مقاطعة فاتح ماي هذه السنة رسالة بليغة إلى من يعنيهم الأمر

آخر تحديث : السبت 2 مايو 2015 - 1:07 مساءً
2015 05 02
2015 05 02

في خطوة تصعيدية قررت المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية مقاطعة فاتح ماي لهذه السنة كرد فعل على الاستهتار الحكومي بمطالب الطبقة العاملة الرامية إلى تحسين الأوضاع والحد من الفوارق وتوفير سبل الحياة الكريمة لعموم المواطنين وتمكين النقابات من الاضطلاع بأدوارها الدستورية. إن التعامل الحكومي اللامسؤول مع تلك المطالب وغيرها ورغبة الحكومة في تعويم الحوار الاجتماعي، أضف إلى ذلك إثقال كاهل غالبية أفراد الشعب بالزيادات المتتالية في أسعار المحروقات والمواد الاستهلاكية والخدماتية يحدث كل هذا في الوقت الذي يغدق فيه بنكيران كرمه الحاتمي على الباطرونا وكبار الأثرياء بتمكينهم من استرجاع الضريبة على القيمة المضافة (TVA) بأثر رجعي لمدة 10 سنوات مما سيكلف خزينة الدولة ملايير الدراهم من أموال الشعب. وذلك قصد استمالة أصواتهم وأصوات التابعين لهم في الاستحقاقات المقبلة. وهو نفس الأسلوب الذي اعتمده الحزب الحاكم عندما كان في المعارضة وذلك بتوظيف العمل النقابي بقطاع التعليم قصد توسيع قاعدة الحزب بالاعتماد على أناس بسطاء عديمي التجربة والخبرة في الميدان. وبناء كذلك على توظيف الخطاب الديني بالمؤسسات التعليمية والعمل العمل الإحساني ومحاربة الأمية، حيث شهد قطاع التعليم في تلك الفترة إضرابات متتالية ولا محدودة في بعض الحالات لأسباب سياسية بالأساس ومن ضمنها الوصول إلى الحكومة وتدبير الشأن العام. وها هو اليوم رئيس الحزب الحاكم يرد الدين لهؤلاء بالاقتطاع من أجورهم أواخر هذا الشهر بسبب مشاركتهم في الإضرابات الأخيرة. وعلى النقيض من كل ذلك كما أسلفنا، تواجه الحكومة مطالب المركزيات النقابية بالتجاهل ومحاولة الالتفاف لربح المزيد من الوقت وانتهاز الفرصة لتمرير المخططات الجهنمية التي تستهدف الشغيلة بكل فئاتها عبر الرفع من سن التقاعد، وسن قانون الإضراب والنقابات، وتكريس التراجعات والإجهاز على المكتسبات. إن هذا القرار التاريخي سيحدث لا محالة رجة قوية في الحقلين النقابي والسياسي بأنه يحمل بين طياته الرد المناسب على الموقف الحكومي العبثي من مجريات الحوار الاجتماعي. كما يعبر عن نفاذ صبر التمثيليات النقابية واستنفادها كل المساعي لحمل الحكومة على الاستجابة لمطالبها العادلة والمشروعة. وفي هذا الإطار، طالعتنا بعض الجرائد الوطنية بمناسبة فاتح ماي لهذه السنة بمقالات يحمل بعضها طابع التحامل على الهيئات النقابية قصد إيهام الرأي العام بأن تلك المنظمات هي المسؤولة عن ما آل إليه الوضع على صعيد الساحة النقابية. والحقيقة أن تلك الأقلام المشبوهة والمأجورة تعرف أكثر من غيرها من المسؤول الحقيقي عن هذا الوضع ومن يتدخل لتشتيت الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية، والذي يهدف إلى ضرب العمل النقابي الجاد والملتزم واضعافه لأنه الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل مؤامرات خصوم الطبقة العاملة وعامة أفراد الشعب. إن الطبقة العاملة وعموم المأجورين والكادحين من تجار وحرفيين وفلاحين صغار ومتوسطين وشباب عاطل لترى في هذا القرار الشجاع والجريء نقطة تحول كبرى في مجال الصراع الطبقي الذي يعرفه المجتمع المغربي سيكون لها ما بعدها على المستويين النقابي والسياسي، على أساس أن يتم استغلال هذا المعطى الجديد وعدم الوقوف في رأس العقبة كما حدث في تجارب سابقة. إن الكل مجند الآن وراء صانعي هذا القرار التاريخي، كما أنه يترقب الخطوات اللاحقة والتي يطمح الجميع أن تكون في مستوى التحديات التي تواجهها الطبقة العاملة في ظل التراجعات الخطيرة التي تعرفها الحريات النقابية وكذا رغبة الحكومة في الإجهاز على المكتسبات التي ناضل في سبيلها الشعب المغربي وقواه الحية لسنوات وقدم من أجل كل ذلك التضحيات الجسام. عن الاتحاد المحلي حسن أيت تلاس