من تاريخ الأطلس الكبير

آخر تحديث : الإثنين 26 يناير 2015 - 10:14 مساءً
2015 01 26
2015 01 26

دنيا بريس: ذ محمد أمداح

أصدرت جمعية تالكجونت للتنمية الاجتماعية كتابا جديدا للأستاذ الباحث المؤرخ أحمد بوزيد الكنساني، هذا الكتاب الجميل الذي تم توقيعه بدار بازي التاريخية بتالكجونت يوم 31 ماي 2008 بحضور فاعلين جمعويين واقتصاديين واجتماعيين وباحثين وشعراء شاركوا في الملتقى الثقافي المنعقد تحت شعار: «الشعر ذاكرة الأمازيغ». تم تسيير هذا الملتقى الذي حضره الأستاذ المؤلف أحمد بوزيد من طرف أعضاء جمعيات محميات أركان للمحيط الحيوي، فهذا الكتاب جهد جماعي علمي للنهوض بتاريخ المنطقة تشريف لــ «جمعية منتدى الأدب لمبدعي الجنوب» الذي يعمل الأستاذ نائب رئيسا لها. ولأن الأستاذ هو ابن منطقة الأطلس الكبير التي اشتغل فيها. فهو عارف بخباياها، الشيء الذي ميز هذا الكتاب عن غيره معرفته الدقيقة بأسماء الأماكن التي تطرق إليها في هذا الكتاب. إن المنطقة التي تناولها الأستاذ، جاء الوقت لإنصافها لتنال بدورها نصيبها من البحث التاريخي، بدل من أجلها جهدا لم يبدله غيره. حيث مرت قراءتنا للكتاب عبر رحلة مثيرة من جبل درن، قبائل المصامدة، أغمات، إكرض الأحد، إكونسان، مسقط رأس الأستاذ، تزوضت، إمدلاون، أيت إيكاس تافنكولت، تاجكالت معقل الأسرة الحسينية، امنتاكن، أيت وادجاس، إركيتن، إيداوركن، أيت سمك، لمنابهة، أولاد يحيى ومناطق إدا وزداغ وسكساوة وإدا وزيمر وبوشنين وغيرها. كما تناول بالدرس والتحليل، الحياة العلمية لقبائل المصامدة المتميزة بالقوة والمناعة ومكانة خاصة؛ وأنها ساهمت في فتح الأندلس. أما أغمات، فنالت نصيبها من الدراسة، فاعتبرها المؤلف من أكبر المراكز العمرانية القديمة في السفح الشمالي لجبل درن المغربي، ومجالا تاريخا مجيدا وحضارة عريقة، اتخذها الفاتحون أول مركز إسلامي لنشر الدعوة في قبائل مصامدة بالأطلس الكبير. وكانت مركزا إداريا ومنطلقا للجهاد الديني والتأطير السياسي والمذهبي منذ القرن الثاني الهجري. وهي منارة علمية وفكرية قبل تأسيس مراكز أخرى، إضافة إلى مراكز إيكدميون سوس وهي قبيلة مصمودية تقع غرب هنتاتة ومن علمائها علي بن عبد الصمد الكلاوي، كما تطرق المؤلف إلى مراكز أخرى تيفنوت، تمتد في السفوح الشمالية للأطلس الكبير. وتناول الباحث كذلك مركز تينمل باعتباره مركزا للدعوة الموحدية ومنطلقا لمذهبه الفكري والسياسي في صدر القرن 06 ه/ 12 م، ومركز أرغن الذي استقرت به أسر عريقة منذ القرن 03 ه. علاوة على ذكر مركز إسكساون من المجموعة القبلية المكونة للتكثل الكنفيسي المنتهية حدودها عند وادي أسني، تألقت تألق تألقا ملحوظا بفضل اهتمام زعمائها بالعلم والمعرفة. فعرفت راية العلم في قسم الأطلس الكبير الغربي برعاية عبد الواحد السكسيوي المتوفي 680 ه وابنه عبد الواحد السكسيوي، وعمر بن حدو السكيوي. يقول الأستاذ في كتابه: «من تاريخ الأطلس الكبير، ص: 58» «أن قبائل سكساوة لم تكن لها مشاركة في النضال الوطني ضد التدخل الأجنبي». وبالقرب منها وجد مركز «زينت» مقر لاعزيزة السكسيوية التي ذكرها ابن قنفد القسميطي في كتابه: «أنس الفقير» لها باع طويل في مجال