مستقبل الباكالوريا في ظل ثلاث حقائب وزارية

آخر تحديث : الأربعاء 29 يوليو 2015 - 7:18 مساءً
2015 07 29
2015 07 29

علي هرماس مع اقتراب نهاية كل موسم دراسي وأثناء فترة العد العكسي لموعد امتحان الباكالوريا ترتفع درجة التأهب لدى التلاميذ والترقب لدى دويهم وأقربائهم معارفهم نتيجة الهالة الاعلامية والإخبارية التي أصبحت تواكب الاجراء، ورفعت شكليا قيمته الاشهادية في سلم الشواهد التعليمية ليصطلح عليه استحقاق وطني تربوي مهم، مواكبة لهذا عممت وزارة التربية الوطنية بلاغا تخبر فيه أنه بلغ العدد الإجمالي للمترشحين للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا برسم دورة يونيو 2015، ما مجموعه 507 آلاف و413 مترشحا ومترشحة، وأن عددهم شهد ارتفاعا بنسبة 2,9%، وأضافت الوزارة، أن عدد مترشحي التعليم العمومي ظل مستقرا، فيما شهدت ترشيحات الأحرار ارتفاعا ملموسا بعد أن بلغت 170 ألفا و638 مترشحا ومترشحة، كما بلغ عدد المترشحين الوافدين من التعليم الخصوصي 28 ألفا و950 مترشحة ومترشحا، نسجل أهمية ودلالة هذه التفاصيل الجزئية التي أوردتها الوزارة الوصية بخصوص استقرار عدد مترشحي العليم العمومي خلاف المترشحون الأحرار والمتمدرسين بالتعليم الخصوصي. كما أشادت الوزارة في بلاغها بـ”المجهودات المتواصلة لأسرة التربية والتكوين لتمكين المترشحات والمترشحين من حظوظ أكبر للنجاح في هذا الاستحقاق الوطني والتربوي المهم، على قاعدة الاستحقاق وتكافؤ الفرص والمصداقية”، وأضافت أنها “تثمن اهتمام وسائل الإعلام ومواكبتها لمختلف محطاته، وتدعو الجميع إلى المزيد من العمل لتوفير الأجواء المناسبة لمروره في أحسن الظروف”. يذكر أن وزارة التربية الوطنية ما فتئت سنة بعد أخرى تسير في سن إجراءات استباقية جديدة لمحاربة وزجر الغش في امتحان البكالوريا، بدأت بإطلاق حملة تحسيسية بمختلف مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي لتوعية التلميذات والتلاميذ بمخاطر الغش في الامتحان، ووصلت هذا الموسم لدرجة تزويد المراقبين والمشرفين التربويين على إجراء الاختبارات بأجهزة متطورة، عادت تستخدم للتفتيش في نقط العبور بالحدود الوطنية، تم اللجوء اليها للكشف عن الهواتف المحمولة والوسائط الإلكترونية الأخرى التي مُنع على الجميع حيازتها داخل الفضاءات المدرسية خلال فترة اجتياز امتحان الباكالوريا، بمقتضى القرار الوزاري رقم 2111.12 الصادر في الموضوع بتاريخ 31 ماي 2012، توخيا لإرجاع المصداقية للشهادة التعليمية المغربية. ونبهت الوزارة، في بلاغ لها المترشحات والمترشحين إلى أن مجرد ضبط حيازة الوسائط الإلكترونية المذكورة داخل فضاء مركز الامتحان أو قاعات اجتياز الاختبارات، يعتبر غشا يمنع على إثره المترشح المعني من مواصلة اجتياز الامتحان، ويعرض على لجن البت في حالات الغش، لتحديد العقوبة التأديبية الواجب اتخاذها في حقه، والتي قد تصل إلى المنع لسنوات من الترشح لاجتياز امتحانات البكالوريا. هكذا نلاحظ كيف تبدأ الاستعدادات على مستوى وزارة التربية الوطنية ومصالحها الخارجية الجهوية والمحلية، ودعم رجال الأمن والدرك الملكي، ثم يأتي الاعلام السمعي البصري على الخصوص لمواكبة الحدث، وهو لا يقل أهمية على المستوى الاجتماعي ضمن مجموع الترسانة