نور و…الوحدة العربية

آخر تحديث : الأحد 17 مايو 2015 - 12:04 صباحًا
2015 05 17
2015 05 17

بقلم/غادة نوارة في درس نور والجغرافيا في مادة اللغة العربية للصف الأول الإعدادي، طلبت المعلمة من التلاميذ رسم خريطة الوطن العربي وتعيين حدود كل قطر عربي عليها، رسمت نور الحدود الخارجية للوطن العربي ولم تُعين حدود كل قطر كما طلبت المعلمة …. وعندما سألتها المعلمة لماذا لم ترسم حدود الدول ؟ قالت نور وهل وضع الحدود بين الدول العربية يكون صواباً ؟ وهنا أدركت المعلمة أن نور لم ترسم الحدود لأنها تتمنى أن يصبح الوطن العربي أمة واحدة يحتضن بعضه البعض، ويستطيع المواطن العربي التنقل بسهولة بين أقطاره. وبالطبع عندما نتحدث عن الوحدة العربية …. فإننا نعني أن تتضامن الشعوب العربية وتتحد دون المساس بالحدود السياسية للدول أو تهديد سيادتها. وكم كانت هذه الوحدة آمالاً وأحلاماً لكل العرب، إزدهرت في خمسينات وستينات القرن الماضي واتُخذت خطوات جادة لتفعيلها، ثم انتكس هذا المشروع العربي بعد ذلك وصار مجرد شعارات تُرفع بين الحين والآخر …… ثم بعد ذلك صار الحديث عن الوحدة العربية درباً من الخيال بل والسخرية أحياناً، بعد أن عرف التشتت والتشرزم والفرقة والخلافات طريقهم إلى أمتنا العربية بعد ما شهدته من تطورات سياسية وتحديات جسام، وبات الوطن العربي يتلقى نكبات ونوائب الدهر الواحدة تلو الأخرى، وتكاد هذه المخاطر تهدد وجود بعضاً من دوله وصار يعاني الضعف والهوان. وفي ظل هذه التحديات وتلك المخاطر التي تواجهها أمتنا العربية، والتي باتت تهدد معظم الأقطار العربية أصبحت الوحدة ضرورة حياتية ومطلباً ملحاً وهدفاً استراتيجياً، وليس مجرد فكراً نخبوياً أو مثالياً كأفكار أفلاطون عن المدينة الفاضلة ولكن ضرورة حتمية من أجل البقاء. وقد اتحدت الدول الأوروبية التي خاضت حروباً عالمية فيما بينها لسنوات طوال …. حروباً دمرت مدناً بأكملها وقتلت أكثر من 60 مليون مواطن وأصابت وشردت الملايين ….. دولاً لا تمتلك مقومات الوحدة ولكنها امتلكت الإرادة للوحدة وآمنت بضرورة هذه الوحدة فاتحدت …… وما أحوجنا نحن الآن لقيام هذه الوحدة لمواجهة المخاطر والتحديات المحدقة بأمتنا العربية، مهد الحضارات وأرض الرسالات ومهبط الرسل عليهم جميعاً السلام، ولدينا مقومات هذه الوحدة من تاريخ مشتركة ولغة واحدة ودين عظيم وتقارب جغرافي وثقافات أصيلة متشابهة ومصير وهدف واحد؛ لنواجه عالماً أصبحت التكتلات السياسية والكيانات الاقتصادية والتحالفات العسكرية والاستراتيجية سمته الأساسية. وقد عكست القمة العربية الأخيرة ارتياحاً وتفاؤلاً، فقد شعر أخيراً المواطن العربي بإرادة حقيقية وإصرار وخطوات جادة لأن …. يكون للجامعة العربية دوراً سياسياً حقيقياً في المنطقة كفاعل وليس مفعولاً به، وتتبنى مبادرات وإجراءات استباقية لحل مشاكل الدول العربية في إطار إقليمي لجمع الشمل العربي، وتفعيل مطلب الوحدة وعدم الاكتفاء بالشجب والإدانة، والدعوة لتكوين القوة العربية ليست إلا خطوة على طريق الوحدة …… وستحدث بالفعل هذه الوحدة إن صدقت النوايا وتكاتفت العزائم وتوحدت الأهداف، وتواصلت الجهود في سبيل تحقيق هذه الوحدة …… ولذلك يجب البدء في مد جسور الثقة والتواصل والتكامل بين البلدان العربية، وربط الدول العربية من المحيط إلى الخليج بشبكات نقل بري وبحري قوية، وإزالة العراقيل التي تحول دون تنقل العرب بسهولة ويسر بين بلادهم، فيستطيع المواطن العربي ببطاقة هويته أياً كانت أن يتنقل بحرية وسهولة بين بلادنا العربية بدون أي إجراءات أو تعقيدات، كما يفعل المواطن الأوروبي الذي يتحرك بحرية داخل الاتحاد الأوروبي، وقد يقوم بجولة سياحية بحرية إلى تونس الخضراء ومنها إلى الرباط ثم نواكشوط، وفي مرة أخرى يقوم بجولة في بلاد الشام ثم ينهي الرحلة بجولة في الخليج العربي ….. ويجب تشجيع حركة التجارة ونقل البضائع لإحداث تكامل اقتصادي والتمهيد لإقامة سوق عربية مشتركة (والتي دعت الجامعة العربية في عام 1964 إلى تنفيذها) وتدعيم شبكة اتصالات بين الدول وبعضها، وتبادل الخبرات التعليمية والمنح الثقافية، وتقوية الروابط بين الشباب العربي من خلال الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والرحلات؛ لإزكاء الانتماء لوطننا العربي وإحياء الهوية العربية لتتحول الآمال والأحلام والطموحات لواقع ملموس. وصدق الله العظيم حيث قال ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا “