مداخلات بعض المهتمين بالميدان ضمن فعاليات المؤتمر حول التعليم الأولي بالمغرب

آخر تحديث : السبت 2 أبريل 2016 - 10:58 صباحًا
2016 04 02
2016 04 02

مراسلة/ عمر بوتكلفيـــن

تواصلت فعاليات المؤتمر حول التعليم الأولي بالمغرب بمداخلات بعض المهتمين بالميدان خلال يوم الجمعة 25 مارس 2016 بعد الزوال حيث استمع الحاضرون في البداية إلى مداخلة الأستاذة الباحثة كلود شاترون-كولييت/فكري  (Claude Chatron Colliet/Fikri)تحت عنوان “الرهان وآفاق التعليم الأولي بالمغرب. وقد أشارت السيدة شاترون إلى ضرورة توجيه التفكير التربوي نحو استراتيجيات من أجل تعزيز مرحلة التعليم الأولي يطبعها الابتكار والتجديد في المغرب على الرغم من تعقيد المؤسسات. ويتمحور هذا التأمل بين الحاجة لرؤية ما قبل التمدرس بأنها “مكان للطقوس والإعداد للاندماج الاجتماعي “، حيث يكتسب الطفل كفايات تسهم في تكوين شخصيته، ومكان وقائي حيث يطور المهارات والقدرات للتعرف على مفاهيم  وسطه الأسري والاجتماعي والأنثروبولوجي، ويجازف بالقول والفعل والاختيار لاتخاذ قراراته باستقلالية والثقة في النفس.

وتدخل الأستاذ يكــو حســـن، مفتش تربوي للتعليم الابتدائي بالمديرية الإقليمية للصويرة بموضوع حول أهمية التعليم الأولي في الحياة الدراسية للطفل تطرق فيه لعدة محاور منها أهمية التعليم الأولي في التشكيل الجيد لشخصية الطفل و بناء نفسيته وكذا التمكين من بناء شخصية الطفل و تنمية قدراته الحس حركية والذهنية و صقل مواهبه الفطرية. وأكد السيد المفتش على ضرورة إعداد الطفل و تأهيله من خلال تحسيسه بأهمية الانضباط والمشاركة في بنية المؤسسة مع أقرانه والانتقال به من المحيط الأسري إلى المحيط المجتمعي و تحسيسه بإنسانيته و اكتشاف قدراته وتغيراته الجسدية ونسج علاقات مع الآخر فضلا على ضمان استمرارية الطفل في مسيرته التعليمية و تجنيبه الفشل الدراسي حيث قدم الأستاذ يكو سبل تحقيق هذه الأهداف كالاستئناس بأنشطة متنوعة في التعبير الشفوي و الألعاب التعبيرية والقرائية  والأنشطة الرياضياتية، مثل اكتشاف الزمان والمكان وتحديد عناصر الفضاء والأشكال و الألوان.

وأضاف زميله الأستاذ محمد أيت بن أحمد، وهو أيضا مفتش تربوي للتعليم الابتدائي بالمديرية الإقليمية للصويرة، في مداخلة تحت عنوان “التنشيط العلمي في التعليم الأولي” بأنه لابد من تحسين جودة المنتوج التربوي في مرحلة ما قبل التمدرس من خلال دمج التربية بالأنشطة العلمية وذلك بالاستجابة إلى فضول الطفل وتلبية حاجته إلى الاكتشاف مند مرحلة رياض الأطفال. وتطرق السيد ايت بن أحمد لبعض النظريات التي تبرر حاجة الطفل لمنهاج علمي في هذا المستوى إن على المستوى النفسي والعقلي والحس-حركي كنظرية بياجي و فيكوتسكي وجيوردان وفريني. واقترح الأستاذ ايت بن أحمد وحدات للأنشطة لاكتشاف الأشياء والمسألة وإطارها الديداكتيكي.

من جهته، تحدث الأستاذ محمان هارو وداه  (Mahamane Haro Wadah)من الجامعة الخاصة بمراكش عن “الربط المدرسي” بأنشطة الرياضيات في السياق العائلي و في ما قبل التمدرس.  فالرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 في المغرب يعتبر إلزامية وتعميم التعليم الأولي أهم المرتكزات لمدرسة العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع الأطفال. وما وراء هذا التعميم، نجد أيضا نوعية التربية التي نطمح إليها. وتسائل الأستاذ محمان عن نوعية البيداغوجية بالتعليم الأولي الملائمة للربط المدرسي بأنشطة الرياضيات وقد يكون غياب هذا الاهتمام المبكر بالرياضيات والعلوم هو السبب في تقلص توجيه التلاميذ للشعب العلمية في أقسام ما بعد التعليم الأولي. واستدل الأستاذ محمان هارو وداه بدراسة بعض الباحثين في الموضوع كدراسة كراجيوسكي وشنيدر سنة 2008 للتأكيد على أهمية الكفايات الرياضية لدى الأطفال باعتبارها مؤشرات مستقبلية للتمكن من مادة الرياضيات، كما أكد أهمية التعلم باللعب في مادة الرياضيات من الإطار المدرسي إلى الإطار الأسري حسب قوله، ومن شأن هذه المقاربة أن تجعل الطفل يتساءل و يطور استراتيجيات مختلفة بما فيها قدرات التواصل.

