وإجمالا يمكن القول أن الحكومة تخلت عن التزاماتها الدستورية والإنسانية في التكفل بالأفراد الذين يفتقرون إلى الموارد الكافية من أجل العلاج و توفير الرعاية الصحية والخدمات الصحية لهم دون تمييز والوفاء بالالتزامات الرئيسية في إطار الحق في الصحة واكتفت بتسليمهم بطاقة الراميد دون أن تفيدهم في شيئ وجدير بالذكر ان مرض الكلى المزمن هو الفقدان التدريجي في وظائف الكلى، ويحدث عندما تتعرض الكلى لأضرار بالغة، فلا تستطيع تنقية الدم من السموم وطرح الفضلات كما ينبغي؛ مما يؤدي إلى تجمع السموم بالجسم، وبالتالي حدوث مضاعفات تؤثر في صحة الإنسان. وتتكون الكلى من النفرونات والنفرون، وهو الوحدة التركيبية الوظيفية في الكلى، ويستهدف مرض الكلى المزمن هذه الوحدات، ويؤثر فيها بشكل تدريجي وعلى مدار أشهر أو سنوات . كما تقدر احصائيات منظمة الصحة العالمية نسبة المصابين بالمرض الكلوي المزمن بين البالغين نحو 10 بالمئة من سكان العالم رغم تعرض جميع الاعمار لخطر الاصابة بمرض الكلى تساهم الشيخوخة في زيادة اعداد الحالات ومخاطرها اذ تبدأ الكلية بالتراجع مع تقدم العمر وخاصة في مرحلة الكهولة كما أن شخصا بالغا من أصل 6 أشخاص يعانون من الالتهابات الكلوية، ما يعني أكثر من 500 مليون شخص في العالم، مع أن في كل عام وبسبب التشخيص المتأخر الملايين من الأشخاص يتوفون مبكرا بسبب القصور الكلوي المزمن والمضاعفات القلبية التي وقد كان للتطور الكبير الذي شهده علم الكلى ووسائل تشخيص أمراضها معتبرا أن التطور الأهم في هذا الميدان كان الكلى الاصطناعية التي أعادت الحياة لملايين البشر إضافة إلى زراعة الكلية جراء تطور علم المناعة. فمن أجل مواجهة هذا المرض وانعكاساتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية فالمسؤولية الأولى تقع على عاتق الحكومة لكي تضع استراتيجية وطنية فعالة وشاملة في اطار الأولويات الصحية الوطنية وتمويلها بالشكل الكافي تعتمد أساسا على الوقاية و تشجيع المواطنين على السلوكيات الوقائية والتوعية من اجل تجنب الإصابة بأمراض الكلي و التوعية بأن السكري وارتفاع ضغط الدم من عوامل الخطر التي تهدد بالإصابة بأمراض الكلى المزمنة. وتشجيع الفحص الدوري والمنتظم عن أمراض الكلى, خاصة مرضى السكري وارتفاع الضغط.

تحسين التكفل بمرضى القصور الكلوي مجانا وبالجودة والسرعة المطلوبة والأمنة وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي للمرضى مع ضرورة ترسيخ ثقافة التبرع بالأعضاء من أجل التقليل من حجم المعاناة والآلام لدى العديد من المرضى ووضع مخطط استراتيجي يحقق توسع عمليات التبرع للأحياء والأشخاص على الموت السريري من خلال توصيات وهم في كامل قواهم العقلية. وتطوير اتجاه عمليات زرع الكلى من الأشخاص للأقرباء أو غيرهم وكذلك العمل على التحسيس بالإقناع الشرعي والقانوني على قبول عمليات التبرع والزرع حتى أثناء مراحل الموت السريري وإلزامية التأكيد على احترام اخلاقيات المهنة، وتوصيات المنظمات العالمية في حظر استغلال العوز والفقر للتبرع بأي عضو من أعضاء الجسم * تكوين عدد كافي من الأطباء والممرضين المختصين * خفض تكاليف حصص التصفية في القطاع الخاص عبر تسهيلات وإعفاءات ضريبية وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة على الأدوية والمواد الخاصة بالغسيل الكلوي وتجهيز المراكز المرجعية عبر كافة جهات المملكة *تثقيف وتكوين المهنيين الصحيين في مجال اكتشاف أمراض الكلى, وفي طرق ووسائل المساعدة على التقليل من عوامل الخطورة المؤدية إلى أمراض الكلى, خصوصًا عند الأشخاص المسنين والمرضى الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلي *ضرورة تجنب الممارسات التي تضر أعضاء وأنسجة الجسم خاصة الكلى والجهاز البولي كالتدخين والكحول وتعاطي المخدرات و وعدم استخدام الأدوية دون استشارة الطبيب والحد من تناول الأطعمة والمشروبات التي يدخل في تصنيعها الملونات التي تحتوي مواد حافظة والعمل بجدية واهتمام على الحد من تلوث البيئة والطعام والشراب بالملوثات العضوية مثل الجراثيم والميكروبات وبويضات الديدان الطفيلية كذلك الملوثات الكيميائية مثل المبيدات الحشرية وغيرها. الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة = الحق في الحياة