مسيرة 29 نونبر بالبيضاء الأبعاد والدلالات

آخر تحديث : الثلاثاء 1 ديسمبر 2015 - 2:05 مساءً
2015 12 01
2015 12 01

حسن أيت تلاس عن لجنة الإعلام الحزبي سيذكر التاريخ أنه في يوم 29 نونبر 2015 التأمت جموع المناضلين والمناضلات وعموم المواطنين استجابة لنداء المركزيات النقابية الداعي إلى خوض سلسلة من المعارك النضالية على امتداد شهري نونبر ودجنبر من هذه السنة للرد على التجاهل الحكومي للمطالب المشروعة للطبقة العاملة وعموم المأجورين وباقي فئات الشعب المغربي. ففي صباح ذلك اليوم شهدت ساحة النصر بالدار البيضاء مهد الكفاح العمالي توافد جحافل المناضلين والمناضلات والمواطنين المكتوين بنار البطالة والزيادات الصاروخية في الأسعار وتدني القدرة الشرائية وضعف الخدمات العمومية في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية وانسداد الآفاق أمام خريجي المدراس والجامعات حيث صدحت اللحناجر بالشعارات المنددة بالوضعية المتردية التي أضحت تعيشها الغالبية العظمى من أفراد الشعب في ظل حكومة بنكيران، هذه الحكومة العجيبة الأطوار والتي تفننت عبر قراراتها الانفرادية واللاشعبية في التنكيل بجيوب المواطنين وقوتهم اليومي عبر إطلاق يد لوبيات الاحتكار والمضاربات وحماية الطبقات البورجوازية وتشجيع اقتصاد الريع مع التغاضي عن المفسدين وناهبي المال العام، بل تعدى الأمر ذلك إلى محاولة إيجاد المبررات والأعذار لهم بدل محاسبتهم، بعدما كانت تهددهم في برامجها الانتخابية بالويل والثبور وعظائم الأمور، فإذا برئيسها يطلق عبارته الشهيرة “عفا الله عما سلف” في مواجهة أعداء الوطن ومصاصي دماء الفقراء. هذا في الوقت الذي تبرع فيه هذه الحكومة في إصدار المراسيم والقرارات الجائرة والمجحفة في حق الطبقات المسحوقة والمغلوبة على أمرها من عمال وموظفين وتجار وحرفيين، كان آخرها المرسومان اللذان أشعلا فتيل الاحتجاجات في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين. وقبلهم كانت الدائرة على طلبة كليات معاهد الطب، والأطباء الداخليين والمقيمين دون إغفال المخطط الجهنمي الذي تعده وزارة الوظيفة العمومية حاليا الرامي إلى إعادة انتشار الموظفين عبر إطلاق يد المسؤولين الإداريين بمختلف القطاعات المعنية للتحكم في رقاب الموظفين والمستخدمين وجعلهم تحت رحمتهم مع فتح الباب أمام المحسوبية والزبونية والولاءات الحزبية والعائلية. إضافة إلى ما تعرفه المذكرات المطلبية الموجهة إلى الحكومة منذ بداية ولايتها من تجاهل ولا مبالاة من طرف بنكيران ورهطه، والذي يعتمد منطق التهريج والهروب إلى الأمام والاستعلاء في مواجهة المطالب الشعبية. لقد خرجت الجماهير الغاضبة في مسيرة الأحد للتعبير عن سخطها ورفضها لسياسة التجويع والتفقير والهجوم على الحريات والإجهاز على المكتسبات التي حققتها الطبقة العاملة عبر تضحياتها الجسام، ونضالها المرير ضد الطبقة المسيطرة على خيرات البلاد ومقدراتها. كما خرجت هذه الجموع لتقول لهذه الحكومة كفى من العبث، وكفى من الاستخفاف بالمطالب المشروعة لمختلف فئات الشعب المغربي، وأن الجميع مستعد لمواصلة النضال السلمي والمشروع لمواجهة منطق الاستهتار واللا مبالاة الذي يتم التعامل به مع المطالب المستعجلة للمحتجين وعلى رأسها تنفيذ الاتفاقات السابقة والزيادة في الأجور وتشغيل الشباب العاطل والتراجع عن المراسم الظالمة في حق طلبة مراكز التكوين وإنصاف الأطباء المقيمين والداخلين، وتحسين الخدمات العمومية ووضع حد لاستنزاف جيوب المغاربة من طرف شركات التدبير المفوض في مجالي الماء والكهرباء، ومحاسبة المفسدين وناهبي المال العام، وإشاعة العدل والمساواة بين جميع أبناء هذا الوطن. وبالمناسبة، وبعد الخرجة الإعلامية الأخيرة لوزير الاتصال إبان التحضير للمسيرة الوطنية بأنها غير مبررة لنقول لهم هل كانت الإضرابات التي كانت تدعو إليها النقابة التابعة لحزبه في قطاع التعليم بالخصوص في عهد الحكومات السابقة والتي كانت متواصلة ومفتوحة في بعض الحالات، هل كانت مبررة والتي كان يتم الركوب عليها سياسيا، مع العلم أن تلك الحكومات لا تقتطع من أجور المضربين كما يفعلون حاليا. وماذا سيكون موقفهم لو كانوا في المعارضة في ظل هذه الأوضاع التي لا تبعث على الارتياح.