اما الأستاذ حسن الناصري، الأستاذ الباحث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر والذي يمثل مكتب فاصال بأكادير، فقد صرح بأنه من الواضح أن مؤسسة التعليم الأولي تقدم للطفل فضاء للعب والتعلم يساهم في تطوير شخصيته. وتعتبر المحادثة والتعبير الشفوي قناة هامة يمتلك بفضلها الطفل كل ما يمرره المربي من تعلمات. وتسائل الأستاذ الناصري عن كيفية استثمار المحادثة في التواصل بين المربي والطفل و ما هي طبيعة الخطاب المتبادل في القسم وما تأثيره على شخصية الطفل؟

فنظرية التفكير الإيجابي تفترض أن الكلمات تبرمج وتوجه “البرنام الأخلاقي ” للإنسان. فكيف يتم تحفيز الطفل وخلق رغبته في التعلم إذا كانت هذه الكلمات عنيفة وغير مشجعة وتوحي بالكراهية والاتهام ؟ وقد ركز الأستاذ الناصري في مداخلته على أهمية التواصل مع الطفل في التعليم الأولي محللا بعض عواقب الخطاب السلبي على الطفل وعلى العلاقة التربوية برمتها.

أما الأستاذ المصطفى الروضي، مفتش تربوي بالمديرية الإقليمية للصويرة، فقد ركز في مداخلته تحت عنوان “تعليم حركة الكتابة” على دور الكتابة لدى الطفل باعتبارها من أدوات العمل خلال مسيرته الدراسية. ففعل الكتابة ليس فطريا عند الأطفال، لهذا وجب الاهتمام بتعلمه بشكل دقيق بالتوجيه والمساعدة اللازمين. وطرح السيد المفتش تساؤلات للإجابة عنها في مداخلته حول العقدة الديداكتيكية للكتابة وما يترتب عنها من صعوبات وما هي الإجراءات التي ينبغي وضعها لتبسيط تعلم ميكانزمات الكتابة لدى هؤلاء الأطفال؟

وبعنوان “الكتابة الدرامية لفائدة الأطفال” تدخلت الدكتورة فائزة عليلو، مدرسة مادة اللغة العربية بالثانوية التأهيلية الحسن الخياط بإنزكان ومهتمة بالمسرح لدى الأطفال، حيث أكدت على أهمية مسرح الطفل في استثارة خياله وتنمية مواهبه الفنية وقدراته الإبداعية، وفي عرضها ألقت نظرة تاريخية على المسرح ونشأته وخصائصه وأنواعه فـي مجـالات الشعر والنثر ومسرح العرائس، و أيضا إبراز أثر المسرح المدرسي في تنميـة شخصية الطفل، وتنشيط عمليات الخلق والإبداع الفني لديه .

وهذا كله يرمي إلى مجموعة من الغايات تتجلى في ضرورة تعزيز مكانة المسرح المدرسـي واعتماده في مدارسنا ومناهجنا التربوية، وتوظيفه لتحقيق الأهداف التربوية، وغـرس القيم  المغربية والعربية الأصيلة المنشودة، وذلك من خلال نصوص مسرحية تتلاءم مع المرحلة العمرية للأطفال منذ التعليم الأولي فما فوق.

أما الدكتور محمد النوحي، الباحث والمهتم  بقضايا التربية والتكوين بالمغرب تدخل بموضوع “التعليم  الأولي في  المغرب الواقع ومتطلبات الفئة العمرية ” حيث يتجلى ملخص مداخلته بكون  التربية  والتعليم  ما قبل التمدرس حاجة  ماسة في  ظل التغيرات  التي  يعرفها  المجتمع  المغربي  من  تحولات أسرية حيث الانتقال  من  الأسرة  الممتدة إلى  الأسرة  النووية مع تحفظ الكثير منها على خادمات البيوت وغياب الخادمة  التربوية على  غرار العديد من الدول. وبالتالي حاجة الأسر إلى  مراكز  ومؤسسات مختصة  في  هذه  الفئة  العمرية إضافة إلى نمو مختلف  أنواع الذكاءات بشكل كبير  لدى  الجيل الحالي والأجيال القادمة بسبب التطور التكنولوجي والتقني الذي أصبح يستهدف جل  الفئات العمرية. إلا  أننا نسجل غياب دراسات واقعية لمعاناة هذا  القطاع بل واعتباره أمرا قليل الأهمية وهذا أكبر خطأ نظرا  لحساسية الفئة العمرية المستهدفة فيه حسب قول الأستاذ النوحي.  

واختتمت مداخلات الفترة المسائية بالتوصية القانونية للأستاذ عبد الحق فيكري الكوش الباحث في القانون الإداري وعلم الإدارة حيث تدخل بموضوع تحت عنوان “أهمية وجدوى التكوين والمصاحبة القانونية لرجال ونساء التعليم الخصوصي”. وأكد الأستاذ على ضرورة تزويد هذه الفئة من الموظفين بمفاتيح قانونية لفهم مهنتهم والإطار القانوني الذي يحكمها ، سواء  الاطار القانوني الذي يحكم الحق في التعليم انطلاقا من  اتفاقيات دولية أو بنود دستورية او قوانين أو مذكرات وزارية، وانطلاقا من مختلف التعاقدات القانونية التي يجب على رجل التعليم الخصوصي ان يكون ملما بها والتي تحكم العملية التربوية برمتها وفاعليها المباشرين وغير المباشرين. وقد انطلق الأستاذ فيكري الكوش من تجربة ميدانية لا حظ من خلالها فراغا في جهل القانون لقنع الحاضرين بأهمية الموضوع وبضرورة تكوين في القانون والتشريع المدرسي خصوصا لمن لم يستفد منه في مراكز التكوين.

(
(
F
F

IMG_4341