10 غشت: اليوم الوطني للمهاجر وسياسة الحكومة

آخر تحديث : الأحد 9 أغسطس 2015 - 7:51 مساءً
2015 08 09
2015 08 09

المنظمة الديمقراطية للشغل تعتبر ان السياسة الحكومية المتبعة في مجال حماية حقوق الجالية المغربية المقيمة بالخارج و العمال المغاربة في المهجر لازالت مطبوعة  بالظرفية والمناسباتية و مقتصرة على موسم العبور والعودة، ولازال الهم الحكومي  منحصرا في حجم ورقم التحويلات  المالية للمهاجرين لفائدة الاقتصاد الوطني.

ضعف السياسات العمومية  اتجاه الجالية المغربية وغياب استراتيجية وطنية لإعادة ادماج العائدين منهم قصرا الى ارض الوطن وعلى الحكومة اعتماد أسعار تفضلية وفي المتناول للسفر عبر الخطوط الملكية المغربية لجميع المغاربة في المهجر .

يخلد المجتمع المغربي يوم الاثنين 10 غشت اليوم الوطني للمهاجر اعترافا وتقديرا للدور الهام والمشرف الذي يقوم به العمال المغاربة بالمهجر والجالية المغربية بشكل عام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب ،وفي الدفاع عن قضاياه الحيوية والإستراتيجية أولها قضية وحدتنا الترابية .فضلا عن مساهمتهم الواسعة في تقوية التماسك والاستقرار الاجتماعيين، من خلال ما يقدونه من مساعدات وإعانات مادية  ومالية قيمة ومتواصلة لآبائهم وأفراد أسرهم المحتاجين داخل الوطن من اجل الاستمرار في ضمان عيشهم . خاصة امام ضعف الحماية الاجتماعية بالمغرب وتخلي الحكومة عن مسئوليتها في ضمان العيش الكريم والحاجات الأساسية للمواطنين  الفقراء والمعوزين التي منها السكن اللائق والمياه الصالحة للشرب والتغطية الصحية  والغذاء الصحي الكافي باعتبارها حقوقاً تكفل كرامة الإنسان. ومن مسؤولية الدولة. 

ويشكل هذا اليوم محطة هامة لتقييم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية  للعمال المغاربة  المهاجرين و ما تحقق من المطالب والانتظارات  وفرصة للوقوف على  مشاكلهم ومعاناتهم والتحديات التي يواجهونها في بلاد وأقطار المهجر حالا ومستقبلا. ويتميز اليوم الوطني للمهاجر لهذه السنة 2015  بالحيز الهام الذي خصصه جلالة الملك للجالية المغربية في الخارج في الذكرى 16 لخطاب العرش ،حيث أولى جلالته أهمية خاصة للجالية المغربية في الخارج وأكد على  ضرورة الاهتمام بقضايا الهجرة والمهاجرين وفق مقاربة جديدة وشمولية.كما  دعا الحكومة الى  الإسراع بتفعيل الدستور من أجل ادماج ممثلي مغاربة الخارج في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة والديمقراطية التشاركية ، وتحسين التواصل والتعامل مع افراد الجالية بالخارج وتقريب الخدمات منهم وتبسيط المساطر واحترام كرامتهم وصيانة حقوقهم . وجدير بالذكر ان عدد المغاربة في الخارج اصبح  يناهز خمسة ملايين نسمة أي ما يقارب 15 في المائة من مجموع ساكنة المغرب؛ ويتواجد 80 في المائة منهم في اروبا كما يشكلون عنصرا أساسيا في تحريك و تقوية الاقتصاد الوطني حيث يتم تحويل ما يفوق 50 مليار درهم سنويا رغم ظروف الأزمة .

فادا كان المغرب قد تمكن من تحقيق تراكم ملحوظ على المستوى التشريعي والمؤسساتي في مجال تدبير شؤون  العمال المغاربة بالمهجر وشؤون الهجرة ،انطلاقا من المقتضيات الدستورية الجديدة والمواثيق الدولية ذات صلة ، وخلق لدلك عدة مؤسسات مكلفة بالهجرة ،وأساسا الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة ، ومجلس الجالية المغربية بالخارج ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ومؤسسة محمد الخامس للتضامن واللجنة الوزارية لشؤون المغاربة المقيمين بالخارج ، فان التشخيص الموضوعي الوضع الاجتماعي والاقتصادي والقانوني للمغاربة المقيمين بالمهجر يؤكد أن النتائج المحققة في الاستراتيجية الوطنية المتبعة تبقى متواضعة  جدا ان لن نقل سلبية في بعض الجوانب ،بالنظر الى ارتفاع حجم الانتظارات وتعقد  مشاكل العمال المغاربة بالمهجر . حيث أصبحت المعانات مزدوجة ومتشابكة واصبح العامل المغربي في المهجر بين سندان  مشاكل بلد المهجر ومشاكل الوطن نظرا لعدة عوامل سياسية و اقتصادية واجتماعية وثقافية وإدارية . بحيث لازالت السياسة الحكومية المتبعة في التعاطي  مع قضايا الهجرة والمهاجرين المغاربة مطبوعا بالظرفية  والمناسباتية مقتصرة على موسم العبور والعودة ، ولازال الهم الحكومي  منحصرا في حجم ورقم التحويلات المالية السنوية من المهاجرين لفائدة الاقتصاد الوطني.

لقد تخلفت الحكومة مرة أخرى  في تحقيق عدد من الالتزامات  وتفعيل عدد من المقتضيات القانونية والدستورية خاصة ان المغاربة في المهجر اصبحوا ضحية معانات مزدوجة في المهجر وفي بلدهم الأصلي على حد سواء  كما سبق ذكره .ففي بلد المهجر تستمر المعانات وتتزايد حدة  المشاكل تعلق الأمر بإشكالات الهوية والاندماج أومشاكل مواجهة  آفة البطالة والإقصاء والتهميش والتمييز والعنصرية  المفرطة في الحصول على شغل وعمل لائق. إضافة إلى صعوبات وعراقيل  اجتماعية وإدارية تعترض مصالح المهاجرين المغاربة ، من حيث السكن والنقل والعلاج والتمدرس والحاجيات الأسرية الضرورية  نتيجة انعكاسات وتداعيات الأزمة التي كان ضحيتها بالدرجة الأولى العمال المغاربة  مما أدى الى ارتفاع  نسبة البطالة في صفوفهم ،خاصة في عدد من الدول الأوربية ، كما كانوا ضحية  برامج التقشف والتقليص من النفقات العامة والاجتماعية كما وقع للعمال المهاجرين بهولندا وأفراد اسرهم  من ارامل وايتام المتقاعدين من اجهاز على حقوقهم في المعاش ومحاولة تقليصه وإلغائه . واما هدا الوضع المقلق وفي غياب سياسة حكومية بديلة تعني بشؤون وحقوق المهاجرين تحولت حياة البعض من عمالنا في المهجر الى جحيم مع تنامي المد العنصري في العديد من هذه الدول.

وضعية شاذة  وفي ضوء عوامل متعددة منها البطالة وصعوبة العيش مواجهة تكاليف الحياة والركود التجاري والاقتصادي كان من نتائجها عودة أفواج من المهاجرين المغاربة بشكل نهائي الى الوطن الأم . ولم يجدوا  مع كامل الأسف من يهتم بهم ويستمع الى معاناتهم وقضاياهم ولا حتى التفكير  في إعادة ادماجهم يهتم بأحوالهم سواء المعيشية او تمدرس أبنائهم وبعضهم يوجد اليوم في حالة ضياع بعد ان غادر فضاء مدرسة  مختلفة في اروبا ووجد نفسه امام وضع مختلف ودون إمكانيات لأداء تكلفة الدراسة باللغة الأجنبية بل ان اغلبهم لا يتوفر على تغطية اجتماعية.

وتزداد حدة هده المعانات عندما يقرر العمال المغاربة المغاربة العودة الى ارض الوطن لقضاء عطلتهم بين افراد أسرهم ،تنطلق معانات حقيقية مع  أسعار وتكلفة السفر، خاصة مع ارتفاع اثمان تذكرة الخطوط الملكية المغربية التي تفرض أسعار خيالية، تدفع بعدد  كبير من جاليتنا لتتخلى عن السف،ر وبالتالي حرمانهم حتى من زيارة أهلهم وأقاربهم وصلة الرحيم  وهي الوضعية الشاذة التي تعاني منها اليوم  جاليتنا  في كندا وأمريكا ودول الخليج العربي ،واحتجاجاتهم على الخطوط الملكية المغربية كمؤسسة عمومية  كان الحكومة من موقع مسؤوليتها ان تقدم  عروضا تفضيلية في فترة الصيف لعمالنا في المهجر عوض سياسة الوصلات الاشهارية  في الاستقبال التي لا تسمن ولا تغني من جوع.  وعند العودة الى ارض الوطن لقضاء فترة الصيف بين دويهم يبدأ عند بعضهم مسلسلا اخر من التنقل بين الادارت العمومية والمقاطعات  لقضاء اغراضهم والحصول على وثائق لانجاز مشاريعهم وغالبا ما يواجهون بتعقيدات إدارية مسطرية وممارسات الرشوة والابتزاز او الانتقال بين مكاتب المحاماة وردهات المحاكم المحاكمة لمعالجة مشاكلهم الصعبة المترتبة عن الاستيلاء على ممتلكاتهم  من طرف السماسرة  وشبكات ومافيا العقار وهم خارج الوطن وأمامهم احكام قضائية مستندة على وثائق مزورة و شهادة زور .فلكل هده الاعتبارات تدعو المنظمة الديمقراطية للشغل الى ضرورة التفكير في سياسة وطنية شمولية ومندمجة تستمد قوتها من الانتظارات وأولويات الحاجيات  للعمال المغاربة بالمهجر  من اجل حماية حقوق الجالية المغربية المقيمة بالخارج .

