موضوع ” الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ” في لقاء حقوقي بالرباط

آخر تحديث : السبت 14 فبراير 2015 - 1:18 صباحًا
2015 02 14
2015 02 14

دنيا بربس/ ومع ناقش فاعلون حقوقيون، أمس الجمعة بالرباط، موضوع ” الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ” التي تعد المملكة مطالبة بإحداثها بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة الذي أودعت وثائق التصديق عليه في شهر نونبر المنصرم. وأكد محمد النشناش، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي نظمت هذا اللقاء، أهمية إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، باعتبارها تصب في صالح المملكة وتعزيز رصيدها في المجال الحقوقي، مشددا على ضرورة التعجيل بإحداثها وضمان استقلاليتها وتنوع تركيبتها. من جهته، أبرز النقيب عبد الرحيم الجامعي، خلال هذا اللقاء، الذي حضره جامعيون وممثلو عدد من الجمعيات الحقوقية، بعض التحديات التي قد تطرح أمام إرساء أمثل للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب بالمملكة، مشيرا، على الخصوص، إلى ” إشكالية ضمان استقلاليتها، وكذا كون التوصيات التي تصدر عنها تظل غير ملزمة بالنسبة للسلطات والحكومة”. وشدد، في هذا الصدد، على ضرورة التوفر على إمكانية متابعة وتفعيل توصيات هذه الآلية بما يمكن من تحقيق الأهداف التي أحدثت لأجلها، مضيفا أن عمل أعضاء هذه الآلية يجب أن يخضع بدوره للمراقبة من طرف الرأي العام والمجتمع المدني. بدوره، أكد المحامي والأستاذ الجامعي عبد العزيز النويضي على ضرورة احترام أجل إحداث الآلية، والمحدد في سنة واحدة بعد التصديق على البروتوكول الاختياري، وإحداثها بقانون يكون متشاورا بشأنه مع المجتمع المدني الحقوقي بما يمكن من ضمان احترام معايير البروتوكول. كما شدد النويضي على ضرورة توسيع مجال عمل الآلية المرتقبة ليتجاوز مراكز الاحتجاز ويتعداه إلى مختلف أماكن الحرمان من الحرية بما فيها مستشفيات الأمراض النفسية، وكذا إلزام المسؤولين بمراكز الاعتقال بالتعاون مع أعضاء الآلية خلال زيارتهم لها. من جانبه، استعرض حميد بنحدو، عن المجلس الوطني لحقوق لإنسان، مضامين دراسة مقارنة أنجزها المجلس في يوليوز 2013 حول الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، شملت تجارب 55 بلدا، مشيرا إلى أن هذه الدراسة أبرزت أن ثلثي هذه الدول اختارت إسناد هذه الآلية لمؤسسة وطنية قائمة سلفا. وأكد بنحدو، في هذا الصدد، أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤهل لتولي مهام هذه الآلية بالمملكة، بالنظر إلى كونه يستجيب لمختلف المعايير المطلوب توفرها في هذا النوع من الآليات، وكذا تملكه لمجموعة من المؤهلات المرتبطة أساسا بوضعيته القانونية، والمهام المسنودة إليه، وكذا التجربة الغنية التي راكمها. وأوضح أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يعد مؤسسة دستورية، ينسجم مع مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ويتميز بتشكيلته متعددة التخصصات، ومقاربة القرب التي يعمل من خلالها عن طريق لجانه الجهوية، إضافة إلى التجربة التي راكمها في مجال زيارة أماكن الاعتقال والحرمان من الحرية. وتم خلال هذا اللقاء تقديم عرض من طرف إستر شوفيلبيرغر، المكلفة ببرنامج منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالجمعية السويسرية للوقاية من التعذيب، تطرقت فيه لنشأة فكرة إحداث الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب، وعدد من التجارب الدولية في هذا المجال. كما استعرضت شوفيلبيرغر التحديات التي عادة ما تطرح أمام هذا النوع من الآليات، والمتمثلة، على الخصوص، في صعوبة مهام وظروف عمل أعضائها بما فيها التنقل المستمر وزيارة مراكز الاعتقال في أوقات مختلفة ليلا ونهارا. وتهم هذه التحديات أيضا تمكين الآلية من الموارد المادية الكافية وتطعيم تشكيلتها بكفاءات من قبيل الأطباء النفسيين وهو ما لا يتيسر تحققه في الكثير من الحالات. يذكر أن المغرب أودع في شهر نونبر الماضي وثائق التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، حيث أصبح الدولة ال76 في العالم التي تنضم إلى هذا البروتوكول. وينص هذا البروتوكول على أنه يتعين على كل دولة طرف أن تستبقي أو تعين أو تنشئ، في غضون فترة أقصاها سنة واحدة بعد التصديق عليه أو الانضمام إليه، آلية وقائية وطنية مستقلة واحدة أو أكثر لمنع التعذيب على المستوى المحلي. وتتمثل مهام هذه الآلية، حسب المصدر ذاته، في القيام، على نحو منتظم، بدراسة معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم في أماكن الاحتجاز بغية القيام، إذا لزم الأمر، وتقديم توصيات إلى السلطات المعنية بغرض تحسين معاملتهم وأوضاعهم، ومنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وكذا تقديم اقتراحات وملاحظات تتعلق بالتشريعات القائمة أو بمشاريع القوانين.