وزارة الداخلية تقر بكثرة الأميين بالمجالس الجماعية

آخر تحديث : الثلاثاء 29 سبتمبر 2015 - 9:01 صباحًا
2015 09 29
2015 09 29

أرقاما صادمة نقلها محمد حصاد وزير الداخلية، تتعلق بنسبة المرشحين الاميين أو الغير الحاصلين على شواهد مدرسية، والتي فاقت كل التوقعاتـ حيث وصل العدد نصف المرشحين الناجحين، مما يدق ناقوس الخطر حول جدوى الانتخاب. بالعالم القروي يزداد الوضع سوءا، حيث أن هذه النسبة ترتفع لتقارب 70 في المائة، كما أن الممارسة السياسية بالقرية المغربية، لا تصل للحد الادنى من المستوى المطلوب، مما يطرح معه سؤال جدوى الانتخابات بالقرى المغربية. فالمغرب لا يمكنه أن يستورد الديمقراطية الغربية بكل حذافيرها وخصوصياتها وخاصة في مجال الانتخابات، والمستورد في هذا المجال لا يمكن أن يطبق في مختلف ربوع الوطن، لأن ما يصلح من قوانين في باريس لا تصلح أبدا في الرباط وما يصلح في الرباط لا يصلح حتما في أبعد مدشر وقرية من المغرب العميق. ويرى العديد من المهتمين بالشأن السياسي أن المغرب لا يمكنه تطبيق الأنظمة والقوانين الانتخابية على كافة ربوعه، دون تمييز بين خصوصيات كل منطقة، ولو أن هذا يتنافى مع الديمقراطية. فالجماعات القروية النائية في المغرب العميق، نجدها بفعل الهجرة القسرية التي فرضت على الشباب خالية من الساكنة النشيطة ويقطنها فقط النساء والأطفال والشيوخ وأن تطبيق لعبة الانتخابات في هذه المناطق يعني بالضرورة مشاركة مواطنين أغلبهم أميين ومنعدمي الوعي السياسي من الشيوخ والنسوة في عملية التصويت واختيار مرشحين أكثر منهم أمية وجهلا فتجد هذه الجماعة القروية النموذجية بعد الانتخابات تسير بمجلس أغلب أعضاءه أميين من محترفي الانتخابات ورئيس ألف منصبه بفعل الإرث والمال. وكل ما يفعله هؤلاء الأعضاء، الفرح بكراسيهم وقربهم من السلطة المحلية الممثلة في القائد والعامل اللذان يحملان عادة شواهد عليا لا تقل عادة عن الماستر ويجعلون أنفسهم طواعية تحث رحمة وشفقة هذه السلطة وينتظرون إشارتها و تعليماتها وقراراتها وينتظرون ما تجود به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتغطية عورتهم. لكن المفروض في هؤلاء المنتخبين، أن يستغلوا ما منحتهم إياه الدولة من مجال لاتخاذ بعض القرارات وأن هذا المجال رغم ضيقه إلا أنهم من خلاله يستطيعون تنمية مناطقهم واتخاد قرارات مصيرية تهم الساكنة عوض استجداء السلطة المحلية والمركزية في كل صغيرة وكبيرة، فهؤلاء لا يشكلون سوى عالة على هؤلاء السكان وكذا الدولة فوجودهم مثل انعدامهم. أما المواطن الذي صوت عليهم في إطار لعبة الانتخابات فإنه لا يفهم في هذه اللعبة سوى أن عدم تصويته سيعرضه لبطش الشيخ والمقدم والقائد وسيخلق له صعوبات جمة في الحصول على وثائقه الادارية عاجلة أم آجلة، وفي أحسن الاحوال سينال سخط العائلة والقبيلة إن هو خرج عن الإجماع. أما النساء القرويات فإنهن يصوتن فقط لاتقاء بطش الزوج أو الأب أو الأخ ولا رغبة لهن في التصويت بل إن ذهابهن الى مكاتب التصويت يضيع عليهن وقتا ثمينا في نظرهن يقضينه عادة في اشغال البيت الكثيرة. إن عوامل عدة أنتجت هؤلاء المنتخبين بالعالم القروي، كما أن فراغ هذه المناطق من الساكنة النشيطة جعل هذه القرى مرتعا للشيوخ والأطفال والنساء، مما جعل وصول صندوق الاقتراع لهذه المناطق أشبه بالعبث. الدعوة اليوم جدية للتفكير في إقرار نظام آخر لتسيير الشأن المحلي بهذه المناطق النائية الغارقة في شتى مظاهر التخلف، نظام جديد لا مانع أن تتكلف فيه الدولة بالتسيير عبر كفاءاتها من التكنوقراط مع إشراك للجمعيات المحلية وأبناء هذه المناطق من الكفاءات التي تقطن بالمدن والخارج، نظام يخضع لتسيير شفاف وواضح يخضع لمراقبة صارمة من البرلمان وباقي مؤسسات الدولة ومتابعة إعلامية مجهرية صارمة هي الأخرى. مواقع