العلم والأدب ومن العائلات المخزنية بالمنطقة: عائلة أومحني بيهي التي لها علاقات تاريخية مع حماد نتاسا. ولا زالت المشيخة في يد هذه الأسرة أومحنى لحسن الذي توفي مؤخرا رحمة الله عليه. ذكر الأستاذ قبائل أخرى لا تقل أهمية منها قبائل إدا أومحمود التي تحدث عنها المؤرخ البيدق وكذلك الكتور عمر أمارير، ومن أسرها تونارت بن سيدي وقاسم بن عبد الله الهزميري. كما ذكر قبائل أخرى وهي قبائل أنزوط مزوضة وهي قبيلة مصمودية من رجالاتها أيوب بن محمد المزوضي. ويسافر بنا الأستاذ إلى قبائل الأطلس الكبير الأخرى كقبيلة إمنتاكن التي شهدت نشاطا ثقافيا منذ القرن 9 ه وايت وادجاس وإيمولاس تحدث عنها في القرن 10 ه؛ ص 159، وكذلك إدمدلاون المجاورة لأكنسان وأيت تامنت ومنها نذكر إمدلاون ونذكر الأسرة الركراكية بتوارت وأنضيل التي أهتمت بالتعليم والشرط قرنان من الزمن؛ نزل بها فقهاء من جزولة في القرن 10 ه ومن أهم علمائها: علي بن مسعود الهرجي، الطالب بوبكر الجزولي وسيدي احماد أركراك الذي يوجد قبره بتوارت ومن الشرفاء، هناك سيدي يحيى أخيدار وسيدي حماد أدغوغ، سعيد بن مبارك بن وعزيز، علي بن عبد الله المدلاوي، محمد بن منصور ويوجد ضريحه بانضيل له أخوته دفنوا بأيت مارووت بامنتاكن. إلا أن الأستاذ لم يتطرق إلى الأسر التي حكمت المنطقة كأسرة أيت مبارك أومالك، هذه الأخيرة التي كان شيخ المنطقة فيها ثم ابنه الحاج مسعود بن مبارك ثم الحاج لحسن أمداح أب الأستاذ محمد أمداح الذي كان يشتغل رئيسا للجماعة القروية منذ 1957 إلى 1983؛ الذي شارك في المسيرة الخضراء المظفرة. وكان رياضه الفسيح والتاريخي، مفتوحا في وجه قاصدي المنطقة بما فيهم السلطات المحلية، جمعيات المجتمع المدني، وكل من يحب الخير لبلاد المملكة المغربية بقراها وحواضرها. وللإشارة وحسب بعض الرسائل، فهناك مراسلات بين الحاج مسعود أمداح والقبطان مارسي فترة تواجد مركز الحماية الفرنسية بمنطقة إكودار قرب أولاد برحيل بل كانت له علاقات مصاهرة ومخزنية مع قبائل أي تحدو يوسف بسكساوة، وأسرة أيت بازي التي توجد بتالكجونت. واعتبرها الأستاذ مركزا للعلم والثقافة الإسلامية منذ القرن 11 ه حيث ذكر أهم العلماء التالكجونتيين، علي بن محمد المارخصني، أحمد بن علي الصنهاجي، الحاج محمد بازي شيخ تالكجونت والحاج أحمد رحمه الله أب الأستاذ عبد المالك بازي الباحث في تاريخ المنطقة الذي يرجع له الفضل في نجح الملتقى التكريمي بتالكجونت للشاعرين الأمازيغيين أجماع وكوكو سنة 2007 (انظر كتاب توأم الإبداع الأمازيغي). ويتوفر هذا الأستاذ الباحث على خزانة قيمة من المخطوطات والوثائق عرض أمام أنظار وزير الثقافة السابق الأستاذ محمد الأشعري بهذا المهرجان الثقافي وأيضا أمام ضيوف ملتقى تكريم عميد الأدب والثقافة المغربة الدكتور عباس الجراري بتارودانت من طرف منتدى الأدب لمبدعي الجنوب 2009. كما عرضت هذه المخطوطات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في نونبر 2014 بمركز الإنسانية التابع للكلية في إطار فعاليات مهرجان تالكجونت في نسخته السابعة، بالإضافة إلى أسرة أيت بازي، هناك الأسرة التالكجونتية الزداغية، الأسرة الأشتوكية، وأسرة الأستاذ الحيان بزواية سيدي بونو، ويتوفر هو الآخر على خزانة من الوثائق. ومن المهمات التاريخية المشهودة للأسرة العلمية، مركز تافنكولت وهو مركز عسكري لمراقبة قبائل الأطلس الكبير. كما تدل على ذلك البنايات الموجودة بالمنطقة إلى الآن، إضافة إلى مراكز أخرى لا يتسع المجال للتفصيل فيها. ومن مركزهاس: أيت إيكاس – تيكوكا – إدا وكايس – إكضاشن – تاجكالت معقل الأستاذ الراحل والمقاوم الفذ مولاي عبد الكريم الحسيني التاجكالتي رحمه الله والد الأستاذ الفاضل مولاي الحسن الحسيني، نائب رئيس منتدى الأدب لمبدعي الجنوب بتارودانت، وأسرة وقبيلة أيت تامنت التي نزل بها عبد الله بن سعيد الحاحي منتصف القرن 10 ه، زارها الزرهوني في رحلة واصفا المنطقة بأن صحيح البخاري كان يختتم فيها خلال شهر رمضان. وتحدث عن مكتبة زاوية تافيلالت الزداغية تم تحدث عن مراكز أخرى كمركز أوناين وأولاد يحيى وقبائل أخرى كقبيلة المنابهة وأيت برحيل التي يتواجد بها قبر شيخ الزاوية الشوشاوية. ولا زال أحد أحفادها هناك وهو الشيخ محمد بن عبد الله لمرابط الشوشاوي البرحيلي رجل النكتة والدعابة والرد السريع رحمه الله وله أحفاد منهم لمرابط، الخميس، ومصطفى وآخرون. هكذا سلط الأستاذ أحمد بوزيد نظره على قبائل الأطلس الكبير، التي لها دور كبير في الحياة العلمية والأدبية عموما والذي ظل تاريخها مجهولا حتى اليوم منذ (القرن 05 ه – 11 م). وهي قوة ضوء اتجاه المستقبل وتشكل رمزيته التاريخية. وشكري موصول إلى جمعية تالكجونت للتنمية والخدمات الاجتماعية وإلى رئيسها الأستاذ عبد المالك بازي الذي تفضل بطبع هذا الكتاب التاريخي القيم، وإلى عمدة مؤرخي تارودانت أستاذنا الفاضل أحمد بوزيد الكنساني الذي قام بقراءة وتمحيص الوثائق التاريخية لجبال الأطلس الكبير ليخرج هذا الكتاب إلى حيز الوجود؛ وإلى الدكتور عبد السلام أقلمون الذي قدم ورقة تعريفية سريعة لهذا الكتاب الرائع.

نص مداخلة الأستاذ محمد أمداح في مهرجان النخايل في نسخته الرابعة في 23 – 24 غشت 2014 الذي نظمته جمعية أيت عمرو أوكادير بدوار النخايل قيادة إيكلي التي يرأسها الفاعل الجمعوي الأستاذ لحسن وحيد والتي تم فيها تكريم الأستاذ الباحث ابن منطقة إذا أوزداغ الأستاذ أحمد بوزيد الكنساني بحضور الأساتذة الباحثين الكرام: عبد المالك بازي – عمر أمارير – عبد السلام أمارير – مولاي الحسن الحسيني – حسن أمدوغ – أحمد سلوان – أحمد السعيدي – مصطفى المسلوتي – عبدل الله كيكر – مولاي أحمد شرف الدين – محمد أمراي – هشام أقلمون – أوزو عزيز، الذين أثروا هذا اللقاء بمداخلاتهم المختلفة حول المسار التاريخي والأدبي للأستاذ المحتفى به. دون أن ننسى الشاعر المتميز باحسين أمهري الذي نشط الأمسية الفنية بأشعاره الرائعة وكلماته الآسرة التي نالت إعجاب الجمهور الغفير الذي حضر هذا العرس الثقافي دون أن ننسى توقيع كتاب الأستاذ بوزيد تحت عنوان: «زاوية تافيلالت الزداغية». علما أنه في النسخة الثالثة لنفس المهرجان، ثم توقيع كتاب: «حركة يحيى الحاحي وقيام إمارة تارودانت» للأستاذ الباحث نور الدين صادق، بحضوره الشخصي، وبقراءة تاريخية للكتاب لابن المنطقة الأستاذ محمد أمداح. وشكرا للجميع.