الاخبارية العمومية والاعلامية التربوية، أهم ما ركز عليه هذه السنة هو المساهمة في التوعية بخطورة ظاهرة الغش باعتبارها تضرب في العمق التربية والتعليم بالمغرب، والطرق الكفيلة بمعالجة ظاهرة الغش أثناء الامتحان، ومحاربة كافة أشكاله التي تتأقلم سنة بعد أخرى مستغلة جديد التكنولوجية الحديثة المستوردة التي قد تصل تكلفتها سقف 1500 درهم، وهي الحالة التي ثم ضبطها هده السنة 2015 بجهة كلميم السمارة؛ دائما فيما يخص حزم وزارة التربية الوطنية لإنجاح الاستحقاق الوطني، يتذكر الجميع اقدام وزير التربية الوطنية محمد الوفا سابقا على توقيف مدير أكاديمية جهة كلميم السمارة، “لعدم احترامه لمقتضيات المرسوم المتعلق بالتعويض الممنوح للأساتذة والمفتشين المكلفين بتصحيح الاختبارات الكتابية لامتحانات باكالوريا التعليم الثانوي” دورة يونيو 2012؛ كما أقدمت نفس الوزارة ونيابتها المحلية بتارودانت هذه السنة 2015، على توقيف سبعة أساتذة عن العمل بشكل مؤقت بسبب “رفضهم المشاركة في أشغال لجن مداولات الدورة الاستدراكية لامتحانات البكالوريا …” الى حين عرضهم على أنظار المجلس التأديبي، واستفسار أزيد من 100 آخرين من زملائهم على خلفية مطلبهم صرف تعويضات التصحيح، نذكر بهذه الإجراءات الزجرية التي لا تستثني موظفا مهما كان منصبه الاداري أو التربوي، لتبان مدى حزم وجدية وصرامة وزارة التربية الوطنية لإنجاح “الاستحقاق الوطني التربوي المهم”، لتبقى وزارة التعليم العالي والوزارة المنتدبة لديه بعيدة كل البعد عن الصرامة والجدية والحزم المطلوب، وخارج سياق قاعدة الاستحقاق وتكافؤ الفرص والمصداقية، والتكامل والتنسيق في العمل الحكومي، نتيجته سياسة أحزاب يحكمها رهان التهافت خلف المناصب عوض خدمة الوطن ومستقبل الأجيال، والحصيلة تفتيت قطاع التعليم المدرسي والجامعي بين ثلاث حقائب وزارية من زمان عوض وزارة جامعة متحكمة، كما هو معمول به في التجارب الأجنبية. بعد اعلان النتائج وفرحة التلاميذ الناجحين بتجاوز احدى العقبات المهمة في المسار الدراسي، تأتي فرحة ثانية مرحلية أكثر وقعا على نفسية المتفوقين وهم يتسلمون من ادارة مركز الامتحان قطعة ورق مقوى خاص، يعاينون شكلها ولونها الجميل، يتفحصون مضمونها حرفا بحرف، رقما برقم بعناية فائقة، قد تكون هذه هي أول مرة يشعر فعلا التلميذ فيها بإحساس الفرح العميق ونشوة التتويج، لكن عدد من هؤلاء التلاميذ ان لم نجزم بالقول أن الأغلبية الساحقة منهم لا تدوم فرحتهم طويلا، لتبدأ في التلاشي وتبهت أحلامهم بعدما تصطدم بأولى العقبات لما بعد الحصول على الباكالوريا، ألا وهي سبل ضمان مقعد في التعليم الجامعي خصوصا بالمدارس والمعاهد العليا، في ظل الارتفاع المطرد سنة بعد اخرى لأفواج الحاصلين على الباكالوريا، و استقرار مقاعد الاستقطاب المحدود التي تلجأ لسن مساطر جديدة لتقنين الولوج اليها، وهنا تحضر أهمية ودلالة التفاصيل الجزئية التي أوردتها وزارة التربية الوطنية في بلاغها عقب إعلان نتائج الباكالوريا بخصوص استقرار عدد مترشحي التعليم العمومي خلاف المترشحون الأحرار والمتمدرسين بالتعليم الخصوصي. أي أن عدد كبير ممن لم يحالفهم الحظ في الحصول على مقعد بالمدارس والمعاهد العليا يتقدمون مرة ثانية وثالثة لاجتياز امتحان الباكالوريا ويستعدون له بكل همة وجدية، لربما يحالفهم اجتهادهم ومثابرتهم على مستويين ـ مسايرة الدراسة الجامعية أو التقنية والتحضير الموازي لباكالوريا جديدة ـ في الحصول على شهادة الباكالوريا بمعدل مشرف جدا ولا أقول بميزة، لأن هذه الأخيرة تبدأ من سقف 20/13 في الوقت الذي يجد فيه الطالب نفسه مهدد ان لم يحصل على الباكالوريا بمعدل عام لا يقل عن 20/16 الذي يضمن فقط عتبة الانتقاء الأولي الذي تضعه المؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المحدود، ثم التقدم لاجتياز مباراة الولوج في شقيها الكتابي وربما الشفوي. لكننا نلاحظ مفارقات غريبة وعدم التنسيق وانعدام التكامل بين وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني من جهة والتي تواكب إجراء الباكالوريا بما يستلزم سنويا من شروط توخيا للشفافية والنزاهة، بينما التعليم الجامعي الذي يشرف عليه وزير ووزيرة منتدبة يتركان الأمر ـ على ما يبدوـ تحديد مسطرة وشروط ولوج الطلبة الجدد للمدارس والمعاهد وبعض الكليات لمجلسها الادارية ، فيقع حيف وإجحاف كبيرين وطنيا وظلم مفضوح أحيانا ، ويتعاظم الغبن على الطالب والطالبة لما يصادفه في أول مباراة من بين أخريات ينتظره اجتيازها، ففي الوقت الذي نجد فيه وزارة التربية الوطنية ترتقي بامتحان الباكالوريا لدرجة جعلها استحقاقا وطنيا وتربويا مهما، وتلح في بلاغاتها على “قاعدة الاستحقاق وتكافؤ الفرص والمصداقية”، وتضيف أنها “تثمن اهتمام وسائل الإعلام ومواكبتها لمختلف محطاته، وتدعو الجميع إلى المزيد من العمل لتوفير الأجواء المناسبة لمروره في أحسن الظروف”. ونبهت الوزارة، في بلاغ لها المترشحات والمترشحين إلى أن مجرد ضبط حيازة الوسائط الإلكترونية المذكورة داخل فضاء مركز الامتحان أو قاعات اجتياز الاختبارات، يعتبر غشا يمنع على إثره المترشح المعني من مواصلة اجتياز الامتحان، ويعرض على لجن البت في حالات الغش، لتحديد العقوبة التأديبية الواجب اتخاذها في حقه، والتي قد تصل إلى المنع لسنوات من الترشح لاجتياز امتحانات البكالوريا. نجد العكس بل نسميه العبث بمستقبل الطلبة وعبرهم مستقبل المغرب، فيما وقع أثناء اجراء كتابي مباراة ولوج المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط ENA يوم 12/07/2015 ، حيث حشر عدد من الطلبة في احدى القاعات رصد لهم مراقبة واحدة، في لحظة ما استدارت لهم الظهر جنب الباب، ما دفع بالجالسين في الوسط والخلف لاستعمال هواتفهم المحمولة 3G – تذكروا معي جيدا قرار وزارة التربية الوطنية أن مجرد حيازة الهاتف المحمول أثناء اجراء الباكالوريا يعد غشا يعاقب عليه – وتجاوزات غير ذلك مما تداوله الطلبة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليس هذه السنة فقط بل دائما، كل دلك يضرب في العمق مستقبل المدرسة الوطنية ومصداقية المهندس المعماري خريجها. الأمر الثاني، بالنسبة للمتفوقين على الخصوص، الذي يجعل حلم الحصول على شهادة الباكالوريا يتكسر على صخر مسنن بشاطئ الأمان، هو الحيف والاجحاف الذي يطال ثلثي 3/2 الطلبة الجدد بالمغرب المقبلين على مباراة ولوج بعض مراكز التعليم العالي، ونورد مثالين لتقريب الصورة والمطلب، قبل سنوات قليلة كانت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية ـ ENSA 11 مؤسسة بالمغرب ـ كل مركز يحدد عتبة الانتقاء الأولي الخاص به، ولكم أن تتخيلوا نتائج وتبعات نهج هذا النمط في الانتقاء الأولي بالنسبة لشريحة الطلبة، فاهتدت جميع المراكز مؤخرا الى سن مسطرة توحيد معايير وشروط القبول، وسقف الانتقاء على المستوى الوطني ونسجل مرور المباراة في ظروف جيدة؛ نفس القول بالنسبة ENCG المدارس الوطنية للتجارة و التسيير حيث يتم تبادل حزمات أوراق التحرير ما بين المراكز قصد التصحيح، على الأقل توخيا للمصداقية والشفافية لتدارك الخلل وتدليل العقبات في وجه الطلبة مهندسوا المستقبل وأعمدة الاقتصاد التطبيقي المغربي، ويمكن أن نلمس صدى هذه الاجراءات على مستوى سوق الشغل بالمقاولات المغربية. هذا الخلل المعياري الذي تم تصحيحه وتوحيده ب ENSA و ENCG، لازالت تنهجه الى حدود هذه السنة 2015 كليات الطب بالمغرب، لقد أصدر وزير التعليم العالي بتاريخ 21 ماي 2015 تحت رقم 797/01 مذكرة الموضوع من 6 صفحات لولوج كلية الطب برسم السنة الجامعية 2015-2016 ، وضعت الاطار المرجعي لكافة الاجراءات التنظيمية والادارية للمباراة، بينما العنصر الوحيد الذي يكتسي أهمية قصوى بالنسبة للطلبة والآباء لم تشر اليه ولم تحدده وبالأحرى توحيده وطنيا، نجد مثلا كلية الطب بوجدة التي تقبل طلبة عمالة وجدة انجاد وأقاليم بركان، تاوريرت، الدريوش، جرادة، فجيج، الناضور، الحسيمة، تازة، جرسيف، تاونات، الرشيدية ، حدد للموسم الجامعي 2015-2016 ما مجموعه 275 مقعد بمعدل انتقاء 14.42 ، وكلية الطب بفاس هي الأخرى التي تغطي أقاليم محدودة مثل وجدة، حددت 350 مقعد جديد وسقف الانتقاء الأولي معدله 14.97، بينما كلية الطب بمراكش والتي تغطي عدد من الجهات الجغرافية المغربية وليس الأقاليم ولا العمالات الادارية، وهي مناطق الرحامنة والسراغنة وتادلة وبني عمير والأطلس الكبير وعبدة ودادس ودرعة وسوس وماسة والصحراء المغربية على طولها الساحلي وامتدادها الصحراوي، 3 عمالات و28 إقليم، حصرت كلية الطب بمراكش التي تغطي جغرافيا على ما يبدو 3/2 التراب الوطني المغربي، عتبة القبول للمباراة برسم 2015 في معدل 16.02 يتصارع ويتقاتل من أجل الظفر بمقعدها 350 طالب وطالبة، مرتبين في 59 لائحة أي 2787 مرشح، جلهم رغم نجابتهم وتفوقهم بالرغم من الظروف القاسية التي كابدوها خلال مسارهم المدرسي وسط المغرب العميق، يتخلى عن سباق التنافس لا لعائق معرفي أو علمي بل مشقة التنقل وتكلفة السفر وبعد المسافة التي قد تصل 1200 كلم بالنسبة لطالب قادم من جهة وادي الذهب أو كونه منحدر من أسرة فقيرة تعاني الهشاشة الاجتماعية في المغرب المهمش الذي تنعدم فيه تغطية شبكة الهاتف وكيف الحديث عن الأنترنيت الذي تتعامل به كافة المعاهد والمدارس وكليات الطب للتسجيل القبلي وتتبع نتيجة الانتقاء الأولي … هذه ضريبة اجتماعية نتيجة تهافت الأحزاب السياسية خلف الحقائب الوزارية بعد الانتخابات التشريعية، وربما تفكيك الحقائب لخلق “محفظات” منتدبة، عوض توحيد الاستراتيجبة السياسية الوطنية وتنسيق العمل الحكومي ونهج سياسة عقلانية تنتشل جحافل الشباب المغربي من الغبن والتيه عند مدار مفترق الطرق.

10404288_746681005386438_1423986997156458248_n 10704013_739547872766418_7539622062192744529_n