الاشارك الفعلي لممثلي العمال المغاربة المهاجرين في مختلف مراحل بناء وبلورة الاستراتيجيات الخاصة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية وتمثيلهم المشرف عبر جمعيات ديمقراطية فعالة  في المؤسسات الدستورية والاستشارية.

    ** اعداد استراتيجية وخلق ومؤسسة وطنية تهتم بإعادة ادماج المغاربة العائدين طوعا او قصرا الى وطنهم الأم بشكل نهائي والاعتناء والاهتمام بأوضاعهم وظروفهم  الاجتماعية والاقتصادية من اجل الاستقرار وتمدرس اطفالهم وقضايا حقوقهم في المهجر خاصة مسالة الحماية الاجتماعية  وضرورة اعتماد أسعار تفضلية وفي المتناول للسفر عبر الخطوط الملكية المغربية لجميع المغاربة في المهجر . **  ضرورة  التفكير الجدي في أوضاع المهاجرين المغاربة في الوطن العربي خاصة ليبيا ودول الخليج وفي افريقيا من أجل الحفاظ على الحقوق الإنسانية والاستماع الى انتظارا تهم وصيانة الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ضد  كل اشكال وأنواع الاستغلال .

   **   تشجيع رجال الأعمال المغاربة المقيمين بالخارج على الاستثمار في وطنهم الأم وحمايتهم ضد تعقيدات المساطر الإدارية وأساليب الرشوة والابتزاز الاحتكار و محاولات السطو على استثماراتهم

   **   تعزيز دور السفارات والقنصليات  المغربية وجمعيات المجتمع المدني الممتللة للمهاجرين في المهجر  حماية مواطنينا وشبيبتنا ضد كل أشكال التطرف والإرهاب ومساعدة الشباب  على  الاندماج الاجتماعي وحل مشاكلهم والحفاظ على كرامتهم وضمان مستقبلهم مواكبة  الشرائح الاجتماعية  منهم التي توجد  في وضعية صعبة والأكثر هشاشة خصوصا النساء والأطفال والمتقاعدين  منهم   **المطالبة بمراجعة بعض بنود اتفاقية الشراكة مع أوروبا بما يحمي حقوق المهاجرين المغاربة سواء شراكة الوضع المتقدم أو شريك من أجل الديمقراطية.  والحد من الهيمنة الأوربية في فرض سياستها على المغرب في طريقة تدبير الهجرات وضبط الحدود حتى لايظل المغرب يقوم بدور الحارس لحدودها والتصدي لأفواج المهاجرين . والوقوف ضد كل اشكال الانتهاكات لحقوقهم مثل ما وقع بالنسبة للعمال المغاربة بهولندا .

  ** التعاطى الإيجابي والقانوني الإنساني مع ملف المهاجرين بالمغرب بمختلف جنسياتهم من خلال  بالقيام بإجراءات  وتدابير إدارية واجتماعية ملائمة في اطار عملية متواصلة و احترام حقوقهم الإنسانية وفق الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب من  خلال  الترجمة  العملية للتوجيهات الملكية  التي دعت الى تبني سياسة جديدة للهجرة، وفق مقاربة إنسانية شمولية ، تقوم على تسوية الوضعية القانونية لطالبي اللجوء والمهاجرين بالمغرب ، والعمل على إدماجهم الاجتماعي ورفع كل العراقيل التي وضعت امام استكمال مسلسل العملية الاستثنائية وتوقيفها المفاجئ دون مبررات و التصدي بحزم لشبكات الاتجار في البشر وتنزيل القانون المتعلق بها في اقرب الآجال.

            وكل عام والعمال والعاملات المغاربة في المهجر بألف خير

  علي لطفي عن المكتب التنفيذي