من جيل هربر الى جيل الهمبوركر.

آخر تحديث : الجمعة 23 يناير 2015 - 11:22 مساءً
2015 01 23
2015 01 23

بقلم: احمد سلوان

“هربر” أكلة شعبية مغربية دأبت جداتنا و أمهاتنا على تهييئها من القمح المكسر و أرجل الأضحية بمناسبة عيد عاشوراء و كذا بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف. أما الهمبوركر كما يعلم ذلك القراء الأعزاء أكلة خفيفة سريعة من تهيئ و طبخ أمريكي ميز ويميز عصرنا هذا . و الحديث عن الطبقين يجرنا الى التطرق الى جيلين بشريين : جيل هربر و جيل الهمبوركر : إنها أشياء كثيرة تغيرت ما بين هاذين الجيلين جيل الأمس و اليوم . فإذا كان الهربر من تراث المطبخ المغربي يرسخنا في واقعنا و عاداتنا و تقاليدنا… فان الهمبوركر يجعلنا ننفتح عن تراث و عادات و تقاليد الآخرين. لكن هذا قد يتسبب لنا في بعض الأحيان عن و التبعية l’acculturation إقلاعنا عن ثقافاتنا المتجدرة في حياتنا عبر الزمان و المكان : نعم لم يعد لأكلة هربر ذلك التداول في مطبخنا المغربي إلا Le bilinguisme عند بعض الأسر المنعوتة بالتقليدية في حين داع صيت الهمبوركر الى جانب محسناته البديعية من مشروبات غازية و مسكة شوينكوم المسكة “المعلكة المفلكة المترتكة ” حيث أصبح الكل يمضغ و يلوك رغم صيحة الفنان المرحوم الحسين السلاوي : “حض راسك لا يفوزو بيك القومان يا فلان حتى قال: ” حتى العكايزات على رجالتهم غاروا تسمع غير اوكي اوكي كمان باي باي ” لكن العقل الجمعي للامس اخذ النغمة و الرنة و لم ياخد المعنى و الهمة . فما هي مسكة اليوم او علكته؟ اعتقد أن من مميزات و خصوصيات هذا العصر المصطلحات التي أصبح العديد يلوكها و يمضغها و يتمشدق بها اعني الديمقراطية – الشفافية – الإنصاف – المناصفة – المساواة … حقوق الإنسان .فبالله عليكم أيها القراء الأعزاء هل محمد صلى الله عليه وسلم ليس بإنسان ؟ انه إنسان ميزه الله بالنبوءة و أرسله رسولا و نبيا للبشرية و الإنسانية جمعاء فمن يصون حقه أولا كانسان ثانيا كانسان من طينة ربانية عالية دامغة و مقنعة خاتم الانبياء و المرسلين …؟ انه المسخ و التفسخ يجعلنا نتنكر لمواقف قد تكون ثانوية و نتجاهل لمواقف لا يقاس عليها فان كان للديمقراطية و للإنصاف و لحقوق الإنسان معنا فأعطوا كل ذي حق حقه يا مجموعة ” انا شارليا “و لنستنكر جميعا حرية التعبير هذه التي يراد بها الكيل بمكيلين فتبا لزمن الهمبوركر هذا و مرحى بزمن الهربر على امتداد السنين و الحقب و الأزمنة و على امتداد ما تبقى من العمر . لقد ترعرع و نشا فكرنا و نضج على المحجة البيضاء فلنطبق الحديث النبوي الشريف : من رأى منكم منكرا فليغيره … و اضعف الإيمان أن أغيره بهذا هو و هو اضعف الإيمان فأصدع و أقول :. المقال البسيط المتواضع « Je ne suis pas Charlie » و إن لحرية التعبير حدود لا ينبغي تجاوزها خاصة إذا تعلق الأمر بحرمة الأديان و احترام رموزها كيفما كانت و أينما حلت و ارتحلت.